إدريس بنيحيى
كثيرون هم السياسيون الذين لايفصلون مابين الحقوقي والسياسي،فالسياسي من منطلق زوايا متعددة لا يمكنه أن يكون حقوقيا لإعتبارات متعددة أولها مساهمته بشكل من الأشكال في صناعة قوانين البلاد عبر المؤسسة التشريعية،وبالتالي لا يمكنه الدخول في نزاع مع الدولة خصوصا إذا ماتعلق الأمر بمنع نشاط حقوقي أو ثقافي أو حل حزب معين أو جمعية معينة كما وقع مع جمعية (جذور)بعدما أقدمت على تصوير حلقات نقاش حول مواضيع متعددة عبر تقنية اليوتوب والذي تطرق فيه الحضور إلى الخطب الملكية وقضية الحريات الفردية والمعتقد الديني وإلى غير ذالك من الأمور تحت شعار الثقافة هي الحل غير أن ماعيب على الطاولة المستديرة ،تناول المشروبات الروحية بشكل علني لذالك رفع موظف بعمالة أنفا بالدار البيضاء دعوة قضائية ضد الجمعية تحت تهمة الإخلال بالأداب العامة.
فمن هذا المنطلق يتجلى التناقض مابين الحقوقي والسياسي ولا هيئة سياسية نددت بالموضوع علما بأن تمة أحزاب بالمغرب تدعي أنها تناضل من أجل الحريات الفردية وفصل المؤسسات عن ماهو ديني والعلاقات الرضائية…
فمن هذا المنطلقات تبقى سياسة حقوق الإنسان تأخد مسافة من الفاعل السياسي الحزبي وحتى السلطات العمومية المتمثلة في مؤسسات الدولة المسؤولة على حفظ النظام العام،وهذا وارد جدا لإعتبارات متعددة ومتداخلة مابين الوطني والقطري والعالمي…أضف إلى ذلك الخصوصيات السوسيو ثقافية.
فرؤية الحقوقي قد تختلف كثيرا مع التوجهات العامة للدولة خصوصا إذا غاب منطق العدالة العادلة والمنصفة والغير المنحازة لطرف دون أخر،
ومن هنا تعدو الحركات الحقوقية العالمية حركات ذات عمق إصلاحي على مستوى الزمكان وثورية على مستوى التاريخ والأنظمة.
أما السياسي فهو متغير وغير ثابت على ملف مطلبي معين وورقته النضالية قابلة للتحيين والتنازل والتوافق والصمت حتى…دون أن ننسى شرط الولاء وعدم الخروج عن السرب والمسار المحدد سلفا للفعل السياسي،
بينما الحقوقي لاتعنيه هذه الإلتزامات السياسية بشكل من الأشكال من هنا تبدو العلاقة مابين ماهو سياسي وحقوقي علاقة مختلفة قلبا وقالبا.