تاونات.. لا لرحيل عامل الإقليم!!

0 1٬313

عادل عزيزي

من قال إن تاونات تحتاج إلى عامل جديد؟ بالعكس، نحن في حاجة ماسة إلى الإبقاء على العامل الحالي، بل وتكريمه بوسام الشرف الوطني على إنجازه العظيم، تثبيت حالة “ما دار والو” كهوية رسمية للإقليم.
من قال إن عامل تاونات فشل؟ بالعكس، الرجل نجح نجاحا باهرا!
لنكن منصفين، في دول أخرى يغيرون المسؤولين كلما فشلوا، ونحن اخترعنا وصفة عبقرية أرقى من الديمقراطية نفسها، نترك المسؤول في مكانه حتى يتأقلم الناس مع الفشل ويعتبرونه جزءا طبيعيا من الحياة اليومية، أليست هذه فلسفة عميقة تستحق التدريس في أعرق الجامعات؟
خذوا مثلا المستشفى الإقليمي مثلا، بلا أطباء؟، بلا أدوية؟ هذا ليس فشلا، بل درس عملي في الاعتماد على النفس، المريض الذي يشتري حتى “الفاصمة” فهذا ليس عجزا، بل تمرين عملي على “ريادة الأعمال”، كل مريض يصبح مشروعا صغيرا، يجلب أدواته، يقتني لوازمه، وربما يفتح “مول الحجامة” بجانب باب المستشفى كبديل عن غياب الجراحين، إنها تنمية ذاتية بامتياز، لا تحتاج إلى أي ميزانية!
أما الطرق المحفرة، فهي ليست كارثة، بل برنامج سنوي للرياضة القسرية، القفز على الحفر، الركض خلف سيارات النقل السري، والتمارين الهوائية حين تنقطع بك الطريق وسط الجبال، الرياضة للجميع، مجانا وبإشراف غير معلن من العامل.
والتعليم؟ مدرسة بلا نوافذ، بلا تجهيزات، بلا معلمين دائمين… إنها مدرسة الحياة، هناك يتعلم الطفل أن العالم قاسٍ منذ الصغر، وأن الاعتماد على النفس أفضل من الاعتماد على الدولة، أي عبقرية أعمق من هذه السياسة التربوية؟
أليست هذه سياسات عمومية ذكية؟
الآن، هناك من يطالب برحيل العامل، يا للعجب! أتعلمون ماذا سيحدث لو رحل؟ بكل بساطة، سيأتي عامل جديد، وسيعيد فتح الملفات القديمة، وسنعود إلى نفس المسرحية، “اللجنة التقنية”، “دراسة المشروع”، “انتظار التمويل”..
ومع نهاية ولايته، سنهتف من جديد، “ما دار والو”، أليس الأجدى أن نحافظ على العامل الحالي، لأنه وفر علينا كل هذا الدوران؟ لقد وصل مباشرة إلى الخلاصة!
بل أكثر من ذلك، العامل المحترم نجح في شيء عجز عنه أكبر الساسة، توحيد الساكنة، لم يعد في تاونات فرق بين يساري ويميني، فقير وغني، متعلم وأمي، رجل وامرأة صغير وكبير، الكل يهتف بصوت واحد، “ارحل”، أليس هذا إنجازا تاريخيا يستحق أن يدرس كـ”نموذج للوحدة الوطنية”؟
ثم لنسأل أنفسنا بجدية، ماذا سنفعل لو جاء عامل جديد؟ سيعيدون قص الشريط الأحمر على نفس المشاريع المتعثرة والمتوقفة، وسنبدأ من الصفر في ترديد الشعار: “واش العامل ما دار والو؟”، على الأقل، مع عاملنا الحالي، وفرنا الوقت وصرنا جاهزين مباشرة للهتاف: “يمشي بحالو”!
لا لتغيير عامل الإقليم، فهو الرجل الوحيد الذي استطاع أن يوحد سكان تاونات على كلمة واحدة: “ما دار والو”! في زمن التفرقة والاختلاف، وهذه نعمة عظيمة.
إن بقاء العامل الحالي ضمان للاستقرار، استقرار في الأوضاع المتدهورة، استقرار في الانتظارات المؤجلة، استقرار في الوعود التي لا تتحقق، ومن يضمن لنا أن القادم لن يفسد علينا هذا الاستقرار؟
إذن، دعونا نعلنها بصوت واحد، لا لتغيير عامل الإقليم، دعوه يكمل مهمته التاريخية، تحويل الصبر الشعبي إلى طاقة متجددة، وتحويل الشعارات إلى أناشيد جماعية، وتحويل الاحتجاجات إلى كرنفال أسبوعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.