*صرخة ضد “التمييز الإداري”: لماذا يجبر الأستاذ على الأداء المسبق ويعفى غيره*
الكاتب والصحفي يوسف غريب
لم يكن مستشفى “الشيخ زايد” مجرد محطة علاجية عابرة بل استحال إلى مرآة كاشفة لواقع مرير يعيشه المدرس المغربي واقع يضعه بين مطرقة المرض وسندان (الإقصاء” التعاضدي)
أنتم غير معنيّون.. لأنكم معلمين
هي جملة تكررت في وجه من سارع فرحا إلى إدارة المستشفى بعد أن زف خبر الإعفاء من نظام ( الثالث المؤدّى) عن كل الخدمات الإستشفائية ذات الصلة بالتحاليل بمختلف أنواعها مع فحوصات التصوير بالأشعة
بحجة أن تعاضدية التعليم لم تبادر إلى توقيع اي شراكة مع إدارة مؤسسة مستشفى الشيخ زايد بالرباط كما هو الأمر بالنسبة لتعاضدية موظفي الإدارة العمومية
فما حدث في مستشفى “الشيخ زايد ” ليس مجرد “فلتة” إدارية بل هو زلزال أخلاقي بامتياز..
فبينما يمر موظفو الإدارة العمومية إلى الفحوصات والتحاليل بكرامة مصونة يجبر الأستاذ —صانع الأجيال وضحية الطباشير— على الوقوف ذليلا أمام شباك الأداء أو العودة أدراجه بآلامه لأن القائمين على تعاضديته غارقون في حسابات “الريع” والمناصب وبعيدون كل البعد عن أنين المنخرطين في أقاصي الجبال أو فجاج المدن.
كيف يعقل أن تنجح تعاضديات أخرى في انتزاع “نظام الثالث المؤدي” منخرطيها بينما تكتفي تعاضديتنا بدور “المتفرج”؟
هل هو العجز؟
أم هو استرخاص لصحة الأستاذ؟
أم أن “الوطنية” والإنسانية التي أظهرتها مؤسسة الشيخ زايد اصطدمت ببيروقراطية “جامدة” لا ترى في المدرس سوى رقم اقتطاع شهري؟
نحن لا نتحدث عن “صدقة” ولا عن “مجانية” متوهمة بل نتحدث عن سيولة مالية تنزع من جيوب المدرسين قسرا في انتظار تعويضات “كنوبس” التي قد لا تأتي إلا والمنخرط في ذمة الله.
إنها صرخة في وجه أولئك الجالسين في المجالس الإدارية للتعاضدية:
ماذا تفعلون هناك؟ وبأي وجه ستقابلون آلاف الأساتذة الذين ينهشهم السكري والضغط وأمراض مزمنة ناتجة خلال سنوات الرصاص الطباشيري
وأنتم عاجزون حتى عن توقيع اتفاقية تخفف عنهم عبء الأداء المسبق؟
إن مستشفى “الشيخ زايد” أقام الحجة على الجميع وأثبت أن الإمكانية موجودة، وأن العائق لم يكن يوما “لوجستيكيا” بل كان دائما إرادة
وإذا كانت هذه المؤسسة الخاصة قد أثبتت حسا وطنيا عاليا فإن “ ولماذا هذا الصمت المريب للأجهزة التعاضدية التي لم تحرك ساكنا للالتحاق بهذا الركب، وتعميم هذا الإجراء على كافة المستشفيات العمومية والجامعية.
إن حرمان الأستاذ من هذا الحق هو “جريمة إدارية” مع سبق الإصرار والترصد.