المغرب من أزماته يصنع معجزاته

0 801

بقلم 🖋️ : أحمد اللباد

 

كانت زيارتي لإقليم الحوز بالمملكة المغربية تجربة مؤثرة تختلط فيها مشاعر الانبهار والإعجاب بالصمود والإرادة. هذا الإقليم، الذي عانى من زلزال مدمر هز جباله ووديانه، يقف اليوم شامخًا وسط تضاريسه الوعرة، شاهدًا على قوة الإنسان المغربي وقدرته على مواجهة التحديات.

 

وأنا أعبر طرقاته التي شُقّت وسط الجبال الشاهقة، شعرت أن كل متر من الإسفلت وكل جسر جديد هو عمل بطولي يستحق التقدير. السلطات المغربية ومعها مختلف الفرق المتخصصة لم تكتفِ بإزالة آثار الدمار، بل حولت الأزمة إلى فرصة لإعادة البناء، وتجهيز طرق حديثة تربط القرى ببعضها وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية.

 

في كل زاوية، ترى ورشًا مفتوحة، عمالًا لا يتوقفون، وأصوات الآلات تردد أن العمل مستمر. البيوت التي انهارت بفعل الزلزال بدأت تعود في صورة أجمل وأكثر صلابة، لكن في المقابل ما يزال عدد من السكان ينتظرون نصيبهم من إعادة الإعمار. ومع ذلك، لم يُتركوا في العراء، فقد وُفرت لهم مبانٍ متنقلة جاهزة تؤمن لهم المأوى والكرامة، ريثما يكتمل البناء النهائي.

 

إقليم الحوز اليوم ليس فقط مكانًا ضربته الكارثة، بل صار رمزًا للنهضة بعد الألم. هناك، بين الجبال الصعبة والطرق الملتوية، تشعر أن المغرب يصنع من محنته قوة جديدة، ويبني من ركام زلزال معجزة حقيقية تُكتب في صفحات تاريخه الحديث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.