الهاشمي خضراوي
لقد أسدل الستار الأسبوع المنصرم عن موسم الخطوبة و موسم أحمد المغني اللذي يقام كل سنة من 22 إلى 25 شتنبر بإملشيل التي تتواجد بين أحضان جبال الأطلس الكبير الشرقية و التابعة جغرافيا لمدينة ميدلت ،
يحكى أن موسم الخطوبة مرتبط تاريخيا بقصة ،،إيسلي العريس،، و ،،،تيسلت العروسة،، وهي قصة جدلية بين الحقيقة و الخيال،بطلاها حادة و موحى اللذان وقعا في هيام الحب و الغرام ،كانا يلتقيان كل يوم تحت شجرة الخروب خفية ليقررا زواجهما ،وبأنهما كانا ينتميان آلى قبيلتين متخاصمتين بسبب نزاعات حول أراضي زراعية و منابع المياه وهما قبيلة أيت يعزو و قبيلة أيت ابراهيم منعا من تحقيق هدفهما ،مما دفعهما إلى الانتحار في بحيرتين مختلفتين حتى سمي هاتين البحيرتين بإسم ،،إيسلي وتيسلت،، أي العروس و العروسة ،فقررا هاتين القبيلتين أن يكفرا عن خطأهما ،فأعلنا عن تنظيم موسم الخطوبة كل سنة لعقد قران شباب و فتيات المنطقة من أرادوا الزواج كبرهان عن صلح بينهما ،فدأب سكان منطقة أيت حديدو الذين يعود وجودها بمنطقة إملشيل إلى القرن السابع عشر حسب المؤرخين على تنظيم هذا الموسم ابتداءا من22 إلى 25 شتنبر من كل سنة على ما يناهز 45》سنة
فاشتهر هذا الموسم بتقاليد وعادات عريقة تجسد التراث الثقافي اللامدي لمنطقة أيت حديدو ومناطق أخرى مجاورة ،بحيث كانت تقام خلاله احتفالات شعبية كبيرة لعقد قران العديد من شباب و فتيات المنطقة تحت أهازيج و زغاريد الحاضرين و أغاني من الفن الأمازيغي العريق ،لم يعد هذا الموسم يكتسي طابعا أصيلا كما كان في السابق ،فأصبح مادة دسمة للإعلام المحلي والوطني و الدولي ، فصدح صيته في بقاع العالم فحصد شهرة عالمية ، فانجذب إليه السياح من مختلف مناطق العالم منهم محليين و أجانب .
و رغم ما تتصف به منطقة إملشيل من صعوبات المسالك و ترد في البنيات التحتية بيد أنها لم تشكل عائقا أمام محبي هذه المنطقة الجميلة التي تتفرد بمؤهلات طبيعية خلابة ،حيث يتوافد إليها عدد هائل من السياح المحليين و الخارجيين طيلة السنة،يعتمد سكان أيت حديدو و المناطق المجاورة لها المعروف عليهم طيبة قلوبهم و دماثة أخلاقهم على فلاحة معيشية ،كتربية المواشي و زراعة القمح و منتوج التفاح ،ورغم ذلك فإنهم يحتاجون إلى مساعدات وإيعانات اجتماعية كل سنة للتصدي للبرد القارس الذي يجتاح هذه المنطقة كل فصل شتاء ،فتشتد معه المعانات و خصوصا معاناة النساء الحوامل اللاواتي معظمهن يلقين حتفهن بسبب ضعف التجهيزات والخدمات الصحية.
و إلى جانب موسم الخطوبة الذي يقام كل سنة بإملشيل يقام أيضا تزامنا مع موعده موسم مهرجان موسيقى الأعالي الذي تقام خلاله تنظيم سهرات غنائية يشارك في إحيائها فنانة محليين و ذلك للحفاظ على تراث المنطقة اللامدي و التعريف بتقاليده المتجذرة في تاريخ المنطقة