إدريس بنيحيى
في كثير من الأحيان تعجبني دردشته ومحاورته وتجاذب وتبادل أطراف الحديث معه،إنه صديق جمعتني به الجامعة زمن ولى،لكنني كنت ولازالت أجده عاشق للأستاذ والمفكر المرحوم المهدي المنجرة لدرجة كنت أنعته بالمنجراوي نسبة لفصيل طلابي كانت تستهويه أفكار المهدي المنجرة،
لكن هذا الفصيل لم يعمر طويلا وسرعان ماتلاشى،وفي إحدى المرات ساقنا الحديث للحديث عن الأستاذ والجامعي والمحاضر مصطفى الشكدالي الأستاذ الذي يحاضر بالجامعات المغربية والدولية بالإضافة إلى حضوره المتميز في مجموعة من البرامج الإذاعية والتلفزية خصوصا على محطة ميدي1تيفي وإذاعة البحر الأبيض المتوسط ميدي1 كما يملك مقهى ثقافيا بمدينة طنجة وبالضبط بمنطقة عيدة فيلاج القريبة من سات فيلاج وسط إقامات إسمنتية ضخمة ومتراصة ومتلاصقة كأنك وسط زحام من الإسمنت والضجيج،غير أن الفضاء يبدو جميل ومفتوح مقارنة بأمكنة ثقافية شتى زرتها،لكن يبدو أن المقهى لم يعد ثقافيا بما تحمله الكلمة من معنى،خلته في بداية الأمر أنه شبيه بخزانة كبيرة تضم رفوفا وعناوين متعددة ومثقفون ومبدعون قد يقرؤون أو يتحاورون،لكنني وجدت عكس كل هذه الأشياء،وجدته مقهى صغير جدا به نادل وعاملة وتزين جدرانه بعض اللوحات التشكيلية.
،تجسست النظر علني قد أطالع كتاب أو عنوان فلم تعثر عيناي على شيء وٱستفسرت النادل فأرشدني إلى الطابق العلوي فصعدت فإذا بي أجد بعض العناوين والكتب القليلة المرحومة في ركن منسي من طرف الزوار،
حملقت في الجالسين فلم اجد أحد يقرأ كتاب،لكنني وجدت الكل يقبل على هاتفها الخلوي وكأنه يؤدي صلاة الفجر معتكفا وخاشعا،
نزلت إلى الأسفل وقررت أن أتخذ مكانا خارج المقهى طلبت قهوة سوداء وقنينة ماء وٱتخدت زاوية مفتوحة عل عيناي تبصر الكثير والكثير لكنها لم تبصر سوى شابات وشباب يدخنون مختلف أنواع السجائر ويقهقهون ويتعانقون ويتبادلون القبل أمام العيان في تجاهل تام للجالسين ورواد المقهى،
بعدساعة تقريبا قررت أن أرحل عن مقهى عايدة الثقافي وفي عقلي وقلبي الكثير من الأسى والألم عن واقع مقروئيتنا المغربية والعربية.