عيد الأضحى وغلاء الأسعار.. بين فرحة العشر الأوائل وقهر الضعيف
– تقرير خنيفرة .. فاطمة الزهراء امكاشتو .
مع اقتراب عيد الأضحى الذي لم يعد يفصلنا عنه إلا أيام قليلة تبدأ نفحات العشر الأوائل من ذي الحجة تملأ الأزقة والبيوت منذ اليوم الأول يشعر الناس بالتغيير، الأسواق تمتلئ، الأطفال يدورون يسألون: “أين الكبش؟”هل اشتريتم العيد؟ يكون الجو مبهجا يحمل نسمة من البركة والاجتماع يتفقد الجيران بعضهم بعضا فمن اشترى فرح ومن لم يستطع دعا الله أن يفرج كربه لهذه الأيام العشر عند المغاربة طعم خاص ففيها الاستعداد وفيها الخير، وفيها التضامن
لكن هذه الفرحة يصاحبها كل عام هم واحد يثقل كاهل الناس الأسعار
فمع اقتراب العشر يتحول السوق إلى حال آخر علف الأغنام ارتفع، والنقل غلا والكساب يشكو من “الخسارة الكبيرة” والنتيجة أن ثمن الكبش أصبح فوق طاقة كثير من الناس تجد الخروف المتوسط لا يقل عن ثلاثة آلاف درهم وإذا كان جيدا قد يصل إلى خمسة أو ستة آلاف وبين ليلة وضحاها أصبحت الأضحية حلما بعيدا عن العمال المياومين والمتقاعدين والأرامل، وكل صاحب دخل محدود
وهنا يظهر المشكل الحقيقي
عيد الأضحى ليس مجرد ذبح وسلخ إنه سنة وقربة ونسك وفرحة تعم البيت كله لكن إذا صار الثمن حاجزا، فإن فئة كبيرة من الناس تعيش العشر وهي مقهورة الأب الذي يرى أولاده ينتظرون الكبش، وهو عاجز عن إخبارهم والأم تخفي دموعها أمام ابنتها الصغيرة الرجل الضعيف الذي يذهب إلى السوق فقط “للتفرج” ثم يعود خالي اليدين هؤلاء ليسوا قليلين بل هم كثر وصوتهم لا يصل
والغريب أن السوق يكون فيه العرض لكن الثمن هو الذي يبعد الناس. من السهل أن يقال لك “لا تشتر”، لكن كيف تريده أن يعيش العيد مثل الناس وهو يشعر بالفرق؟ الفقير لا يريد أن يأكل اللحم كل يوم هو فقط يريد أن يشعر مرة في السنة أن بيته مثل البيوت وأن أولاده يضحكون مثل أولاد الجيران وأن رائحة الشواء تملأ بيته ومسكنه
من هنا يأتي أمل البسطاء أن تكون الأسعار معقولة
يعني ثمنا يمكن حتى العامل البسيط من الادخار والشراء دون أن يغرق في الديون لأشهر معقولة يعني تدخل الدولة والمهنيين والكسابة في حوار لخفض الهامش قليلا وإدخال البركة إلى كل بيت معقولة يعني أن نعود إلى معنى التضامن الذي هو أصل العيد لا إلى المظهر فقط
وحتى نحن كمواطنين يجب أن نتذكر أن التبذير لا معنى له رجل يشتري كبشين وجاره لا يملك شيئا، هذه ليست رجولة ولا كرما العيد فرصة لنشعر ببعضنا البعض وليعين من عنده من لا عنده لنعود إلى عادة “الذبيحة لله وللناس”. الجمعيات تقوم بعمل كبير لكنها تحتاج إلى تضافر الجهود من كل فئات المجتمع
وفي الختام، يجب أن يبقى جو العشر جو فرحة لا جو مقارنة وضغط. يجب أن ينام الطفل الصغير مطمئنا أن العيد سيأتي مثل الناس وألا يبيت الرجل الكبير مهموما كيف سيواجه سؤال ولده
نتمنى أن نشهد هذا العام انفراجة وأن نرى سعرا مناسبا وأن يكون في السوق رحمة لأن عيد الأضحى إذا لم يفرح فيه الجميع يبقى ناقصا والبركة تكون حيث يكون التيسير وحيث يكون الإحساس أن هذا البلد للجميع للغني والضعيف.