مولاي بوعزة تحتفي بالرسالة المحمدية: لقاء بين نور العلم وأصالة التراث في قلب الأطلس

0 68

تقرير خنيفرة .. فاطمة الزهراء امكاشتو .                         

                                                                    من أعالي الأطلس المتوسط، وتحديدا من جماعة مولاي بوعزة التابعة لإقليم خنيفرة، عاش الحاضرون  اليوم الثلاثاء 05 ماي 2026 أجواء استثنائية مزجت بين عمق الفكر ووهج التراث فقد احتضنت هذه الربوع الشامخة ندوة علمية ، أشرف على تنظيمها المجلس العلمي المحلي لخنيفرة، بتنسيق مع عمالة الإقليم وثلة من الشركاء والفاعلين

وتزامنا مع تخليد ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على انبثاق النور المحمدي وفي إطار فعاليات الموسم السنوي للولي الصالح أبي يعزى جاء هذا الملتقى الفكري تنزيلا عمليا لمضامين الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى علماء الأمة

 استهلت التظاهرة الدينية بآيات بينات من الذكر الحكيم أعقبتها مراسيم الاستماع للنشيد الوطني في وقفة إجلال للوطن. وقد تميز الحضور بنخبته النوعية التي ضمت ثلة من العلماء الأجلاء والباحثين المرموقين إلى جانب مسؤولين ومنتخبين وفعاليات مدنية

وانسجاما مع قدسية اللحظة أكدت الكلمات الافتتاحية على الضرورة الملحة لترسيخ الثوابت الدينية الأصيلة وإبراز الدور المحوري الذي يضطلع به التصوف المغربي السني في صيانة الهوية ونشر قيم الوسطية والاعتدال، ومحاربة كل أشكال الغلو والتطرف

وعلى صعيد النقاش العلمي انصبت أشغال الجلسات على مقاربة إشكالية دقيقة تمحورت حول عوائق انزلاق التصوف المغربي في ضوء حكمة السيرة النبوية حيث أجمع المتدخلون على مركزية السيرة العطرة في تشييد نموذج روحي مغربي متوازن قادر على تحصين المجتمع ومواجهة تحديات العصر

وبالانتقال إلى الفترة المسائية، تغير المشهد جذريا لتفسح القاعة المجال لساحة مولاي بوعزة، هناك اعتلت صهوات الخيل فرق التبوريدة في استعراضات أخاذة بزيها التقليدي المهيب وحركاتها الجماعية المحكمة لتقدم لوحة فنية نابضة تعكس عمق الموروث الفروسي المغربي الأصيل

وبالتوازي مع صهيل الخيل تعالى إيقاع الدفوف معلنا انطلاق وصلات فنية لفرق أحيدوس حيث اهتزت جنبات المكان على وقع رقصات جماعية متناغمة وأهازيج تراثية أصيلة تعانقت مع سفوح الجبال الشامخة وغابات الأطلس الكثيفة، في تناغم بديع بين الإنسان والطبيعة

ومما زاد المشهد بهاء تلك الخيام التقليدية التي نصبت بعناية فائقة في قلب الفضاء مانحة المكان حلة تراثية فريدة ومجسدة غنى المنطقة الثقافي وتنوعها الحضاري الذي يضرب بجذوره في عمق التاريخ.

وتتويجا لهذه الفعاليات المتميزة، اختتم اللقاء برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، بأن يحفظه ويمتعه بموفور الصحة والعافية ويقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.