ميلانشون يلوّح بتدخل البحرية الفرنسية لحماية أساطيل فلسطين ويرفض ضم أراضٍ عربية

0 1

بقلم/ سيداتي بيدا

في موقف سياسي يحمل رسائل تتجاوز حدود الخطاب الانتخابي التقليدي، فجّر جان لوك ميلانشون، المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2027 وزعيم حركة «فرنسا الأبية»، نقاشاً واسعاً بإعلانه استعداد فرنسا لاستخدام سفنها لمرافقة أساطيل التضامن المدني المتجهة نحو فلسطين، إذا اقتضت الضرورة ذلك، في حال وصوله إلى قصر الإليزيه.

التصريح الذي أطلقه ميلانشون خلال تجمع جماهيري احتضنته منطقة بورجيه، شمال العاصمة باريس، السبت 7 نونبر الجاري، لم يكن مجرد إعلان تضامني عابر، بل تضمن تعهداً سياسياً مثيراً للانتباه، ينقل الموقف الفرنسي المحتمل من دائرة التصريحات الدبلوماسية إلى مستوى أكثر حساسية، يرتبط بإمكانية توظيف القدرات البحرية للدولة في مرافقة مبادرات مدنية تسعى إلى الدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

وبلغة مباشرة، أكد زعيم «فرنسا الأبية» أن السفن الفرنسية، على غرار السفن الإيطالية والإسبانية، سترافق أساطيل المواطنين المتضامنين إذا استدعت الظروف ذلك، مشدداً على أن بلاده ستتحرك، في حال انتخابه رئيساً، بشكل مباشر لمساندة الفلسطينيين، سواء في مواجهة ما وصفه بالإبادة الجماعية في قطاع غزة أو التصدي لمسار الضم التدريجي لأراضي الضفة الغربية المحتلة.

ولم يتوقف التصعيد السياسي عند حدود فلسطين، إذ وسّع ميلانشون دائرة اعتراضه لتشمل جنوب لبنان وهضبة الجولان، معلناً رفضه لأي مسار يستهدف ضم هذه الأراضي، في موقف يعكس تبنيه مقاربة إقليمية تتجاوز حدود المواجهة السياسية المرتبطة بقطاع غزة.

كما تعهد بتنظيم تحركات ملموسة للدفاع عن الجماعات المسيحية التي وصفها بالمحاصرة والمضطهدة في فلسطين ولبنان، معتبراً أن حماية هذه المكونات تقتضي تحركاً سياسياً ودبلوماسياً يتجاوز بيانات التنديد التقليدية.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من طبيعة الدولة المعنية؛ ففرنسا ليست مجرد دولة أوروبية عادية، بل عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وتمتلك قدرات عسكرية وبحرية تجعل أي تغيير في توجهاتها الخارجية موضع متابعة دولية دقيقة.

غير أن الحديث عن مرافقة عسكرية للأساطيل يفتح بدوره أسئلة قانونية وأمنية معقدة، تتعلق بقواعد القانون الدولي، وحرية الملاحة، واحتمالات الاحتكاك العسكري، وحدود صلاحيات الرئيس الفرنسي في تنفيذ مثل هذه التعهدات.

وبين الحسابات الانتخابية والتوازنات الجيوسياسية، يضع ميلانشون القضية الفلسطينية في قلب معركته نحو الإليزيه، مقدماً تعهدات تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، لكنها ستظل رهينة نتائج الانتخابات وإمكانية تحويل الوعود السياسية إلى قرارات رسمية قابلة للتنفيذ .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.