بالونات الناظور… حين يفتح مشهد بسيط نقاشا حول القانون والإنصاف.
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تكن بالونات بائع متجول بمدينة الناظور مجرد سلعة عابرة في فضاء عمومي، بل تحولت إلى مشهد أثار نقاشا واسعا حول كيفية تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاجتماعية للمواطنين.
فالحرص على تنظيم الفضاءات العامة واحترام القواعد المعمول بها يظل أمرا ضروريا لضمان السير العادي للحياة اليومية، غير أن مثل هذه الوقائع تطرح دائما سؤالا مشروعا حول ضرورة اعتماد مقاربة تجمع بين الحزم والبعد الإنساني، خاصة عندما يتعلق الأمر بفئات تعتمد على أنشطة بسيطة لتأمين مصدر عيشها.
إن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بمدى تطبيق القوانين، بل أيضا بقدرتها على ترسيخ الثقة لدى المواطنين من خلال الإحساس بالإنصاف والتوازن. فالمطلوب ليس تعطيل القواعد، وإنما جعل تنفيذها يراعي اختلاف الحالات والظروف، بما يحفظ النظام العام ويحمي في الوقت نفسه كرامة الأفراد.
وتعيد هذه الواقعة التأكيد على أن ظاهرة الباعة المتجولين تحتاج إلى حلول شاملة تتجاوز التدخلات الظرفية، عبر تنظيم أفضل للأنشطة غير المهيكلة، وفتح مسارات تساعد هذه الفئات على ممارسة عملها في إطار قانوني ومنظم.
لقد تحولت قضية البالونات إلى رسالة اجتماعية بسيطة: المواطن ينتظر من القانون أن يكون حاضراً، لكنه ينتظر أيضاً أن يكون عادلا ومتوازنا. فالمجتمع لا يبنى فقط بالصرامة، بل كذلك بالحوار، والتفهم، والبحث عن حلول تحفظ هيبة القانون وتصون كرامة الإنسان.
وعندما تصبح بالونات صغيرة موضوع اهتمام واسع، فإن ذلك يعكس في العمق حاجة المجتمع إلى رؤية متوازنة تجعل العدالة قريبة من الجميع، وتؤكد أن احترام القانون والبعد الإنساني وجهان لمسار واحد.