هل نزيف الطرقات قدر الاسر المغربية؟
بوناصر المصطفى
ترقبنا بأمل سواء كمواطنين او كمتتبعين انعكاس مخرجات تلك البرامج التحسيسية والاوراش الإعلامية للوكالة الوطنية للوقاية من حوادث السير بالمغرب لوقف نزيف البشر، الا ان هذه النكبة الكارثة استعصت مادامت لم تجد الإرادة، فتحولت عاهة لم نجن منا الا الياس واستفحال الماسي الاجتماعية والفواجع الانسانية عندما تُفتقَد الرؤية والاشراك وثقافة التقييم يستحيل الحديث عن اهداف ، للأسف من وقت لأخر تطل علينا الوكالة المسؤولة بنشرات إعلامية مختزلة في حملات موسمية عقيمة استشاط منها المتلقي كونها تفتقد للفعالية للتأثير ولو بشكل نسبي على ارقام حرب الطرق.
هل قارب مسؤولو الوكالة او هذا الفاعل أحوال واحاسيس الاسر الضحية او المكلومة؟
تفاقمت هذه الازمة نظرا للتراكم المستفيض و تداخل عوامل متعددة منها ما هو قانوني او رقابي او اجرائي كالاجتهاد في إيجاد حلول قانونية لمركبات غريبة تزعج المرتفقين كالدراجات ذات العجلات الثلاثة، البروتينات ..وكذا ضبط فوضى الدراجات ذات الاحصنة القوية، بالتغاضي أحيانا عن سن عقوبات قاسية ضد بعض المخالفين بعينهم، وعدم سد بعض الثغرات القانونية للإفلات من التطبيق الفعلي لصرامة القانون، باللجوء احيانا أخرى لأساليب التحايل كاعتماد تمطيط الإجراءات او بتيسير تهرب الأطراف المسؤولة عن الحوادث و المتدخلة كشركات التامين او المؤسسات والمجالس حين يتثبت تورطها في الحادث، باختلال تقني ، بنية تحتية مهترئة.
ان معاينة المواطن والشاب بوجه الخصوص لذا التسيب يدفعه للانخراط بشكل تلقائي، من هذا المنطلق تصبح الوكالة في وضع حرج ومركب بين اتهام بالتقصير المتعمد في احداث الفارق، وعجز ملامسة العوامل البنيوية والثقافية.
الى أي حد هذه الوكالة مستعدة للانفتاح على رؤى جديدة لمراجعة سياساتها لوقف النزيف؟
جل الدراسات السوسيولوجية والتحريات الميدانية على توافق تام بان الحظ الاوفر من المسؤولية في حوادث السير يتحمله العنصر البشري عموما بتهوره المتعمد ليحظى الشباب بحصة الاسد في زهق الأرواح البشرية بسبب سلوكيات القيادة اللامسوؤلة وتقمص دوره كبطل مغامرات في ظواهر خرق القوانين وتحدي أي التزام بقواعد السلامة الطرقية، والقيادة بطرق استعراضية وبسرعات جنونية حتى داخل المجال الحضري وفي النقط السوداء دافعه الحماس المرضي الواهم، في ذا الصدد تتضح مسؤولية الإعلام والاشهار بشكل غير مباشر في ترسيخ صور الخرق والاستعراض بطرق مغلوطة في ذهن ذاك المواطن الشاب.
ماي أثر للدراسات الاستراتيجية التي انكبت عليها الوكالة الوطنية للوقاية من حوادث السير منذ توليها؟
الى أي حد يتم اشراك الخبراء والشركاء في الإجراءات والتدابير الجاري بها العمل؟
هكذا تتكرس حالة الاضطراب وسلوك العناد والخرق حين نستسلم لهذه معطيات لا تلامس واقعنا بالرغم من الويلات والخيبات التي نجنيها غير مدركين بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الناتجة عن الرزء وعن تراجيديا لازالت متواترة زمنيا ومجاليا في حين ان الشباب نفسه قد نعتبر ضحية لسياسة اهملت التربية الوطنية والإسلامية ودورها في التوعية على احترام القانون
عادة ما يتحول الشاب في نفس الان الى فاعل ومفعول به، ليصبح وضعه في قفص اتهام نلبسه تهمة القتل الخطأ وعقوبات تصل إلى السجن والحرمان من الحرية في فترة حاسمة من حياته وغرامات مالية قد تثقل كاهل عائلته ناهيك عن عنصري التمرد الأخلاقي والشرعي في إزهاق أرواح بريئة واستنزاف طاقات بشرية ورفع حالات العاهات والضحايا الاجتماعية تتحول فيها عائلات على حين غفلة الى مكلومة تجر مآسٍ إنسانية سواء بإعدام المعيل أو أحد الأبناء، كنتائج قرارات منبوذة بكل المقاييس.
والحالة هذه تبقى الصرامة في تطبيق القوانين الحل الناجع بتشديد العقوبات الزجرية ضد أي خرق قانوني، توازيها ترسيخ التربية والتوعية الأسرية، ونشر ثقافة القيادة الآمنة بتشديد الحصول على رخصة السياقة في المراكز التعليمية.
اذ لا يستقيم مراهنتنا على اي تنمية بشرية في تهاون غير مسؤول في حصد أرواح بريئة واستهتار بالقوانين، ففي ظل هذا السلوك اللا مدني من الصعب القضاء على هذه ظاهرة خطيرة تزهق ارواح مواطنينا دون رحمة.
من المستحيل استهداف السلامة الطرقية دون سلوك حضري فحاجتنا الان العبور من مرحلة التحسيس والقوافل الموسمية إلى مرحلة الزجر الصارم وتشديد المراقبة المستدامة في الطرقات بتفعيل كاميرات المراقبة، وسن قانون يسمح باعتمادها في المرافعات القانونية في المحاكم وكذا وتنزيل عقوبات بديلة كالحرمان من السياقة مع تطبيق القانون بصرامة وحياد امن، مع تداول مستدام لإصلاح وتطوير التدابير الإجرائية من حين لأخر.
#هل ستستمر الاستهانة بقيمة الحياة البشرية امام مؤشرات مقلقة والنتائج الميدانية؟
# كيف تُقبل المفارقة الواضحة بين تحديث آليات العمل وتصاعد أرقام الضحايا؟
# هل يكفي تكثيف الحملات الإعلامية والدينية موسميا لتسليط الضوء على عواقب ظاهرة التهور؟