ميسور: شهادة طبية تحوم حولها شكوك وشبهات ، تجر شباب أبرياء للسجن

 

متابعة ك.ب

بمدينة ميسور الهادئة تحوّلت حياة أفراد عائلات بأكملها تقطن بجماعة سيدي بوطيب إلى جحيم ومعاناة حقيقية ، بعد أن عجزوا عن الخروج من دوامة القضية التي رفعت ضدهم ظلما وعدوانا ، بالضرب والجرح استنادا إلى شهادة طبية “60 يوما من العجز ” رغم أن صاحبها يجول ويصول في شوارع المدينة الصغيرة كما رصدته أعين المارة ، ومنهم من قام بتصويره كحجة ودليل لبراءة المعتقلين الأبرياء، أحدهم قاصرا ، الشهادة الطبية التي حصل عليها شخص وبوساطة مسؤول سياسي نافذ، حسب قريب من عائلة الشابين اعتبروها غير واقعية وتحوم حولها شكوك وشبهات صادرة عن طبيب اخصائي بفاس (م.ا.ج) ، بدليل أن الحاصل على شهادة 60يوم وضعها بنفسه لدى الدرك الملكي وشوهد يتجول طولا وعرضا بالمدينة.

هل يعقل أن حامل شهادة ستين يوما عجز ،يتوجه على قدميه ويسلمها بنفسه للدرك الملكي ، ويتنقل بالمدينة، هل تتصورون هذا؟ أليس في الموضوع شيء من إن!!

لقد نزل خبر اعتقال مجموعة من الشباب على أفراد عائلتهم كالصاعقة على نفوسهم ، وهم ضحايا سرقة هاتف أحدهم ، حسب ما صرح به أحد أقربائهم، وهو يروي قصة بها نوع من الغرابة حسب تعبيره.

تفاصيل الرواية يحكيها المقربون من الضحايا الذين سرق من أحدهم هاتف نقال، فتوجهوا إلى مسكنه لعلهم يسترجعون ما سرق منهم،وبعد أن أعياهم طول الانتظار وعدم تسليمهم الهاتف الخلوي ،وقعت مناوشة بعد أن حاول أب الفتاة ” السارقة” إغلاق باب منزله عليهم ومحاولة احتجازهم ، وقام أحدهم حسب الراوي بتوجيه ضربة خفيفة بحجر لم تؤذيه كما يدعي قريب أحد الضحايا.

لكن يقول ذات القريب أن المشتبه فيه حسب روايتهم انتقل إلى فاس وحصل على شهادة طبية 60يوما، وتم اعتقال الشباب كلهم “من عائلة واحدة ” ، في حين أطلق سراح صاحب الشهادة حسب قريب المعتقلين ، الدين يشككون في صحة الشهادة الطبية، لكونه ليس مصاب إلى هذه الدرجة.ويطالبون في نفس الوقت فتح تحقيق عادل ونزيه في الموضوع.

هذا وقد علم من مصادر مطلعة أن عائلة المتهمين قد وجهوا عدة شكايات إلى رئاسة النيابة العامة وإلى وزارة الصحة والمندوبية الجهوية للصحة بفاس وهيئة الأطباء بالرباط ،والى جمعية حقوقية.

وقد علمنا أن الضحايا توصلوا بتنازل صاحب الشهادة الطبية العجيبة عن الدعوى ،وينتظر الإفراج عنهما .

ونوه اقرباء الضحيتين بالمجهود الكبير الدي قامت به النيابة العامة لمحكمة ميسور لتفكيك خيوط القضية التي اهتز لها الرأي العام المحلي بالمدينة.

وللإشارة فقد انتشرت ظاهرة الاتجار في الشواهد الطبية الوهمية بشكل مثير، حيث أصبحت «مافيات» تتربص قرب المحاكم والمستشفيات لتضليل العدالة وقلب الحقائق، عن طريق السمسرة في الشواهد الطبية المزورة، والتي تعتبر بمثابة أدلة قطعية للقضاة في إصدار الأحكام الحبسية أو التعويضات المالية في قضايا حوادث الشغل والسير وقضايا الضرب والجرح. فضائح كثيرة تفجرت كان ضحاياها مواطنون أبرياء واستنزفت أموالا طائلة من ميزانية الدولة ومن المقاولات، كما زجت بعدد من الأطباء والممرضين داخل الزنازن، بعدما أثبتت الأبحاث القضائية تورطهم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، في التوقيع على الشواهد الكاذبة.

وكان في وقت سابق يُعتمَد على الشواهد الطبية بشكل كبير من قبل المحاكم في إصدار العقوبات الحبسية أو التعويضات المالية في ملفات حوادث السير والشغل وقضايا الضرب والجرح، لكنّ المثير في هذه الشواهد هو ظهور «مافيا» تتاجر فيها مقابل مبالغ مالية مرتفعة، حيث يتربص العديد من السماسرة قرب المحاكم والمستشفيات والعيادات الطبية، قصد الوساطة في الحصول على الشواهد وقلب الحقائق للراغبين في الاستفادة منها وتضليل العدالة في نهاية المطاف، إذ جعل هؤلاء الوسطاء من هذه المهنة مورد رزق لهم، حيث تتفجر ملفات بين الفينة الأخرى مباشرة بعد ظهور ضحايا الشواهد الكاذبة، بعدما يكتشف المُتابَعون أمام القضاء أنهم كانوا ضحية معطيات مغلوطة من قبل الطبيب الموقع على الشواهد المزورة.

وتصدر المحاكم المغربية بين الفينة والأخرى أحكاما قضائية في منطوقها بمؤاخدة عدة أطباء من أجل تسليمهم شواهد طبية غير صحيحة بالحبس والغرامات المالية.

وتعتبر هذه الأحكام من الأحكام النادرة، بحيث غالبا ما كانت هذه القضايا تنتهي بالبراءة لصعوبة الإثبات، رغم كثرة المؤشرات على ظاهرة الشهادات غير الصحيحة والتي يطغى عليها طابع المجاملة. وما يفاقم من إشكالات هذه الظاهرة، هو أن هذه الشهادات تكون في أحيان كثيرة سببا في زج مجموعة من الأبرياء في السجون .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات (0)
اضف تعليق