عادل عزيزي
“لا تنمية… ولا بوادر لها”، في السنوات 8 الماضية، وربما لسنوات عديدة قادمة… هذا هو “تقدير الموقف” السائد عند الرأي العام التاوناتي، وهي قراءة واقعية على تشاؤمها، تتشاطرها أوساط واسعة من المراقبين و المتتبعين للشان العام المحلي بإقليم تاونات.
يحكى أن الرئيس الأميركي الراحل أيزنهاور كان يقيم في ريف لندن إبان الحرب العالمية الثانية، ليمارس عمله كقائد لقوات التحالف. وكان عنده سائق اسمه جورج الذي ما إن يصل إلى قريته لقضاء إجازته الأسبوعية، حتى يتجمع الأهالي حوله ويسألونه بقلق: هل تكلم الجنرال؟ هل قال لك متى ستنتهي الحرب؟ وفي كل أسبوع يتكرر المشهد ويُعاد السؤال المحير الملح على مسامعه… إلى أن وصل يوماً إلى قريته وهو في قمة الانشراح، فتفاءل الأهالي وسألوه: هل تكلم الجنرال؟ فرد بكل تفاخر: نعم، أخيراً تكلم الجنرال! فرد الأهالي: ماذا قال لك؟ أخبرنا بسرعة. فأجاب: التفت إلي وسألني: متى ستنتهي الحرب يا جورج؟
حال جورج كحالنا بإقليم تاونات، ففي كل سنة يتكرر السؤال ذاته: متى سيخرج إقليم تاونات من” التهميش، الفقر، العطش، الإقصاء…”؟
هل قدر التاوناتيون، أن ينتظروا دائما تدخل المؤسسة الملكية لإيقاظ ضمائر المسؤولين المحتلين للكراسي هنا وهناك، ووخز مؤخراتهم المترهلة بإبر تسريع انجاز احتياجات المجتمع وحلحلت ملفات مشاريع التنمية المفترى عليها بالإقليم؟ من نصدق اليوم؟ خلاصات الاجتماعات المغلقة بقاعات عمالة تاونات؟ أم نصدق واقع الحال الذي يرزح تحت وطأة التهميش، الفقر، أزمات العطش…؟
هذه أسئلة من بين عدة أسئلة حارقة يتناولها الرأي العام التاوناتي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلوكها الألسن علانية بالأسواق، والمقاهي، وتتناسل من نفس السؤال، العديد من الأسئلة الفرعية فوق مائدة وجبة الفقر والحاجة لأبسط شروط العيش الكريم، والصحة العليلة بالإقليم، والفساد الذي استشرى في المحيط، والعطالة التي اقتحمت كل البيوت وتجدها تتربص بالشباب بكل جماعات بالإقليم…؟
ثمان سنوات عجاف عكست سوء تدبير الشأن المحلي منذ بداية انتخاب التجمعي محمد السلاسي على رأس المجلس الإقليمي سنة 2015، فكل المجالات هي شبه غائبة، منها المجال البنية التحتية، الصحة، التعليم … أما المجال التنموي فجموده تم بشكل غير مسبوق، ولو لم يكن الأمر كذلك لما قامت وزارة الداخلية بتقليص أكثر من 60% من ميزانية المجلس الإقليمي، إقليم يعاني من تعثر مختلف المشاريع المبرمجة به و من بطء التنمية بصفة عامة…
ثمان سنوات عجاف لم ينتج عنها سوى انفجار الوضع الاجتماعي، وارتفاع منسوب الاحتجاجات بالإقليم، الذي لم يستطع توفير خدمات الحد الأدنى من الحاجيات الأساسية للمواطنين بالإقليم.
ثمان سنوات عجاف، جمدت فيها ثلاجة تدبير الشأن المحلي بإقليم تاونات كل المشاريع التنموية، إن على مستوى البنية التحتية، أو على مستوى الصحة و التعليم أو ..، بقدرة عبقرية تحالفات سياسوية انتهازية مقيتة، مقابل تسمين وتلحيم فحول كبار الناخبين داخل “اسطبلات التعليف” بفنادق خمسة نجوم بفاس..
ثمان سنوات عجاف لرئاسة السلاسي للمحلس الإقليمي، لم يتغير فيها سوى سياراته وسيارات رؤساء المصال الخارجية، دون أن تنعكس آثار النعمة على عقولهم المحنطة
ثمان سنوات عجاف مرت على إقليم تاونات و التنمية متوقفة، والمرء يحار في العثور على جواب، لأن الذي يعرف لا يفصح، والذي يقرر لا قدرة له على التنفيذ، والذي يحرض لا يريد أن تتوقف المأساة. أما الذي يناضل، فإنه لم يعد يتحكم بالميادين لأنها عجت بالتناقضات و الطفيليات، ثمان سنوات عجاف مرّ كل يوم فيها وكأنه عام ثقيل من المآسي..؟
ثمان سنوات عجاف مرت على إقليم تاونات، وليس من المنتظر أن تتبعها “اخريات سمان”، فسفن الجاثمين على صدور الغلبة ستبقى تمخر عباب بحر متلاطم الأمواج حتى إشعار آخر، وهي ما زالت بعيدة عن مرافئها.