ما وقع بسوق ولاد جلول القنيطرة وقبله مسؤولية الجميع

 

ادريس بنيحيى

لقد عرفت مجموعة من الساحات الشهيرة والشوارع المغربية احتجاج عشرات المواطنين على الوضع المعيشي المغربي ،بعدما عرفت جل المواد الأساسية زيادات متكررة،كانت أولها مع نهاية ولاية حكومة العدالة والتنمية والثانية مع حكومة التجمع الوطني للأحرار في مدة لم تتجاوز نصف حول، أمام جمود الرواتب ومخلفات الجائحة اقتصاديا واجتماعيا والتي عصفت حتى بالاقتصاد العالمي ، وأفلست مشاريع كان ضحيتها عمال كثر ،وتراجع عائدات مغاربة العالم الذين يساهمون بنسبة35 في المئة بالاقتصاد الوطني .

هذا ،وقد تضرر الجميع وبخاصة الفرات ذوي الدخل المحدود والمتوسط من طبيعة القرارات والزيادات التي شملت كل المواد والسلع والمحروقات وفاتورتي الماء والكهرباء والتنقل…

لكن الحدث البارز الذي تسيد المشهد الإعلامي المغربي الأسبوع الفارط ما وقع بسوق حد أولاد جلول نواحي مدينة القنيطرة ،كان حديث العادي والبادي، والكل أصبح يدلو بدلوه في النازلة ويفسر طبيعة ما وقع من وجهة نظره الخاصة متغافلا مجموعة من السياقات التي تحكمت في السلوك والنازلة.

وقد يبدو السلوك غير بريء من وجهة نظر العديد من المتتبعين،فقد سبق ووقعت سلوكات من هذا القبيل كحادثة عيد الأضحى بمدينة الدار البيضاء ومدينة فاس كذلك حينما تم السطو على المواشي ومهاجمة تجار الأغنام وحادثة السطو على الدقيق والزيت وبعض السلع زمن فيضانات الغرب بقيادة سوق الثلاثاء الغرب وإلى غير ذلك من الوقائع التي تقع بين الفينة والأخرى هنا وهناك من مناطق المغرب.

بالإضافة إلى نذرة التساقطات والتي خلقت استياء وقلقا وغضبا لدى ساكنة القرى المغربية أمام ارتفاع ثمن الأعلاف والتبن بمختلف أنواعه وإلى غير ذلك من المواد المرتبطة بتربية وتسمين المواشي والأبقار، مما دفع بهم إلى بيعها بصف ثمنها الحقيقي.

كل هذه الأمور واردة في حدث سوق أولاد جلول بغض النظر مما قد روي من روايات حول الشرارة التي كانت وراء النازلة والمرتبطة بالاحتكار والتحكم في سعر الخضروات.

فهذه الأمور تستوجب قراءات عميقة حول الشارع المغربي عموما نظرا لطبيعة الاحتقان الإجتماعي الذي وصل إليه.

لكن كل هذه الظواهر لا تعفي مخالف القانون والمؤمن بقانون الغاب الذي يشجع على النهب والسطو والسرقة فيجب الضرب على يده من حديد احتراما لقيمة ودور القانون ومدى مساهمته في تنظيم حياة الأفراد والجماعات.

لكن هذا لا يعفي كذلك دور الجهات الوصية والمسؤولة من اتخاد جميع التدابير والحلول الممكنة لمعالجة الوضع القائم الذي ينم عن انفجار اجتماعي أمام الزيادات الصاروخية والمتتالية التي بدأت مع حكومة العثماني حتى طالته زيادات أخرى مع حكومة عزيز أخنوش متضرعة بالوضع الذي خلفته الجائحة على العالم بالإضافة إلى السياقات الدولية وتحرير ثمن الأسعار…لكن هذا لا يمنعها من إيجاد حلول من أجل التغلب على الأزمة.

 

 

 

التعليقات (0)
اضف تعليق