حرب الطرقات أية رؤية؟

0 257

 

بوناصر المصطفى

 

لكل ظاهرة اجتماعية او اقتصادية موسم خاص للمقاربة لكن تمطيط الازمة يفرض المطارحة وجرأة المعالجة، في كل وقت وحين تتحرك فيه الدواليب الحكومية لتطلق حملاتها التواصلية تختار لإعلاناتها شعارات براقة توحي بالاهتمام والقرب تنهل من ميزانية الدولة أرصدة ضخمة، لا يعتبرها المتلقي الا صيحات تمويه، هذه المقاربة هي التي ولدت أزمة التواصل بين مسؤول يكتفي بتجاهل الاليات العلمية الجديرة لفك اللغز ليناى عن الاسباب والانشغالات الحقيقية للظاهرة، ومواطن يدرك انه غير معني لإدراكه بفحوى هذه الرسالة الملغومة؟

في هذه الأيام كل المساعي معبئة لمواجهة أزمة حرب الطرق دون أي وسائل فعالة للفتك بالظاهرة، نظرا لماسيها وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، فاختير لهذه الدورة شعار ” لوقف المأساة” فعلا مأساة في غياب رؤية استراتيجية وحكامة لنبد أي مقاربة مغلوطة؟

ربما تعودنا في خطاباتنا الإعلامية على الاستسلام لهضم رسائل باهتة تشحنك بيأس مضغوط وطغيان نفحة سياسية احتيالية لتثمر معالجة غير مكتملة الأركان كان تتجرأ للنبش في تحديات اخطبوطات تعوق تنمية القطاع أو رفع الحصانة عن اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير للمساءلة وكذا الشركة الوطنية للطرق السيارة. فحين يفتقد المسؤول الحكومي لثقافة التقييم لخطاه السالفة وتغيب المقاربة العلمية تزيغ أفكاره عن تحقيق رهانات القرب من الظاهرة.

فكيف ننجح في تحويل حملات حوادث السير إلى استراتيجيات مستدامة؟

قد تبدو من أول وهلة المقاربة تقنيا بسيطة، إلا أن الأمر يتطلب رؤية مندمجة، كي تترجم كل التدابير إلى مؤشرات فصيحة قد تفضح كل العورات، يستقبلها المتلقي بسلوكيات مسؤولة، لان أزمة التواصل تسرع الخطى لمراسيم الدفن البطيء لمصداقية الدولة من باب الاعتداء على حرمات ورمزية السلطة الرابعة، هكذا يصبح الاعلام تلك الحلقة الأضعف في تمرير رسائل فاقدة للمصداقية.

إن الإدراك لوزن حرب الطرق وانعكاساته العميقة اقتصاديا واجتماعيا يحيلك إلى ضرورة استحضار تداخل أزمات اخرى في تشكيل الظاهرة والتبني لتفعيل الطروحات العملية والمعالجة الاستباقية

لقد كان لازمة البنية التحتية الحظ الاوفر في ظهور المسؤول بوجه المتخاذل من تقصير ملحوظ حاد في تجهيز الطرقات بمستلزمات الامن والسلامة الطرقية وتخطيط عشوائي للسير والجولان دون اشراك البحث العلمي في حل هذه الظاهرة المركبة والاكتفاء برصد الرادارات المتنقلة والثابتة ليتحول كل اجراء الى سلوك معكوس لا حضري ولا مسؤول كردة فعل.

إن الاستمرار في تكرار هذه الأخطاء القاتلة في التواصل والتي لا تحمل دلالات حقيقية باستهداف مؤشرات إيجابية تزكي الفشل الذريع في التواصل الفعال مع المجتمع المبني على الإشراك مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الثقة فتتسع فجوة التآمر والخداع الذاتي.

أكيد ان هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها إلا تفريطا في الأمل بدلاً من تحفيز النفس الايجابي المفضي إلى انخراط كل القطاعات المعنية في إنجاح المهمة بالتزام صناع القرار بالمسؤولية والإعلاميين بالشفافية وأن يسعى الجميع نحو تحسين الثقافة الإعلامية، بما يسهم في بناء الثقة والجدوى

من هنا لم يعد الاشكال يتوقف في أزمة بنية بل أزمة عقلية سيطرت الانتهازية على رؤاها وتصوراتها في التعامل مع القضايا الشائكة انها لجرأة حقيقية أن يعترف الوزير الوصي بالفشل في وقف نزيف حرب الطرق بحيث لا يعتبره مركب نقص بل صرخة وصيحة موجهة لكل شرائح المواطنين مسؤولين مركزين او محلين، سائقين وراجلين للنهوض بتعزيز ثقافة السير وبالضرب دون شفقة على كل من تهاون في اختراق القانون سواء بسلوكياته المرضية واستعراضاته البهلوانية اثناء استعمال الطريق وبالتحديد سائقي الدراجات النارية الغير خاضعة للضوابط القانونية والمعايير التقنية المسموح بها كالسماح بالسياقة لأطفال قصر او طيش بعض الشباب مقدمي الخدمات السريعة.

 

بعد هذه الصرخة لا نريد أن يتكرر هذا الخطاب بنفس الشفرة لكونها تكرس الإحساس بالخذلان لذي المواطن.

# أليس من قمة الضحالة التمادي في هذه الادوار البئيسة؟

# ماذا أعددنا من أليات تضمن لنا اعتماد استراتيجيات مبنية على رؤية علمية محينة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.