نخب مغربية بلا بوصلة.حين يصبح الانتماء لمن يدفع أكثر!

0 24

مصطفى تويرتو

أصبح المشهد السياسي والحزبي في المغرب يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة بعض الكوادر التي يفترض أن تحمل مشاريع ورؤى استراتيجية لكنها اختارت أن تجعل من الانتماء مجرد سلعة تخضع لمنطق العرض والطلب.
فلم تعد المبادئ عند البعض مرجعية تحكم المواقف ولا القناعات أساسا لاتخاذ القرارات بل أصبحت المواقع والمناصب والامتيازات هي البوصلة التي تحدد اتجاه الولاء. اليوم هنا وغدا هناك تتغير الألوان وتتبدل الخطابات بينما يبقى الهدف واحدا البحث عن الجهة التي تقدم المقابل الأكبر.
المؤسف أن بعض من يقدمون أنفسهم باعتبارهم نخبة وكفاءات وطنية لا يترددون في التخلي عن مواقف الأمس والتنكر لشعارات الأمس دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تقديم تفسير للرأي العام. وكأن السياسة تحولت إلى سوق للمساومات والأحزاب إلى محطات عبور والانتماء إلى عقد مؤقت قابل للتجديد حسب حجم الامتيازات.
لسنا ضد تغيير القناعات أو الانتقال بين التنظيمات فذلك حق مشروع حين يكون مبنيا على مراجعة فكرية وسياسية واضحة لكننا ضد تحويل المبادئ إلى أقنعة واستغلال الكفاءة لتحقيق المصالح الشخصية وضد أولئك الذين لا يظهرون إلا عندما تلوح المناصب وتختفي أصواتهم عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن المواطن وقضاياه.
إن أخطر ما يهدد الحياة السياسية ليس اختلاف المواقف بل غياب المصداقية وتحول بعض النخب إلى باحثين عن الغنائم بدل صناعة المشاريع. فالوطن لا يحتاج إلى كفاءات تتقن تغيير مواقعها بل إلى رجال ونساء يمتلكون الشجاعة الفكرية والاستقلالية والقدرة على الدفاع عن اختياراتهم.
فمن يبيع موقفه اليوم مقابل موقع لن يكون من السهل إقناعه غداً بالدفاع عن مبدأ. وحين يصبح الانتماء لمن يدفع أكثر فلا عجب أن تتراجع الثقة في النخب، وأن يدفع المواطن ثمن سياسة بلا بوصلة ولا ضمير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.