راقتني افتتاحية جريدة بيان اليوم بقلم الأستاذ. محتات الرقاص مدير صحيفتي البيان وبيان اليوم ، فاستأذنت صاحبها قبل نشرها، هذا نصها:
افتتاحية بيان اليوم :”خطوة نحو البديل ومن أجل المستقبل”
بقلم: محتات الرقاص
مدير نشر صحيفتي:(بيان اليوم) و(ALBAYANE)
اللقاء المشترك الذي جرى بين قيادتي التقدم والإشتراكية والإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، وبرنامج العمل الذي أعلن عنه للمرحلة القادمة، ليس عملا عاديا أو للدعاية الظرفية والعلاقات العامة الشكلية، ولكنه خطوة سياسية واعية وتستحضر وضعنا السياسي والحزبي والمجتمعي العام، وضرورة الأدوار المنتظرة من الأحزاب الوطنية ذات التاريخ والمصداقية والرؤية الواضحة.
الجميع اليوم يتفق على حالة انحسار وقلق والتباس في السياسة، وفي الأفق الديموقراطي لبلادنا، والجميع يقر أننا لم نتقدم كثيرا في إعمال مقتضيات وروح دستور 2011، خاصة على المستوى السياسي والديموقراطي، وتكرست، من ثم، كثير مفارقات على الأرض، وتناقضات بين روح النص وواقع الحال.
والكل كذلك يلاحظ تدني العلاقات السياسية والحزبية في بلادنا، وبلغنا حد غياب اللقاء والكلام بين قيادات القوى السياسية، وحضر فقط الإستفراد وانعدام الحوار في مشهدنا السياسي والحزبي والمؤسساتي والعمومي.
ولكل هذا، إقدام حزبين وطنيين عريقين مثل التقدم والإشتراكية والإتحاد الإشتراكي على التأسيس اليوم لاستعادة هذا السلوك، وبداية بناء عمل مشترك بينهما يكون مفتوحا على باقي القوى المجتمعية يعتبر خطوة أساسية وهامة يجب التنويه بها.
الحزبان لديهما تاريخ في العمل المشترك ويعرفان بعضهما البعض جيدا، وتوحدهما مرجعيات وقيم مشتركة، ويعرفان حتى ما يختلفان بشأنه، ومن ثم يستطيعان إنجاح تمرين التنسيق بينهما أو السعي لتفعيل عمل مجتمعي وسياسي بديل لما نحياه اليوم.
اللقاء بين الحزبين اليساريين والعمل المشترك بينهما من شأنهما إعادة الدينامية للنقاش السياسي والثقافي العمومي، ومن شأنهما الإسهام في تحقيق خطوات إلى الأمام في العديد من فضاءات الإنشغال الوطني(السياسة، البرلمان، الثقافة، الصحافة والإعلام، العمل النقابي والجمعوي والحقوقي…)، وتقوية الدفع والتحفيز بشأن عدد من الإصلاحات الديموقراطية الكبرى(حقوق النساء، العدالة الإجتماعية، التعليم…)، وأيضا الإنخراط المشترك في تمتين الجبهة الوطنية الداخلية وتقوية الدفاع عن قضايا البلاد ومصالحها العليا، وإغناء النقاش العمومي والقوة الإقتراحية الإصلاحية…
لقد جرب الحزبان معا أزمنة التعاون الثنائي والعمل المشترك، وأيضا فترات الإبتعاد واختلاف المواقع، ولا شك أن دروس الزمنين باتت معروفة لدى الكل، وصار الجميع متأكدا ان بلادنا في حاجة إلى أحزاب حقيقية لديها أصل وامتداد ورؤية وقيم، وهي التي تقدر على الدفاع عن المغرب وبناء مستقبله الديموقراطي، ولهذا للتعاون بين الإتحاد الإشتراكي والتقدم والإشتراكية، ولاحقا قوى وطنية أخرى، أهمية وضرورة وطنيتين.
ظروف شعبنا اليوم تئن تحت وطأة معاناة اجتماعية واضحة جراء الغلاء والتضخم وتدهور القدرة الشرائية وتنامي الفقر والبطالة والهشاشة.
ويضاف إلى هذا تنامي القلق من المستقبل، وضعف الأمل في الواقع السياسي والديموقراطي، علاوة على الضعف السياسي والتدبيري والتواصلي للحكومة الحالية، وكل هذا يسائل المشهد الحزبي والسياسي بكامله، ويفرض تحمل المسؤولية لإستعادة التفاؤل والثقة وسط شعبنا، ومن أجل إعادة إعمال الحوار الوطني لبلورة الحلول والبدائل للأزمات المتفشية.
هنا تبرز أهمية الإعلان عن التعاون بين حزبين وطنيين عريقين، وأهمية سعيهما لبناء جبهة وطنية للعمل المشترك بغاية الإصلاح واستعادة دينامية وأفق وروح دستور 2011، والتأسيس لبديل ديموقراطي وطني تلتف حوله القوى الساعية للتقدم والعدالة الإجتماعية والمساواة والحرية