السياسية والدبلوماسية: ​تحولات المواقف الإقليمية وديناميكيات النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

0 46

بقلم الاستاذ خردي لحسن / فلاش 24 الداخلة

​تثير التحركات الأخيرة لجمهورية زيمبابوي، والمتمثلة في استقبال ممثل عن جبهة “البوليساريو” الانفصالية وإعادة التعبير عن دعمها لأطروحة مخيمات تندوف، تساؤلات جوهرية حول الخلفيات الحقيقية للمواقف الدبلوماسية لبعض العواصم الإفريقية. فالقراءة المتأنية للسياق الراهن تكشف أن هذا الموقف لا يستند إلى مبادئ القانون الدولي أو عدالة القضية، بقدر ما يندرج في إطار “المقايضات المادية المباشرة”. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بوعود جزائرية بتقديم دعم مالي مباشر وتمويل مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم وتصفية بعض الديون السيادية لزيمبابوي.
​دبلوماسية العطاءات مقابل الشراكات التنموية المستدامة
​يعكس هذا المشهد مفارقة صارخة في إدارة العلاقات الدولية بداخل القارة الإفريقية:
​المقاربة الجزائرية (دبلوماسية الريع): استمرار النظام الجزائري في استنزاف مقدرات الشعب الجزائري لشراء اعترافات ومواقف سياسية من دول تعاني من أزمات اقتصادية خانقة، في محاولة هشة لإعادة إحياء أطروحة انفصالية باتت تفتقر للزخم والشرعية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
​المقاربة المغربية (الشراكة الاستراتيجية): في المقابل، يرتكز الدعم الواسع والملحوظ الذي تحظى به المملكة المغربية داخل القارة الإفريقية على نموذج تنموي حقيقي مستدام. ويتجلى ذلك في المبادرة الأطلسية الاستراتيجية، وضخ استثمارات ضخمة، وتفعيل أسس تعاون “جنوب-جنوب” مبني على تبادل المصالح وتحقيق التنمية المشتركة للشعوب الإفريقية، بعيدًا عن لغة الشعارات الجوفاء.
​وللاشارة فإن رهن المواقف السياسية بالدعم المالي المؤقت يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن قضية الصحراء المغربية هي قضية سيادة وطنية ووحدة ترابية غير قابلة للمساومة. كما يثبت أن أي محاولة لإنعاش الكيانات الوهمية عبر صفقات نفعية لن يغير من الشرعية القانونية والتاريخية للمغرب على أراضيه، ولن يصمد أمام الديناميكية الدولية المتسارعة التي تعترف بمغربية الصحراء كحل وحيد ونهائي لهذا النزاع المفتعل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.