عادل عزيزي
رغم دخول دفعات من الأغنام المستوردة من إسبانيا ورومانيا، بهدف الحفاظ على القطاع الوطني واستقرار الأسعار، إلا أن العرض أصبح يفوق الطلب في العديد من الأسواق الأسبوعية نتيجة لارتفاع الأثمنة ومساهمة “الشناقة” في ذلك.
وعلى بعد أيام قليلة من حلول عيد الأضحى بالمغرب، ما يزال هذا الارتفاع يثير تخوفات أرباب الأسر، الراغبين في اقتناء أضحية العيد لأداء الشعيرة الدينية بتكاليف قليلة تناسب قدرتهم الشرائية.
حركة غير عادية بأسواق الغنم بإقليم تاونات، فرغم وفرة عدد رؤوس الأغنام، فإن العديد من ذوي الدخل المحدود يشتكون من ارتفاع الأسعار، ويرى عدد من متتبعي حالة أسواق الماشية أن أسعار الأضاحي سجلت ارتفاعا كبيرا هذه السنة، بحيث بلغ معدل الزيادرة ما يزيد عن 1500 درهم في الخروف الواحد.
جريدة “فلاش 24” زارت بعض أسواق الأغنام بإقليم تاونات لتنقل لكم ما يجري داخله، هنا بسوق الماشية بخميس الزريزار حيث تشير الساعة إلى 11 صباحا، تصطف العديد من الشاحنات المحملة بمختلف أنواع الأكباش، ويحاول الكسابة لفت انتباه الزبناء عن طريق إمساكهم قرون أكباش “الصردي” البارزة والقوية والرفيعة. فـ”الصردي” يعد من بين أفضل أنواع الأكباش على الإطلاق بالمغرب لمميزاته الكثيرة، ومنها حسن هيئته وجمال وجهه المستطيل الذي تزينه بقع سوداء حول عينيه وفمه وفي قوائمه أيضا، فضلا عن جودة لحومه ولذتها عند الطهي.
تتراوح أسعار الأكباش بسوق المواشي بخميس الزريزار ما بين ثلاثة ألاف درهم و سبعة آلاف درهم، وذلك حسب نوعية وجودة الكبش، إلا أن عددا من الأكباش تباع بأضعاف سعرها الحقيقي، وذلك بسبب “الشناقة الذين يقومون بشراء الأكباش من عند الكسابة بثمن مناسب، ثم يعمدون بعد ذلك إلى بيعها من جديد بأثمنة تفوق الثمن الأصلي، ما يؤدي إلى ارتفاع ثمن الأكباش بطريقة سريعة.
وكشف “عبد السلام”، وهو كساب صادفته “فلاش 24” في سوق المواشي بخميس الزريزار في حديثه مع الجريدة، أن الشناقة هم من يتحكمون في السوق ويرفعون الأسعار، مضيفا أنهم يربحون في وقت وجيز أكثر من الكساب الذي تعذب من أجل تربية الأكباش وصرف الكثير من المال لشراء العلف،
بالإضافة إلى رفع الأسعار فإن “الشناقة” يعتمدون على العديد من الحيل للنصب على المشترين الذين ليست لهم دراية كبيرة لكشف الخدع.
وأكد عبد السلام أن الشناقة يقومون بقص صوف الكبش وينظفونه حتى تتغير ملامحه، ويتحول من كبش عادي إلى كبش يثير انتباه المشتري، ويعمدون كذلك إلى ربط قائمتي الكبش الأماميتين ويمسكونه من أسفل وجهه لرفع رأسه إلى الأعلى، حتى يظهر الخروف بحجم أكبر من حجمه الحقيقي، بالإضافة إلى لجوء الشناقة إلى خدع أخطر من ذلك، مثل وضع بعض المواد في ماء “لتوريد” الخروف وجعله يشربها لتجعله ينتفخ ويبدو سمينا، وذلك من قبيل إرغامه على شرب الخميرة ممزوجة بقليل من الماء، وهي العملية التي قد تؤدي إلى نفوق الخروف بعد يومين من ذلك.
هذا السلوك المرفوض والذي عجزت وزارة الفلاحة عن مواجهته يطرح العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لشريحة عريضة من المواطنين، قد تدفعهم نحو الاقتراض والبحث عن السيولة المادية لاقتناء الأضحية، في ظل فوضى الأسعار التي تعرفها الكثير من الأسواق بالمنطقة، حيث وصلت الزيادة في سعر أضحية العيد هذه السنة إلى 1500 درهم.
أمام هذا الوضع، يبقى العديد من المواطنين في حيرة من أمرهم، غير قادرين على تحديد أولوياتهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، تظهر علامات الحسرة على وجوههم، متسائلين كيف يمكنهم الوفاء بتقاليد العيد وإدخال السرور على قلوب أطفالهم.