بين الاحتجاج المشروع وقدسية الوطن

0 261

مصطفى تويرتو

في خضم النقاشات التي تتصاعد مع كل تظاهرة كبرى يشهدها المغرب، من قبيل كأس إفريقيا أو كأس العالم، يخرج صوت المواطن العاقل ليؤكد أنه لن يقاطع هذه المناسبات الوطنية، إدراكا منه أن المقاطعة ليست سوى سلاحا يستغل أحيانا لتشويه صورة البلاد أو ضرب وحدتها الرمزية.
إن المشاركة في التظاهرات الرياضية والثقافية الكبرى ليست مجرد حضور جماهيري، بل هي صورة مشرقة تعكس أمام العالم عن حضارة المغرب وقدرته على تنظيم المواعيد الدولية الكبرى. غير أن هذا الحضور لا يلغي حق المواطن في التعبير عن رأيه والاحتجاج السلمي على اختلالات واقعه المعيشي والاجتماعي.
فالفرق شاسع بين من يعبر عن مطالبه المشروعة بطرق سلمية وحضارية، وبين من يسعى لتسييس كل حدث وتحويله إلى وسيلة لضرب الوطن في عمقه.

المواطن المغربي الواعي يرفض هذا الخلط، ويدرك أن حب الوطن لا يتناقض مع المطالبة بالحقوق، بل العكس، هو الدافع الحقيقي للنضال السلمي والواعي.
إن قوة المغرب تكمن في هذا التوازن، وطن يفتح صدره لأبنائه ليعبروا بحرية، وأبناء يضعون قدسية الوطن فوق كل اعتبار، دون أن يتنازلوا عن حقهم في الاحتجاج السلمي المشروع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.