مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، وبينما تؤكد وزارة الداخلية في مختلف لقاءاتها مع الأحزاب السياسية على أن حياد الإدارة خط أحمر وأن نزاهة الانتخابات لا تقبل أي تهاون، تتصاعد بإقليم إفران تساؤلات مقلقة حول معطيات يجري تداولها بشأن ممارسات قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص، إذا ثبتت صحتها. وقد شدد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على أن الإدارة الترابية مطالبة بالحياد التام، وبضمان انتخابات نزيهة وشفافة، مع التصدي لكل ما من شأنه التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
ففي عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، يتداول مواطنون وفاعلون محليون معطيات تتعلق باستعمال سيارات وآليات تابعة لبعض الجماعات، بالتزامن مع توزيع الأتربة والرمال (التوفنة) على بعض الدواوير أو إنجاز أشغال محدودة خلال فترة تسبق انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً حول توقيت هذه المبادرات وأهدافها.
إن الأمر لا يتعلق بطبيعة الأشغال أو قيمة المواد الموزعة في حد ذاتها، وإنما بالسياق الذي تتم فيه. فإذا ثبت أن توزيع الرمال أو إنجاز بعض التدخلات يتم بقصد التأثير في إرادة الناخبين أو استمالة أصواتهم، فإن ذلك لا يمكن اعتباره مجرد مبادرات اجتماعية أو خدمات عادية، بل قد يشكل سلوكا يستوجب التحقق من مدى انسجامه مع القوانين المنظمة للعملية الانتخابية. فالعبرة ليست بالرمال أو الأشغال، وإنما بالغاية من ورائها، وما إذا كانت تستعمل كوسيلة غير مباشرة للتأثير على الناخب أو منح امتياز انتخابي لطرف دون آخر.
كما أن استعمال سيارات أو آليات أو وسائل الجماعات الترابية، إذا كان خارج الأغراض التي خصصت لها أو لتحقيق مكاسب انتخابية، يثير بدوره تساؤلات جدية حول احترام مبدأ حياد الإدارة، والفصل بين تدبير الشأن العام والمنافسة السياسية. وهو المبدأ الذي تؤكد عليه وزارة الداخلية باستمرار في توجيهاتها إلى رجال السلطة، عبر التشديد على ضرورة تحييد المرافق والإمكانيات العمومية عن أي توظيف انتخابي أو حزبي.
وأمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية بإقليم إفران، وعلى رأسها السيد عامل الإقليم، باعتباره المسؤول عن السهر على احترام القانون وضمان حياد الإدارة الترابية. فهل تم فتح أي عمليات للتقصي أو المراقبة للتأكد من صحة ما يتم تداوله؟ وهل صدرت تعليمات صارمة لمنع أي استغلال للإمكانيات العمومية أو أي ممارسات قد تؤثر في سلامة المنافسة الانتخابية؟
كما تطرح هذه الوقائع، إن ثبتت، تساؤلات حول دور السلطات المحلية في تتبع مثل هذه السلوكات، ومدى تفعيلها للتعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية، التي جعلت من حماية نزاهة الانتخابات أولوية، ومن الحياد الإداري التزاماً مؤسساتياً لا يقبل التأويل أو الانتقائية.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم انتخابات يوم الاقتراع، وإنما في حماية المسار الانتخابي منذ بدايته، وتجفيف كل المنافذ التي قد تسمح باستغلال النفوذ أو المال أو الوسائل العمومية للتأثير في إرادة المواطنين. فثقة الناخب في المؤسسات لا تبنى بالشعارات، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام المحلي جواباً واضحاً عنه: هل ستباشر السلطات الإقليمية بإفران التحريات اللازمة بشأن هذه المعطيات، حمايةً لمبدأ تكافؤ الفرص وصوناً لحياد الإدارة، أم أن الصمت سيزيد من حدة التأويلات ويغذي الشكوك حول سلامة المناخ الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية؟
إن الديمقراطية و نزاهة العملية الانتخابية لا تقاس فقط بعدد صناديق الاقتراع ونسبة المشاركة، بل أيضا بمدى حياد الإدارة، وحماية المال العام، واحترام القانون، وضمان أن تكون المنافسة بين البرامج والمرشحين، لا بين من يملك القدرة على توظيف الوسائل العمومية ومن لا يملكها