فلاش 24:حميد محدوت
في مشهد اعتبره البعض حملة انتخابية سابقة لأوانها، خصص عدد من سكان جماعة آيت ميمون بإقليم الخميسات استقبالا حارا لمحمد لحموش، البرلماني عن دائرة الخميسات–أولماس والمرشح عن حزب الحركة الشعبية في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
المشهد الذي حدث في موسم تيزيطين يطرح سؤالا مشروعا، وربما أكثر من سؤال: ما الذي يجعل جزءا من ساكنة آيت ميمون ما يزال يحتفظ بهذا الارتباط بمحمد لحموش، رغم طول مدة وجوده في البرلمان؟
فالرجل ليس وافدا جديدا على المشهد السياسي، بل قضى سنوات تحت قبة البرلمان، وفي الانتخابات التشريعية السابقة التحقت به ابنته في المسار الانتخابي، ومع ذلك، يتساءل كثيرون عن الحصيلة: ماذا تحقق فعليا لساكنة آيت ميمون؟ وماذا تحقق لسكان إقليم الخميسات عموما؟
لا يتعلق الأمر هنا بتصفية حسابات مع شخص، ولا بالتقليل من قيمة أي استقبال شعبي، وإنما بطرح سؤال جوهري في الديمقراطية: هل تقاس علاقة الناخب بالمنتخب بعدد سنوات بقائه في البرلمان، أم بما قدمه خلال تلك السنوات؟
إذا كانت الحصيلة، كما يقول منتقدوه، لا ترقى إلى مستوى انتظارات المواطنين، فمن حق الرأي العام أن يسأل: لماذا يستمر هذا الارتباط؟ هل يتعلق الأمر بالإنجازات؟ بالخدمات؟ بالعلاقات الشخصية والعائلية؟ بالانتماء السياسي؟ أم أن الانتخابات في بعض المناطق ما تزال محكومة بمنطق مختلف عن منطق تقييم الحصيلة؟
والأهم من ذلك: هل أصبح استقبال المرشح مناسبة للتصفيق، أم ينبغي أن يتحول إلى فرصة لمساءلته؟
كان من المفترض أن يسأل المواطن المرشح، قبل أن يرحب به: ماذا فعلت خلال الولاية السابقة؟ ماذا تحقق بفضل تدخلك؟ وما المشاريع التي دافعت عنها لفائدة الجماعة والإقليم؟ وما الذي ستقدمه في الولاية المقبلة؟
هذه ليست أسئلة عدائية، بل هي أبسط حقوق الناخب.
أما أن يتحول الاستقبال الانتخابي إلى شهادة على النجاح، دون تقديم كشف حساب واضح، فهنا تكمن المفارقة.
آيت ميمون لا تحتاج إلى التصفيق للمرشحين بقدر ما تحتاج إلى مساءلتهم.
وإذا كان محمد لحموش يعتقد أن لديه حصيلة تستحق تجديد الثقة، فليقدمها للرأي العام بالأرقام والوقائع والمشاريع، وليترك للمواطنين مهمة الحكم.
أما الناخب، فعليه أن يدرك أن الورقة التي يضعها في صندوق الاقتراع ليست مجاملة لأحد، بل هي تفويض لمدة محددة، مقابل مسؤولية وحصيلة وانتظارات.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت الحصيلة فعلا في مستوى الصفر، كما يقول منتقدو الرجل، فما سر استمرار هذا الارتباط؟
سؤال يستحق أن تجيب عنه آيت ميمون… كما يستحق محمد لحموش أن يقدم جوابه أمام ساكنة الإقليم، لا أمام أنصاره فقط.
