يونس كلة
نتفق مبدئيا على أن هذا فعل جرمي ويستحق صاحبه العقاب ومعه كل الذين سرقوا ونهبوا سلع” الخضارة والجزارة والعطارين”، كي لا نبرر فعل السرقة والنهب والتسيب ,لأنه مدخل لشرعنة حالة الفوضى “حالة الطبيعة” وحالة اللاقانون واللادولة.
والسلطات ستعاقب كل من ثبت فعله الإجرامي اليوم كما في سابقتها قبيل عيد الأضحى المعلوم، لكن من ناحية ثانية لابد من تحكيم العقل والرزانة في التعامل مع الشروط التي أفضت إلى حالة التسيب والفوضى هاته ومناقشة الموضوع في كليته عوض تركيز النظر على نتائج الفعل وتناسي الأسباب والدوافع.
فحتى المجرم في حالة الاتهام تفتح المحكمة القوس للنظر في أسباب الفعل الجرمي ودوافعه، فإن كان فعلا قصديا يدخل في باب تشديد العقوبات وإن كان في حالة اللاقصد والدفاع عن النفس يدخل في باب التخفيف وتمتيع المتهم بظروف التخفيف، اذ لابد من تبني الشفافية والمصداقية من طرف الحكومة مع الشعب في تفسير ظروف ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وتوضيح تراجع صندوق المقاصة عن دعم المواد الأساسية كالدقيق وغاز البوتان…
إن الدولة في شخص الحكومة اليوم أمام تحديات دولية ووطنية، دولية مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية بفعل جائحة كورونا، ووطنية تراجع صندوق المقاصة بتوصية من صندوق النقد الدولي عن دعم المواد الأساسية.
إن التجمهر مسألة تحمل وجهين؛ التجمهر للتعبير عن الفرح، وللتعبير عن السخط والغضب الشعبي، لذا ينبغي التعامل بحرس شديد مع مشاعر الجماهير الشعبية، واستغلال قنوات التواصل الممكنة لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل ديمقراطية يسمح للشعب باتخاذ مسافة وموقف ايجابي من الأزمة، عوض الانكفاء على الذات والانطواء عليها، وترك الشعب في مواجهة مصيره لوحده، وهو طبعا عندما تضيق به السبل سيستعمل كل الوسائل المتاحة له للحفاظ على بقائه، وهو احد القوانين الأساسية في قانون الغاب، يتنازل عنه الأفراد بضمانات مكفولة وضعيا بحثا عن الأمن بمفهومه الواسع الغذائي والطبيعي والثقافي، وفي حالة اتضح لهم انهيار الضمانة ينقلبون تلقائيا عن الاتفاق/ التنازل، لإعادة الاتفاق من جديد في ظروف سياسية واقتصادية مناسبة، وهو الدور الذي تلعبه الانتخابات في حالتنا هاته، وقد عبر الشعب على أية حال عن ارادته في انتخابات 2021، ما يعني أن الحكومة الحالية أمام فرصة لتجديد الضمانات للشعب طالما ما يزال الوقت مناسبا لذلك.
واقعة سوق احد ولاد جلول إذن تعبير تلقائي عن غياب الثقة في المؤسسات الحكومية، شأنها شأن الوقفات والمسيرات الحاشدة عشية الأحد 20 فبراير، فليس عبثا أن المئات من الناس للتعبير عن سوء الحال والمصير، ما يعني أن على الحكومة أن تلتقط الإشارة عاجلا وليس آجلا.