متابعة : عادل عزيزي
الوهم عدو الإنسان العاقل، فأحياناً يعتقد المرء أنه قد “حقق إنجازا كبيرا” ويبحث عن سبق لم يحدث من قبل، و لكن الواقع يبين أن هذا الإنجاز لم يكن إلا وهما في عقلية الفاعل.
مثلا قبل أيام وجها المستشار البرلماني مصطفى الميسوري سؤال شفوي آني لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية حول تدبير مياه السقي، و خص بالذكر سهول سايس الشاوية ودكالة تريفة، و تناسى السيد المستشار حوض ساهلة التي توقفت به عملية السقي لسنوات و خلفت للفلاحين خسائر كبيرة، ثم حوض بوهودة الذي وصل لعنق الزجاجة، لا هو مكتمل و لا هو جاهز، و قد عرت هشاشة منشآته الفنية حقيقته التي تهدد الفلاحين بخسائر فادحة في منتجاتهم الفلاحية …
يبدو أن السيد المستشار ليس على علم بذلك و هذا الامر أخطر من سابقه، لأن السيد المستشار هو أيضا رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس.
فعوض أن يعتلي السيد المستشار منصة البرلمان للدفاع عن الغلابة الذي يمثلهم، و التساؤل عن سبب توقف امدادات السقي بحوض ساهلة و سبب تعثر مشروع السقي بحوض بوهودة..؟، أموال باهظة صرفت على المشروعين الذين باءا بالفشل..؟، ذهب للتساؤل حول سهول سايس الشاوية ودكالة تريفة.
كان حريا بالسيد المستشار أن يطالب بفتح حزمة من التحقيقات، ليس للبحث عن المسؤول عن الجفاف، بل لتحديد المسؤولين عن وضع سياسات فلاحية لا تتناسب نهائيا مع مواردنا المائية…؟
هناك حقائق كثيرة تصدر على لسان أعضاء البرلمان، وعلى الحكومة أن تنصت إليها وتأخذها بعين الاعتبار.
ومن ذلك ما قاله مصطفى الميسوري، المستشار البرلماني، والذي نبّه الوزير إلى أن قطع إمدادات السقي عن بعض المناطق يتسم بحساسية كبيرة “كلمة حساسية تنطوي على تحذير مبطّن من اضطرابات اجتماعية”.
هذا موقف قوي وبطولي من برلماني محسوب على الأغلبية الحكومية، وتحديدا على حزب التجمع الوطني للأحرار.
فالمسؤول الحكومي الذي كان عابرا لثلاث حكومات سابقة، منذ 2007، وظل على رأس قطاع الفلاحة، ليس سوى رئيس الحكومة الحالي ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه السيد الميسوري.
المستشار البرلماني نفسه حذّر من أن قطع إمدادات المياه عن الفلاحين وتوجيهها إلى الشرب، سينعكس على أسعار منتجات غذائية مهمة.
ربما تناسى السيد المستشار أن بتاونات تم قطع إمدادات المياه عن الفلاحين و تم توجيهها لسقي حقول القنب الهندي ” الكيف”، بماذا يفسر السيد المستشار هذا الأمر…؟
فقط تمنّينا لو أوضح السيد المستشار أكثر هل يقصد بخوفه بقطع امدادات السقي على الحقول الفلاحية، للفلاحين البسطاء أمثال فلاحي حوض ساهلة وحوض بوهودة، أم أن تخوفه من قطع امدادات السقي عن حقول القنب الهندي” الكيف” الذي يستثمر فيه السيد المستشار بمبالغ مالية كبيرة…؟
لم أجد إلا تعبيرا واحدا لكي أعبر به في هذا المقام عن حال المستشار البرلماني مصطفى الميسوري هو أنه، أخلف الموعد مع ساكنة منطقته…؟