“برج مولاي عمر.. حي غارق في الظلام يبحث عن بصيص من النور!”
زبيري كريم
ليست الكوارث الطبيعية هي ما يرعب سكان برج مولاي عمر في مكناس، بل الظلام…
ظلام يغزو الأزقة كل ليلة، يبتلع المارة، ويحول الحي إلى مساحة خوف مفتوحة بلا نهاية.
في مدينةٍ كانت تعرف يوما بأنها عاصمة النور والحضارة الإسماعيلية، صارت الشوارع تعيش في عزلة كهربائية تثير الغضب قبل الشفقة.
إنارة عمومية منعدمة، وأعمدة صدئة تميل على الناس كأنها تستغيث، وطرقات مظلمة تمهد الطريق أمام اللصوص وقطاع الطرق ليمارسوا نشاطهم بكل أريحية، بينما المواطن البسيط يكتفي بالاستنجاد بصوتٍ لا يسمعه أحد.
الأخطر أن هذا الظلام لا يهدد الطرقات فقط، بل يهدد أرواح نساءٍ يعملن بجد وشرف في معامل تركيب الكابلات وورش الخياطة.
يخرجن قبل طلوع الشمس ويعدن بعد الغروب، يخضن رحلة يومية بين الخوف والظلام، لا يدرين إن كن سيصلن إلى بيوتهن سالمات أم سيصبحن ضحايا جديدة في سجل الإهمال.
وسط هذا المشهد القاتم، يتردد السؤال الكبير الذي يردده سكان الحي:
أين المنتخبون؟ أين السياسيون البرجاويون الذين وعدوا بالنور والكرامة ثم اختفوا في الظلام؟
أين الجماعة المحلية؟ وأين مجلس المدينة؟
هل أصبحت الإنارة ترفا؟ أم أن هموم المواطنين تطفأ مع مصابيح الشوارع؟
الناس لا يطلبون المستحيل، ولا مشاريع بملايين الدراهم.
كل ما يريدونه ضوء بسيط ينير الطريق وأمان يحمي أبناءهم وبناتهم.
أما الأعمدة الكهربائية المتهالكة، فهي رمز صارخ لإهمالٍ طال أمده، وشاهد صامت على غياب أبسط مقومات الحياة في مدينةٍ كانت تلقب يوما بـ”العاصمة الإسماعيلية”.
إن ما يحدث في برج مولاي عمر، وفي أحياء أخرى من مكناس، ليس مجرد ظلامٍ ليلي، بل ظلام إداري وسياسي عميق.
مدينة كانت تضيء المغرب بتاريخها وتراثها، باتت اليوم تبحث عمن ينير شوارعها.
فيا مسؤولي مكناس:
النور ليس ترفا، بل حق أصيل.
والأمن ليس منة، بل واجبٌ عليكم.
ومن لا يستطيع أن ينير درب الناس…
فليتنح جانبا، ويدع مكانه لمن يرى النور في زمن العتمة.