خطاب ملكي يرسم ملامح مرحلة جديدة في مسار المغرب
مصطفى تويرتو
لم يكن افتتاح الدورة البرلمانية مجرد محطة دستورية عادية بل حمل الخطاب الملكي السامي رسائل استراتيجية تؤشر على مرحلة جديدة في مسار المغرب الذي يستند إلى تاريخ عريق تمتد جذوره إلى قرون من الاستمرارية الملكية ويواصل اليوم مسيرة التحول والتحديث وبناء نموذج تنموي أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المغاربة.
وفي صلب هذه المرحلة يبرز دور القطاع الخاص باعتباره رافعة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار وتعزيز تنافسية المقاولات المغربية. غير أن هذا الدور يقتضي توفير مناخ ملائم للاستثمار وربط المسؤولية بالمحاسبة وتوجيه المبادرات الاقتصادية نحو تحقيق تنمية يستفيد من ثمارها المواطن في مختلف جهات المملكة.
كما تبرز اللامركزية والجهوية المتقدمة باعتبارهما مدخلا أساسيا لإعادة توزيع فرص التنمية والحد من الفوارق المجالية ومنح الجهات والجماعات الترابية أدوارا أكثر فاعلية في تدبير شؤونها وتحديد أولوياتها. فالمغرب لا يمكنه تحقيق إقلاع اقتصادي متوازن إذا ظلت فرص الاستثمار والثروة والقرار متمركزة في مناطق محدودة بينما تنتظر مناطق أخرى نصيبها من التنمية.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في صياغة التوجهات الكبرى فحسب بل في تحويلها إلى إجراءات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين من خلال تحسين الخدمات العمومية وتوفير فرص الشغل ودعم المقاولات وتحقيق العدالة المجالية.
إن المغرب، بما يملكه من رصيد تاريخي ومؤسساتي، يقف أمام تحدي الانتقال من إعلان الطموحات إلى تسريع الإنجاز. وهي مسؤولية تتقاسمها الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص والمؤسسات الترابية، حتى يصبح التحول الاقتصادي والتنمية اللامركزية واقعاً ملموساً، لا مجرد شعارات، وحتى تترجم التوجيهات الملكية إلى نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.