مطرب الحي لا يُطرب: الفنان المحلي بين التهميش والتجاهل

0 1٬487

مصطفى تويرتو

في كل موسم فني، ومع اقتراب فعاليات المهرجانات الكبرى وعلى رأسها مهرجان موازين، يُطرح من جديد سؤال مشروع: لماذا يُقصى الفنان المحلي من هذه التظاهرات التي تُقام في مدنه، وعلى مرمى حجر من جمهوره؟

المثل الشعبي المغربي يقول: “مطرب الحي لا يُطرب”، وهو مثل يلخص واقعًا مريرًا يعيشه عدد كبير من الفنانين المحليين، الذين يجدون أنفسهم مهمّشين في عقر دارهم، رغم ما يملكونه من رصيد فني وتجربة تستحق الاحترام. هؤلاء الفنانون، بدل أن يكونوا واجهة ثقافية لمدنهم، يُقصَون لصالح أسماء مستوردة، في تجاهل تام لمبدأ تشجيع الطاقات الوطنية.

ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما يقع في مدينة سلا، التي تزخر بأصوات فنية متميزة، ظلت تشتغل في صمت لسنوات، وعلى رأسها الفنان الشعبي عبد القادر العمري. هذا الاسم ليس غريبًا عن الساحة الفنية المحلية، إذ عُرف بأدائه الأصيل وأسلوبه الشعبي القريب من الناس، واستطاع أن يراكم تجربة محترمة، لكن دون أن ينال فرصة الظهور في الفضاءات الكبرى التي تُقام على بعد أمتار من حيه.

جمعية مغرب الثقافات، المسؤولة عن تنظيم مهرجان موازين، تملك من الإمكانيات والدعم ما يجعلها في موقع الريادة لتنمية الذوق الفني، ودعم الأصوات الصاعدة، لكن الواقع يُظهر أن هذه الجمعية، للأسف، لا تلتفت للطاقات المحلية إلا نادرًا، وتُفضل برمجة أسماء أجنبية أو فنانين معروفين، حتى لو كان ذلك على حساب الأصالة والهوية المحلية.

المطلوب اليوم ليس مجرد تذكّر الفنان المحلي في لحظات عابرة، بل منحه المساحة التي يستحقها على منصات مدينته، وإشراكه في دينامية ثقافية تعترف بعطائه وتُصالح الجمهور مع رموزه الفنية.

ختامًا، إنصاف الفنانين المحليين ليس ترفًا، بل هو واجب ثقافي وأخلاقي، وجزء من صيانة الذاكرة الفنية للمغرب، لأن من لا يكرّم فنه المحلي، لا يمكن أن يبني مستقبلًا ثقافيا متوازنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.