حدو شعيب
سبق لنا في أعداد سابقة أن تطرقنا إلى الوضعية الصعبة التي تعيشها مناطق البقرية و المرس أوعلي بإقليم ايفران ، والتي أصبحت، مع توالي سنوات الجفاف وانحباس المطر خلال هذه السنة، مدعاة للقلق، في غياب حلول ناجعة للتعامل مع هذه الوضعية العسيرة، والتي دفعت بعدد من الكسابة الرحل ، وبخاصة الصغار منهم ، إلى طي خيامهم والنزوح إلى هوامش أدراوش.
فكل من زار جماعة تيكريكرة و تيمحضيت وعين اللوح و سوق الاحد سيقف على هشاشة الوضع الإجتماعي الذي تعيشه الساكنة، والذي دفعها أكثر من مرة إلى الاحتجاج على تردي الأوضاع وغياب حلول ناجعة للمشاكل التي تئن تحت وطأتها العديد من الأسر، وعدم التجاوب مع مطالبها التي تتمركز حول «دعم الكساب وفق استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار بنيوية ظاهرة الجفاف، والقطع مع الحلول الترقيعية التي لا تصمد أمام هذا الوضع العسير».
فجفاف الأرض وانقطاع المطر وغلاء الأعلاف كان له الأثر السلبي على تربية المواشي، النشاط الأساسي بهذه الجماعات، حيث تنعدم أنشطة موازية تمتص بطالة الشباب التي تعرف ارتفاعا ملحوظا.
عدد من الكسابة ممن التقينا بهم ، أكدوا أن « الوضع الذي تعيشه منطقة ايفران بجماعات تيكريكرة وسيدي المخفي عين اللوح و تيمحضيت و واد ايفران ، كان له الأثر السلبي على أحوالهم الاجتماعية المتدهورة أصلا، وعلى ماشتيهم التي تدنى ثمن بيعها يشكل كبير، الأمر الذي اضطر العديد منهم إلى بيع ما تبقى له من رؤوس أغنام والاستقرار في هوامش المدن وحتى الجماعة ، بحثا عن فرص عمل منعدمة.»
وضع ارتفعت معه الأصوات المحذرة من استمرار التجاهل الحكومي، ومن بينها السؤال الشفوي الآني، الذي قدم بمجلس النواب إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول علف الماشية والشعير المستورد، والذي أكد من خلاله «أن الكساب يعيش مأساة حقيقية بسبب غلاء علف الماشية، بعد تفاقم وضعيته مع تأخر التساقطات المطرية، خصوصا في المناطق التي تعاني من الجفاف.وهي الوضعية التي تهدد القطيع باعتباره ثروة وطنية ومخزون غداء استراتيجي ومصدر رزق لفئة واسعة من الشعب ، خصوصا ساكنة العالم القروي المهددة بالهجرة» ، مقدما معطيات متعلقة بعلف الماشية والشعير المستورد، موضحا «أن ثمن الشعير المستورد عند وصوله إلى المرسى يبلغ 370 درهما للقنطار، وأن ثمن القنطار بلغ 457 درهما في طلب العروض الأخير بتاريخ 11 نونبر، وهي الأثمنة التي تجاوزت بكثير إمكانية البيع والشراء، علما بأن الشعير يخضع للضريبة على القيمة المضافة البالغة 10% ورسم الإستيراد البالغ 2,5 %، وأن المخزون الوطني من الشعير شبه منعدم و الوضعية جد مقلقة اعتبارا لمقدور الإستيراد إلى أفق شهر يونيو، إن كان هناك استيراد.