العقوبات البديلة بين الرهانات والتحديات: ندوة علمية بالمحكمة الابتدائية بجرادة تسلط الضوء على القانون 43.22*
شهيد الهاشمي جريدة فلاش 24
شهدت المحكمة الابتدائية بجرادة يوم 9 يونيو 2025 تنظيم ندوة علمية في موضوع “العقوبات البديلة في ضوء القانون 43.22 الرهانات والتحديات “، وذلك بشراكة مع ودادية موظفي قطاع العدل. تأتي هذه الندوة في سياق انخراط مختلف مكونات العدالة المغربية في النقاش العمومي والعلمي المواكب لصدور القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة التجريم والعقاب بالمغرب، حيث ينتقل من منطق الزجر والردع إلى منطق الإصلاح وإعادة الإدماج، عبر اعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية.
تميزت أشغال الندوة بمداخلات علمية ومهنية سلطت الضوء على مختلف الجوانب القانونية والمؤسساتية والعملية لتنزيل العقوبات البديلة، مع التركيز على الإشكالات المرتبطة بتطبيقها، خاصة ما يتعلق بشروط التنفيذ، والجرائم المشمولة، وصلاحيات المتدخلين من قضاة النيابة العامة، وقضاة تطبيق العقوبات، وهيئة الدفاع، والمؤسسات السجنية، وكتابة الضبط. كما ناقش المشاركون التحديات المؤسساتية والعملية التي قد تعيق حسن تنزيل هذا الورش التشريعي على مستوى الممارسة، وأكدوا على أهمية التنسيق بين كل الفاعلين لضمان التنفيذ السليم وتخفيف الاكتظاظ السجني وتعزيز العدالة التصالحية.
الندوة شكلت مناسبة لتعميق النقاش حول مرتكزات هذا التحول واستجلاء الإشكاليات المرتبطة به، والوقوف عند تحدياته ورهاناته، بما يسهم في بلورة تصورات عملية تسهم في تجويد الأداء القضائي والإداري، وتعزيز بناء منظومة عدلية أكثر عدلاً وإنصافاً ونجاعة. وقد أوصى المشاركون بضرورة مواصلة التكوين والتوعية حول العقوبات البديلة، وتوفير الدعم المؤسساتي والتقني لضمان نجاح هذا الورش التشريعي الجديد، الذي من شأنه أن يساهم في تحديث السياسة الجنائية المغربية وتحقيق العدالة الناجعة. وفي ذات السياق أكد السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة على ضرورة الاستعداد النفسي والتنسيق المؤسساتي معتبرا ان العقوبات البديلة أصبحت اختيار استراتيجي في السياسة العمومية للبلاد وفي كلمة له بالمناسبة شدد السيد الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف بوجدة على ان العقوبات البديلة أصبحت تتماشى مع التطورات الحديث للسياسة الجنائية من منطلق ان العقوبات البديلة لم تصبح كرد فعل من المتجمع على الجريمة والجاني بقدر ما هي حقيقة وفرصة يمنحه المشرع للجاني لتحسين نفسه والتكفير عن خطأه والرجوع الى الصواب