كم تحتاج من استغفار أيها الواهم بالتنمية؟
بوناصر المصطفى
لم تعد تفصل بين فترة غليان الشارع المغربي واحتجاجاته اية مسافة زمنية كبيرة، فبعيد طوفان حركة 20 فبراير طفت احداث الحسيمة فتقفز انتفاضة ايت بوغماز، وها هي حركة جيل زيد تنفجر مطالبة بإصلاح جدري وملموس لدواليب الدولة ومحاربة الفساد، مادام الترقب لم يعد يفيد في ملامسة تنمية سارت مجرد سراب، في مقابل هذا التشنج والجو المتوتر لا يمكن تصنيف موقف الانتليجنسيا بالصمت والرضى بل كان الفاعل المثقف يعيش قلقا مزمنا مادامت مخرجات مختبراته لم تجد السبيل لا للحوار ولا للتنزيل. وحتى يستمر تحدي الاكراهات والاصرار في تحقيق المبتغى لتنمية مستدامة ومندمجة جاءت مبادرة مؤسسة طارق بن زياد لتتماشى مع توجيهات ملكية لا طلاق برامج جديدة للتنمية الترابية المندمجة شارك فيها خبراء واساتذة وفعاليات من منظمات مختلفة، فكانت الطروحات اجتهادات متكاملة احيانا بطرح ناعم واخر أكثر جرأة.
ركزت المداخلة الاولى على غياب الشروط الذاتية والموضوعية في ظل امكانيات بشرية غير مؤطرة و عيوب في بنية تنظيمية ذات هيكل عمودي يستحيل معها تحقيق أي خطوة، اما المداخلة الثانية فقد وجهت السهام نحو منظومة هلامية تشتغل بعيدا عن التخطيط ومحاولات بئيسة لاستهداف مؤشرات بأرقام ومرجعيات غير مضبوطة، لتاتي المداخلة الثالثة لتبنى الجرأة بصفة قياسية مادام الاشكال بنيوي والرهان على التنمية لم يتخلص من العقلية الكومبرادورية للانتقال والتحول الى عقلية حداثية ليبرالية لها رؤية ترابية مجالية عادلة و ان تتجاوز تلك الاغراض الأمنية دون أي مركب للخوف، وكذا تربية النشء والشباب على العطاء والابداع بتعليم منفتح و تأطير مقاولاتي مع استهداف مأسسة القطاعات الخدماتية بطرق ديمقراطية، لتاتي اخر مداخلة، فتقر في المجمل بان المسؤولية مشتركة بين دولة كان تقصيرها المتعمد في تأطير وتكوين مواطن إيجابي السبب في انتاج ثمرة فاسدة انتجت كائن غريب عن البناء والمشاركة المواطنة.
فكيف المراهنة على مشروع التنمية المندمجة؟
يبدو أن التناول لهذه التحديات التي تواجه المجتمع المغربي لوقف نزيف التوتر الاجتماعي، والاحتجاجات واستثمار تلك الجهود في خلق التنمية قد يستحيل الا بنسج رؤية مشتركة لمعالجة الاختلالات السياسية والاقتصادية، قصد تحصيل رهان التنمية المستدامة والمندمجة.
لابد من قناعة ثابتة ان كل المقاربات الشاملة والمتعددة الأوجه لها أهميتها رغم الاختلاف والتعدد، اذ لا يمكن الاستهانة من أي عنصر، فالشفافية والشراكة الواسعة مع كل المواطنين المواطنات والمؤسسات المجتمعية في صنع القرارات وتنفيذ السياسات توازيها إجراءات حازمة لمكافحة الفساد بالحزم والصرامة المطلوبين في جميع جوانب الحياة السياسية والاقتصادية وكي نبعث ونستعيد الثقة في الخطاب السياسي و المواطن في امس الحاجة الى ملامسة الجودة في الخدمات الأساسية والمراهنة على ان تحضي فضاءاته ببنيات تحتية كي ترقى نحو عدالة مجالية معززة بجميع المرافق محليا تسمح له بتوفير نظام تعلمي وصحي ناجح يلملم ويخفف الإحساس بالدونية والامراض النفسية، كما ان الضرورة تقتضي بالموازاة خلق مقاولات تفتح المجال لفرص الشغل بتدريب و تأهيل الشباب وكذا تحفيزهم بدورهم الوازن في المشاركة في خلق التنمية والمساهمة في صنع القرار وتنفيذ السياسة التنموية حتى يشعر المواطن بصفة عامة بقناعة كونه فاعل في السياسة. لان تحقيق التنمية الترابية المندمجة لن تتأتى عموديا بل افقيا ويحتاج إلى جهود شاملة ومتنوعة من جل أطراف المجتمع، مؤسسات، مجتمع مدني، ومواطنين، من أجل بناء مجتمع أكثر عدالة وتقدمًا.
#أي ابعاد لتلك الحلول الارتجالية لتحفيز الشباب للمشاركة السياسية؟
#كيف يمكن طعن المؤسسة السياسية من الخلف بتكريس اللا انتماء؟
#الم يحن الوقت لصناعة حلول علمية مدعمة بسياسة الأشراك؟