بين طمس الذاكرة وتمجيد التنوع: هل تستحق أسماء علال الفاسي وبوعبيد أن تمحى من شوارع أكادير؟

0 1٬027

 

في قلب مدينة أكادير، تتقاطع شوارع تحمل أسماء وازنة من تاريخ المغرب الحديث، من بينها شارعا علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد، رمزان من رموز النضال الوطني والكفاح من أجل الاستقلال والعدالة الاجتماعية. غير أن دعوات متزايدة من بعض النشطاء تطالب مؤخرا بتغيير هذه الأسماء، تحت شعار “الاعتراف بالتنوع الثقافي” و”رد الاعتبار للهوية الأمازيغية المحلية”.
تستند هذه المطالب إلى ضرورة تمثيل كل مكونات الهوية المغربية في الفضاء العام، بما في ذلك الرموز الأمازيغية، النسائية، والجهوية، بدل الاقتصار على رموز الحركة الوطنية ذات الخلفية العربية والإسلامية. غير أن هذا الطرح، في شكله الحالي، يثير تساؤلات عميقة حول الذاكرة الوطنية ومخاطر طمس رموز نضالية جامعة.
علال الفاسي، مؤسس حزب الاستقلال، كان مفكرًا ومناضلًا ضد الاستعمار، ومدافعا شرسا عن وحدة المغرب وهويته الإسلامية.
عبد الرحيم بوعبيد، قائد اتحادي وطني، دافع عن الديمقراطية في عز سنوات الرصاص، ورافع من أجل العدالة الاجتماعية، وهو من أبرز من رفض علنا قرار الحسن الثاني بخصوص الاستفتاء في الصحراء.
كلاهما لم يكن فقط زعيما سياسيا، بل أسدى خدمات جليلة للمحرومين والفقراء، وكان صوتا للعدل في زمن الظلم.
الجواب، ربما، لا يكمن في الإقصاء أو الإلغاء، بل في الإدماج الذكي والمتوازن. فبدل حذف أسماء رجال ناضلوا من أجل استقلال المغرب، يمكن:
إطلاق أسماء شوارع جديدة بأسماء رموز من الثقافة الأمازيغية والمقاومة المحلية.
الرهان اليوم ليس بين “علال الفاسي أو سيدي حمو” أو “بوعبيد أو موحى أوحمو”، بل في كيفية صياغة ذاكرة مشتركة تستحضر الجميع دون أن تهمش أحدا. فالمجتمع الذي ينسى من دافعوا عن حريته هو مجتمع يضعف ذاكرته ويقوض مستقبله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.