برشلونة يُغلق أكاديمياته بالمغرب.. نهاية مفاجئة لحلم “لاماسيا”
بقلم: سيداتي بيدا
أثار قرار نادي FC Barcelona القاضي بإغلاق أكاديميتيه الرسميتين بالرباط والدار البيضاء موجة واسعة من الاستغراب والاستياء داخل الأوساط الرياضية المغربية، بعدما وضع حدًا لتجربة كانت تُقدَّم كجسر حقيقي نحو الاحتراف الأوروبي، وحلمًا يراود عشرات الأطفال والعائلات المغربية.
القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ ابتداءً من 12 ماي 2026، أنهى بشكل مفاجئ مشروعًا انطلق بطموحات كبيرة تحت شعار نقل فلسفة “لاماسيا” الشهيرة إلى المغرب، عبر تكوين المواهب الكروية وفق أساليب حديثة تعتمد على الانضباط والمهارة والعمل الجماعي.
ومنذ افتتاح أكاديمية الرباط سنة 2023 ثم أكاديمية الدار البيضاء في 2024، ساد انطباع بأن المغرب أصبح جزءًا من استراتيجية النادي الكتالوني لاكتشاف المواهب وصناعة جيل جديد من اللاعبين، غير أن الإغلاق السريع فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الانسحاب المفاجئ.
ورغم حديث النادي عن “نجاح التجربة” و”النتائج الإيجابية”، فإن ذلك لم يُخفِ حجم خيبة الأمل لدى الأسر التي استثمرت في المشروع، سواء من الناحية المادية أو المعنوية، على أمل أن يشكل فرصة حقيقية لأبنائها للولوج إلى عالم الاحتراف.
ويرى متابعون أن هذه التجارب الأجنبية، رغم ما تحمله من قيمة تقنية وتسويقية، تظل مرتبطة في كثير من الأحيان بحسابات اقتصادية واستثمارية أكثر من ارتباطها بمشاريع رياضية طويلة المدى، وهو ما يجعل استمراريتها رهينة بالظروف المالية والإدارية.
وفي المقابل، تبقى التجربة قد ساهمت في نقل جزء من الثقافة الكروية الحديثة إلى المغرب، لكنها أعادت في الوقت نفسه النقاش حول ضرورة الاستثمار في مراكز التكوين الوطنية، وبناء منظومة كروية مستقرة لا تعتمد على مشاريع خارجية قد تنسحب في أي لحظة.
وبين حلم “لاماسيا” الذي انطفأ سريعًا، ومستقبل المواهب الصغيرة التي وجدت نفسها أمام واقع جديد، يبقى السؤال مطروحًا: هل كان المشروع رؤية رياضية حقيقية أم مجرد حضور تسويقي عابر باسم نادٍ عالمي؟