المناظرة الإقليمية للنهوض بالقطاع الصحي بإقليم تاونات : خطوة نحو تحسين واقع الخدمات الصحية

عادل عزيزي

يشكل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية أحد أهم ركائز التوجيهات الملكية السامية للنهوض بمشروع الدولة الإجتماعية بالمملكة المغربية، وبهدف هيكلة وتأهيل الخارطة الصحية، تسعى الحكومة المغربية لتنزيل مشروع القانون الإطار الذي يتضمن عدة إجراءات تمكن من تجويد وتعزيز العرض الصحي ليستجيب للإنتظارات الإجتماعية ويضمن نجاح أحد أهم الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب، ويرتكز هذا المشروع الإصلاحي المهيكل على أربع دعامات أساسية :

1- الركيزة الأولى: اعتماد حكامة جيدة تتوخى تقوية آليات التقنين وضبط عمل الفاعلين وتعزيز الحكامة الإستشفائية والتخطيط الترابي للعرض الصحي، على كافة المستويات الاستراتيجية والمركزية والترابية وذلك من خلال:

– إحداث الهيئة العليا للصحة، وإحداث وكالة الأدوية والمنتجات الصحية وإحداث وكالة للدم ومشتقاته.

– مراجعة مهام ووظائف وهيكلة الإدارة المركزية.

– إحداث المجموعات الصحية الترابية التي ستناط بها مهمة إعداد وتنفيذ البرنامج الوطني الجهوي، وتقوية آليات التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

2- الركيزة الثانية: تأهيل وتثمين الموارد البشرية، وذلك من خلال:

– إحداث قانون الوظيفة الصحية، لتحفيز الرأسمال البشري بالقطاع العام.

– تقليص الخصاص الحالي في الموارد البشرية وإصلاح نظام التكوين.

– الإنفتاح على الكفاءات الطبية الأجنبية، وتحفيز الأطر الطبية المغربية المقيمة بالخارج وحثها على العودة إلى أرض الوطن.

3- الركيزة الثالثة: تأهيل العرض الصحي، بما يستجيب لانتظارات المغاربة، في تيسير الولوج للخدمات الطبية والرفع من جودتها، والتوزيع العادل للخدمات الاستشفائية عبر التراب الوطني؛ وذلك من خلال:

– إصلاح مؤسسات الرعاية الصحية الأولية.

– تأهيل المستشفيات.

– التأسيس لإلزامية احترام مسلك العلاجات.

-إحداث نظام لاعتماد المؤسسات الصحية.

4- الركيزة الرابعة: رقمنة المنظومة الصحية الوطنية، وذلك عبر إحداث منظومة معلوماتية مندمجة لتجميع ومعالجة واستغلال كافة المعلومات الأساسية الخاصة بالمنظومة الصحية.

وفي سياق هذا الورش الإصلاحي، نظمت فيدرالية آفاق للجمعيات والكفاءات المواطنة بمرنيسة وحوض ورغة العليايوم السبت 1 يونيو الجاري، بقاعة دار الشباب طهر السوق، بشراكة مع، جماعة طهر السوق، جمعية فردوس لمساندة مرضى السرطان،  الائتلاف المدني من أجل الجبل، مختبر السوسيولوجيا والسيكولوجيا، ورشات حوار إجتماعي هادف وبناء بين المؤسسات الوصية والقطاعات المعنية وآليات الديموقراطية التمثيلية والتشاركية يرمو في غاياته الاسهام في تجويد الوضع المتردي للقطاع الصحي باقليم تاونات عامة وجماعات حوض ورغة العليا على وجه الخصوص، على اعتبار أن الخدمات الصحية بهذا الإقليم والمنطقة تعد الاسوأ على مستوى جهة فاس مكناس، نظرا لما يعانيه هذا الإقليم من نقص حاد في البنية الاستشفائية التي لا ترقى لمعايير الخارطة الصحية الوطنية، بالإضافة إلى النقص في التجهيزات البيوطبية الكفيلة بتقديم خدمات علاجية في المستوى المطلوب، وغياب أطباء متخصصين والامكانيات التقنية، فإن منطقة مرنيسة وحوض ورغة العليا تعيش إنتكاسة وتراجع مزمنين، بحيث لا تتوفر الجماعات المذكورة على طاقة استشفائية تتسع لحجم ساكنة مرنيسة وحوض ورغة العليا حسب ما تمليه المادة 45 من القانون الإطار 34.09 الذي يؤطر الخريطة الصحية بالمملكة المغربية، إذ يشترط لإحداث وتوطين مستشفى قرب أن يتجاوز عدد الساكنة 90.000 نسمة بالاسقاطات الإحصائية لسنة 2014.

وخلال هذه المحطة المرافعاتية أجمعت كل المداخلات باختلاف تياراتها وتوجهاتها وتراكمات تجاربها في تدبير الشأن العمومي على الانتكاسة المزمنة للواقع الصحي باقليم تاونات وضرورة تسريع تخليصها من كل قيود التنمية والنهضة، وجاءت التوصيات والتوجيات كالآتي:

– بناء مستشفى متعدد الاختصاصات يوفر جودة خدمات علاجية وتطبيبية واستشفائية تخص مختلف الامراض الجسدية والعقلية والنفسية.

– تقديم عريضة الوحدة للنهوض بالقطاع الصحي بحوض ورغة بهدف توطين مستشفى قرب لفائدة ساكنة جماعات تمضيت، طهر السوق، بني ونجل، بني وليد، فناسة باب الحيط، بوهودة، بوعادل بعرض صحي وخدمات استشفائية تعكس بواقعية الورش الإصلاحي للمنظومة الصحية بالمملكة المغربية وتهدف لتنزيل امثل لمقتضيات الخارطة الصحية الوطنية التي تعتمدها وزارة الصحة والحماية الإجتماعية.

– توفير مراكز استشفائية باقليم تاونات خاصة برصد المرضى العقليين وتتبع الصحة النفسية وإيواء المختلين عقليا.

– تعميم مبادرات الحوار العمومي التشاركي والنقاش العمومي على مستوى باقي تراب اقليم تاونات وإشراك مختلف الفعاليات المدنية والسياسية والحقوقية والهيئات المنتخبة والمؤسسات القطاعية ذات الصلة.

– الانفتاح على تجارب مقارنة وخبرات ونماذج جهوية، وطنية أو دولية في مجالات الصحة الاجتماعية بهدف استثمارها لتوفير ظروف إقلاع حقيقية للمنظومة الصحية بالاقليم.

– تعزيز آليات الاشتغال المشترك بين مختلف القطاعات الحكومية وخاصة وزارتي التعليم والصحة والحماية الإجتماعية بهدف تنزيل وتعزيز منظومة الصحة المدرسية باقليم تاونات وباقي المجالات القروية لتوفير حماية صحية للفئات المتمدرسة لصناعة أجيال أكثر إنتاجية وإسهاما في نهضة الوطن ولترشيد أمثل كلفة الصحة العامة الوطنية.

– إحداث ائتلاف وطني من أجل الترافع حول الحق والعدالة في الصحة، ومحاربة كل أوجه استغلال القطاع الصحي والريع والمتاجرة في المعاناة الصحية للمواطن بالمملكة المغربية.

 

المناظرة الإقليمية للنهوض بالقطاع الصحي بإقليم تاونات : خطوة نحو تحسين واقع الخدمات الصحية
التعليقات (0)
اضف تعليق