حين تتحول الحملة الانتخابية إلى سباق في الشوارع.. أين النقاش حول مستقبل جرادة؟

0 1

جرادة – بقلم شهيد الهاشمي | فلاش 24

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعيش مدينة جرادة على إيقاع الحملات الانتخابية وجولات المرشحين في مختلف الأحياء والشوارع، في مشهد يعكس حيوية المنافسة السياسية، لكنه في الوقت نفسه يطرح عدداً من الملاحظات والأسئلة حول شكل الخطاب الانتخابي وأولوياته.

ففي الوقت الذي يفترض أن تكون الحملة الانتخابية مناسبة لعرض البرامج والأفكار وشرح المشاريع التي يمكن أن تساهم في معالجة الإكراهات التي تعيشها المدينة، يلاحظ المواطن أحياناً حضور مظاهر أخرى، من بينها رمي المنشورات والأوراق الانتخابية في الشوارع، وما يرافق بعض الجولات من سرعة في السير والتجاوزات المرورية، أو إغلاق بعض الطرق بشكل مؤقت، الأمر الذي قد يسبب إزعاجاً للسكان ومستعملي الطريق.

ويبقى السؤال الأهم: أين هو النقاش حول البرامج الانتخابية؟

فالمواطن الجرادي لا يحتاج فقط إلى صور المرشحين ولا إلى شعارات انتخابية، بل يحتاج إلى أن يعرف بشكل واضح: ماذا يقترح كل مرشح؟ وما هي أولوياته؟ وكيف سيساهم برنامجه في معالجة قضايا المدينة، من التشغيل والاستثمار، إلى البنية التحتية والنقل والنظافة والفضاءات الخضراء ودعم الشباب والرياضة والثقافة؟

كما أن غياب أو محدودية الندوات واللقاءات الفكرية المفتوحة مع المواطنين يجعل فرصة النقاش المباشر حول البرامج أقل حضوراً مما ينبغي. فالانتخابات ليست فقط سباقاً لكسب الأصوات، وإنما مناسبة لتقديم الأفكار ومناقشة البدائل والاستماع إلى انتظارات الساكنة.

ومع ذلك، لا يمكن تعميم هذه الملاحظات على جميع التنظيمات والمرشحين، إذ توجد أحزاب ومرشحون اختاروا تقديم برامجهم والتواصل مع المواطنين حول عدد من القضايا التي تهم المدينة، كما أن بعض المرشحين اختاروا القيام بجولات راجلين في الأحياء والشوارع، في محاولة للتواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى مطالبهم.

إن مدينة جرادة، بما لها من خصوصيات وانتظارات، تحتاج إلى حملة انتخابية هادئة ونظيفة، يكون فيها البرنامج في صدارة المشهد، ويكون المواطن طرفاً في النقاش وليس مجرد متلقٍ للمنشورات والشعارات.

وفي النهاية، يبقى للناخب الحق في الاطلاع على البرامج ومقارنتها وفهمها، قبل اتخاذ قراره الانتخابي وفق قناعته الخاصة.

فالمنافسة الحقيقية لا تُقاس بعدد المنشورات الملقاة في الشوارع، ولا بعدد السيارات التي تجوب المدينة، وإنما بقدرة المرشحين على تقديم أفكار واضحة وقابلة للنقاش حول مستقبل جرادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.