إقليم إفران.. تعبئة مؤسساتية والتقائية البرامج الاجتماعية والتكوينية استعدادا للموسم القرائي 2026/2027
متابعة – ابوسعد
لقاءات تواصلية تقودها المندوبية الإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بافران بشراكة مع الجمعيات، وانخراط التعاون الوطني لتوسيع قاعدة المستفيدين وإعطاء الأولوية للفئات المسجلة بالسجل الاجتماعي الموحد.

في إطار الاستعدادات الجارية لانطلاق الموسم القرائي 2026/2027، وفي سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التعبئة المجتمعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من برامج محاربة الأمية، تواصل المندوبية الإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإقليم إفران تنظيم لقاءات تواصلية وتنسيقية مع الجمعيات الشريكة، تروم ضمان انطلاقة فعالة للموسم القرائي الجديد، والرفع من مستوى استهداف الفئات المعنية، لاسيما الأشخاص المنتمين إلى الفئات الاجتماعية في وضعية هشاشة.
وتندرج هذه المبادرة في إطار مقاربة تشاركية تقوم على تعزيز التنسيق والتواصل المباشر بين المندوبية الإقليمية والجمعيات الشريكة، باعتبار هذه الأخيرة فاعلا أساسيا في التنزيل الميداني لبرامج محاربة الأمية، بالنظر إلى قربها من الساكنة ومعرفتها بخصوصيات المجالات الترابية والاجتماعية، وقدرتها على الوصول إلى الفئات التي لم تتح لها فرص الاستفادة من التعليم والتعلم في مراحل سابقة من حياتها.

وقد شكلت هذه اللقاءات مناسبة لتدارس مختلف الجوانب المرتبطة بالتحضير للموسم القرائي الجديد، خاصة ما يتعلق بعمليات التسجيل واستقطاب المستفيدات والمستفيدين، وتحديد الفئات ذات الأولوية، وتعزيز آليات التواصل والتحسيس، فضلا عن التأكيد على أهمية تعبئة مختلف الإمكانات المتاحة لضمان انطلاق البرنامج في ظروف ملائمة، وتحقيق الأهداف المسطرة في مجال محاربة الأمية وترسيخ التعلم مدى الحياة.
وفي هذا السياق، حظيت مسألة تفعيل مضامين المراسلة العاملية المتعلقة بإعطاء الأولوية للفئات المسجلة بالسجل الاجتماعي الموحد باهتمام خاص، باعتبارها توجها يروم تحسين آليات الاستهداف وتوجيه البرامج الاجتماعية نحو الفئات الأكثر حاجة، وتعزيز مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص في الاستفادة من المبادرات العمومية. وهو ما استدعى التأكيد على ضرورة انخراط الجمعيات الشريكة في التعريف بهذا التوجه، وتوجيه عمليات التسجيل والاستقطاب بما ينسجم مع الأولويات المحددة، مع الحرص على توسيع دائرة الاستفادة لتشمل النساء والرجال على حد سواء.
وبموازاة مع هذه اللقاءات، تم اعتماد مجموعة من التدابير التواصلية والتحسيسية، من خلال توزيع عدة تعريفية بالبرنامج شملت ملصقات إشهارية وقبعات تحمل هوية البرنامج، بهدف التعريف بأهدافه ومكوناته وتحفيز الفئات المستهدفة على الانخراط فيه،كما تم تنظيم حملات توعوية وتحسيسية ميدانية بتنسيق مع الجمعيات الشريكة، تروم تقريب مضامين البرنامج من الساكنة وإبراز أهمية محو الأمية باعتباره مدخلا أساسيا للتمكين الفردي والاجتماعي، ووسيلة لاكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، فضلا عن تعزيز قدرات المستفيدين على التفاعل الإيجابي مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والرقمية.
وقد أولت هذه الحملات أهمية خاصة للتواصل مع النساء وتشجيعهن على التسجيل والاستفادة من فرص التعلم والتكوين، حيث شكلت اللقاءات المباشرة مناسبة للاستماع إلى انشغالاتهن وتبديد عدد من التخوفات التي عبرت عنها بعضهن، ولاسيما ما يتعلق بالاعتقاد بأن الانخراط في برامج محاربة الأمية قد يحول دون استمرار استفادتهن من الدعم الاجتماعي الموجه للفئات الهشة. وقد تم في هذا الإطار تقديم التوضيحات اللازمة بشأن هذه الانشغالات، والتأكيد على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، بما يساهم في تصحيح التمثلات غير الدقيقة وتعزيز الثقة في البرنامج، ويحول دون أن تشكل المخاوف غير المؤسسة عائقا أمام حق النساء في التعلم والتكوين.
ومن جهة أخرى، تكتسي هذه الدينامية التواصلية أهمية إضافية بالنظر إلى ما تعكسه من توجه نحو تكريس الالتقائية المؤسساتية بين مختلف القطاعات والمتدخلين المعنيين بقضايا التنمية الاجتماعية والتكوين والتأهيل، في انسجام مع التوجهات الرامية إلى توحيد الجهود وتنسيق التدخلات، والانتقال من المقاربات القطاعية المنفصلة إلى رؤية شمولية تجعل من الإنسان محور مختلف البرامج والسياسات العمومية.
وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى الانخراط المؤسساتي للمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني كشريك أساسي في هذه الدينامية، من خلال تفاعلها مع التوجهات الواردة في المراسلة العاملية، والعمل على إعطاء مضمونها العملي والمؤسساتي ما يستحقه من أهمية، لاسيما في ما يتعلق بتفعيل الالتقائية بين البرامج الاجتماعية والتكوينية، وتعزيز التكامل بين مختلف المبادرات الموجهة للفئات في وضعية هشاشة. ويشكل هذا الانخراط رافعة لتقوية التنسيق بين المؤسسات المعنية، واستثمار الإمكانات المتاحة لديها، بما يسمح بتوسيع مجالات الاستفادة وتحقيق التكامل بين تدخلاتها.
وتبرز أهمية هذا التوجه في كون محاربة الأمية لم تعد تقتصر على اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، بل أصبحت جزءا من مسار متكامل للتأهيل والتمكين، يرتبط بالتكوين المهني والتأهيل الاجتماعي والإدماج الاقتصادي، ويستحضر مختلف حاجيات الإنسان وظروفه الاجتماعية. ومن ثم، فإن الالتقائية بين برامج الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والتعاون الوطني ومختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بمساهمة الجمعيات الشريكة، من شأنها أن تمنح لهذه البرامج بعدا أكثر شمولا وفعالية، من خلال ضمان تكامل التدخلات وتوجيهها نحو تحقيق أثر اجتماعي وتنموي ملموس ومستدام.
إن الرهان المطروح اليوم لا يقتصر على تعبئة المستفيدات والمستفيدين وتسجيلهم في الموسم القرائي الجديد، بل يتجاوز ذلك إلى إرساء منظومة متكاملة للتعلم والتكوين والمواكبة، قوامها التنسيق المؤسساتي والتعاون الميداني والاستهداف الدقيق للفئات المعنية، بما يضمن وصول البرامج إلى مستحقيها ويعزز فرص اندماجهم ومشاركتهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
وبذلك، تشكل اللقاءات التواصلية التي تؤطرها المندوبية الإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإقليم إفران، بمشاركة الجمعيات الشريكة وانخراط المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، محطة أساسية في مسار الإعداد للموسم القرائي 2026/2027، وخطوة عملية نحو ترسيخ ثقافة العمل المؤسساتي المشترك، وتكريس الالتقائية بين البرامج الاجتماعية والتكوينية، وجعل الاستثمار في الإنسان مدخلا أساسيا لتحقيق التنمية البشرية والمجالية، وضمان فرص التعلم والتأهيل والإدماج للجميع.


