المرحلة الرابعة من مخيم جمعية أرخبيل الثقافات للتنمية الشاملة باقليم افران ” تربية على القيم، اكتشاف للمواهب، وبناء للثقة في أجواء تربوية مفعمة بالحياة”

0 2٬417

متابعة – ابو سعد

تعد المخيمات الصيفية من أهم الفضاءات التربوية التي تمكن الأطفال من استثمار أوقات فراغهم بشكل إيجابي، وتجعل من العطلة فرصة للتعلم والمرح معا. وفي هذا السياق، تنظم جمعية أرخبيل الثقافات للتنمية الشاملة باقليم افران، بالثانوية التأهيلية محمد الخامس بمدينة ازرو، المرحلة الرابعة من مخيمها الصيفي، لتفتح أبوابها أمام الأطفال منذ التاسع من غشت الجاري. ينطلق هذا المخيم في ظل رؤية تربوية واضحة، تهدف إلى تطوير مهارات الطفل وتنمية قدراته الذاتية والاجتماعية، مع التركيز على بناء الثقة بالنفس واكتشاف المواهب، وذلك في بيئة محفزة وآمنة تدمج بين الترفيه والتكوين.

تتواصل بأجواء من الحماس والتفاعل فعاليات المرحلة الرابعة من المخيم الصيفي الذي تنظمه جمعية أرخبيل للثقافات، بالثانوية التأهيلية محمد الخامس بمدينة أزرو، خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 20 غشت الجاري. ورغم أن هذه المرحلة ما تزال في أيامها الأولى، إلا أن ملامح النجاح بدأت تتضح منذ اللحظات الأولى، بفضل الانخراط الكبير للأطفال، والحضور الفاعل للأطر التربوية، والتنظيم المحكم الذي يطبع مختلف محطاتها.

المخيم، الذي يندرج ضمن البرنامج الوطني للتخييم، يشكل فضاء تربويا غنيا بالأنشطة والقيم، حيث يجمع بين الترفيه والتكوين، ويمنح الأطفال فرصة لاكتشاف الذات، وتطوير القدرات، وتعلم أسس الحياة الجماعية، في جو يسوده الاحترام والانضباط وروح التعاون. وقد أولت إدارة المخيم اهتماما خاصا بجودة التأطير، من خلال تجنيد أطر ذات كفاءة عالية وخبرة طويلة في مجالات التنشيط والتربية، مما انعكس إيجابا على سير البرامج اليومية والتفاعل السلس مع الأطفال.

ولأن التواصل مع الأسر جزء لا يتجزأ من العمل التربوي المسؤول، فقد حرصت إدارة المخيم على ربط جسور التواصل المستمر مع أولياء أمور الأطفال، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي. إذ يتم بشكل يومي تقاسم صور ومقاطع فيديو توثق لحظة بلحظة مختلف أنشطة الأطفال، وهو ما مكن الأسر من مواكبة مجريات الحياة التخييمية، ومشاركة أبنائهم هذه التجربة الفريدة عن بعد، ما عزز الطمأنينة والثقة لدى الجميع.

وقد حظي هذا المخيم، كغيره من المحطات المندرجة في البرنامج الوطني، بمواكبة ميدانية من طرف القطاع الوصي، في إطار التتبع والتأطير المؤسساتي الرامي إلى ضمان جودة التنظيم، واحترام المعايير التربوية والصحية والسلامة العامة داخل الفضاءات التخييمية. وتعد هذه المواكبة عنصرا أساسيا في ترسيخ ثقافة الجودة وتعزيز ثقة الفاعلين والشركاء في دينامية العمل التربوي الجمعوي.

ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون التذكير بأن جمعية أرخبيل الثقافات للتنمية الشاملة بإقليم افران، بصفتها الجهة المنظمة، راكمت عبر سنوات من العمل التربوي الميداني تجربة غنية ورائدة في مجال التخييم. فبفضل رؤيتها التربوية الواضحة، وتراكماتها العملية، وشبكة شركائها، استطاعت أن تخلق نموذجا ناجحا يحتذى به في التخطيط والتنفيذ والتأطير.

وفي تصريح له لجريدة فلاش 24 بمناسبة انطلاق المرحلة الرابعة من المخيم، أكد السيد عبد الحق شرو، رئيس جمعية أرخبيل الثقافات للتنمية الشاملة باقليم افران، أن هذه المرحلة تمثل فرصة جديدة لتعزيز البرامج التربوية والثقافية التي تنهجها الجمعية في مجال التخييم. وأضاف قائلا:  ” نحرص على أن يكون المخيم فضاء متكاملا يجمع بين الترفيه والتكوين، حيث يستفيد الأطفال من أنشطة متنوعة تهدف إلى تطوير مهاراتهم، وتنمية قدراتهم على التواصل والعمل الجماعي، مع التركيز على بناء الثقة بالنفس واكتشاف المواهب. البرنامج العام لهذه المرحلة معد بعناية ليواكب حاجيات الأطفال ويحفزهم على التعبير عن أنفسهم، في جو من الفرح والانضباط، مما يجعل المخيم تجربة فريدة وغنية لهم”

البرنامج اليومي للمخيم حافل بأنشطة متنوعة، تشمل الورشات الفنية من رسم وموسيقى ومسرح، والأنشطة الرياضية، والمسابقات الثقافية،و ألعاب عائلية ، والأنشطة البيئية، والسهرات التي يبدع فيها الأطفال عروضا تبرز مواهبهم وتعزز ثقتهم بأنفسهم. كلها فقرات تسهم في تنمية الحس الجماعي، وتعزيز قدرات الأطفال على التعبير، والتواصل، واتخاذ المبادرة.

وإذا كانت هذه المرحلة لا تزال في بدايتها، فإن الانطباعات الأولية من الأطفال، وأسرهم، والأطر التربوية، توحي بأننا أمام تجربة ناجحة بكل المقاييس، من حيث الأثر التربوي، والوقع النفسي، والقيمة الإنسانية للمخيم. تجربة تؤكد أن الفضاءات التخيمية، حين تدار برؤية واضحة وكفاءة عالية، تتحول إلى مدارس حقيقية للحياة، وإلى فضاءات لتربية الجيل الجديد على القيم، والمواطنة، والانفتاح، والإبداع.

إن المخيم الصيفي لجمعية أرخبيل الثقافات للتنمية الشاملة بإقليم افران ، في مرحلته الرابعة، ليس مجرد محطة ترفيهية عابرة، بل هو تجربة تربوية وإنسانية متكاملة، تعكس التزاما جادا بخدمة الطفولة وتوفير بيئة حاضنة لنموها السليم والمتوازن. فبفضل التأطير المحكم، والانفتاح على الأسر، والمواكبة المؤسساتية، والتجربة المتراكمة للجمعية، استطاع هذا الفضاء أن يمنح الأطفال فرصة حقيقية للفرح، والاكتشاف، والتعبير، وتعلم مهارات الحياة. وما هذه المرحلة سوى امتداد لمسار جمعوي يؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء الطفل، وأن التربية بالقيم هي حجر الأساس في أي مشروع تنموي مستدام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.