تأخر صرف منح الدكتوراه يفاقم معاناة الطلبة الباحثين في المغرب
فلاش 24 / م.ع
يعيش المئات من طلبة سلك الدكتوراه في المغرب وضعا ماديا صعبا بسبب تأخر صرف منحهم السنوية، إلى حدود مشارف نهاية السنة الجامعية الحالية، لم تصرف المنحة للطلبة الباحثين في مختلف ربوع المملكة، سواء للطلبة المستفيدين من منحة التميز أو المنحة العادية “منحة الرميد”.
وفي تصريح صحفي أكد محسن بنساسي، الطالب الباحث في سلك الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن “الوضع المادي للطلبة الباحثين في مختلف ربوع المملكة أصبح لا يطاق، في ظل تأخر صرف المنح، بالتوازي مع الإصلاح الجديد لسلك الدكتوراه الذي يفرض تكوينات أسبوعية وتكاليف تنقل متكررة، ما يفاقم العبء المالي”.
وأضاف بنساسي أن “المنحة العادية تصرف في نهاية السنة، وهو ما يفقدها جوهرها كآلية دعم ومواكبة لمسار البحث الأكاديمي، إذ تتحول إلى ما يشبه “تقاعدا بحثيا” بلا جدوى عملية”، متسائلا: “إذا كانت الضوابط الجديدة تشمل جميع الطلبة، فلماذا لا تشملهم المنحة أيضا بشكل موحد وشفاف؟”.
وانتقد المتحدث نفسه بطء المساطر الإدارية وتعثر ورش الرقمنة، مؤكدا أن صرف المنحة يستغرق في بعض الأحيان “ما يقارب السنة”، ما يعكس، بحسبه، “تراجع أولوية الطالب الباحث في سياسات التعليم العالي”.
و اعتبر المتحدث ذاته أنه في ظل حجم السياسات العمومية المعلنة لإصلاح منظومة البحث العلمي، هل يمكن تصور بحث علمي دون تحفيز مالي يخفف، ولو جزئيا، من أعباء البحث على الطلبة الباحثين. إن تتبع مسار الاعتمادات المالية، سواء في قانون المالية الحالي أو ما سبقه، يظهر بوضوح أن منحة الطالب الباحث تأتي في آخر اهتمامات المدبر العمومي.
وعلى نفس المنوال، تظل مسطرة منح الطلبة الباحثين دليلا على ضعف تبسيط الإجراءات الإدارية وتعثر ورش رقمنة الإدارة، خاصة أن هذه المسطرة تستغرق ما يقارب سنة كاملة.
فأساس المنحة هو مواكبة السنة الجامعية، لا أن تصرف مع نهايتها كـ”تقاعد بحثي”. فماذا يستفيد الطالب الباحث من منحة تأتي بعد انتهاء معركة السنة.
في نفس السياق، ورغم الإصلاحات الضريبية الأخيرة التي شملت الضريبة على الدخل، وأسفرت عن تحسين مستوى الأجور لشريحة واسعة من الموظفين، لا تزال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار دون أي استجابة لتعديل منحة التعليم العالي العادية، تماشا مع الارتفاع الكبير في تكلفة المعيشة.
ويبقى السؤال المحوري الذي يطرح نفسه على السياسات العمومية في قطاع التعليم: هل يمكن إنتاج بحث علمي دون تحفيز مالي ؟