صراع الزعامة يعصف بجبهة القوى الديمقراطية: شرعية القيادة بين مصطفى بنعلي والمصطفى لمفرك

0 316

مصطفى تويرتو

تشهد أروقة حزب جبهة القوى الديمقراطية واحدة من أشد الأزمات التنظيمية التي عرفها منذ تأسيسه، حيث يتنازع على قيادة الحزب كل من مصطفى بنعلي والمصطفى لمفرك، في ظل جدل قانوني وتنظيمي حول من له الصفة الشرعية لقيادة الحزب والدعوة إلى انعقاد مؤسساته.

اندلع الخلاف عقب تنظيم المجلس الوطني للحزب دورة استثنائية في 13 مارس 2022، تلاها مؤتمر بالعيون تُوّج بانتخاب مصطفى بنعلي أمينًا عامًا. غير أن هذا المسار تم الطعن فيه قضائيًا، لتنتهي المحكمة الابتدائية بالرباط في أبريل 2023 بإبطال مخرجات تلك الدورة، معتبرة أن المؤتمر وما نتج عنه من انتخاب بنعلي باطل قانونيًا.

في المقابل، يستند تيار المصطفى لمفرك إلى شرعية المؤتمر الاستثنائي المنعقد بالجديدة يوم 16 يونيو 2019، والذي أفرز قيادة جديدة برئاسته، حظيت بتأييد محكمة الاستئناف في يوليو 2022، كما أصدرت وزارة الداخلية وصلاً رسمياً باعتماد هذا المكتب.

الحركة التصحيحية داخل الحزب، الموالية للمفرك، وجهت انتقادات حادة لبنعلي، متهمة إياه بتجميد أجهزة الحزب، وتهميش دور الأمانة العامة، وفرض سياسة “الكرسي الفارغ” داخل الساحة السياسية. كما كشفت عن اختلالات مالية، منها صدور حكم قضائي يقضي بإفراغ المقر المركزي بسبب عدم أداء واجبات الكراء منذ عام 2016، مطالبة بفتح افتحاص مالي من طرف المجلس الأعلى للحسابات.

أثارت الأزمة تأثيرًا مباشرًا على أداء الحزب، الذي فقد تمثيليته داخل البرلمان وضعُف حضوره في المجالس المنتخبة، ما اعتبرته القيادات المعارضة دليلاً على “فشل في التسيير وإضعاف متعمد لمكانة الحزب السياسية.

مع تمسك كل طرف بشرعيته، يبقى مستقبل الحزب غامضًا، في انتظار حسم نهائي قد يأتي عبر القضاء أو تدخل سياسي يضمن إعادة بناء الثقة والمؤسسات الداخلية. وفي غياب توافق، يبقى الحزب مهددًا بالتفكك وفقدان دوره كقوة سياسية فاعلة في المشهد الحزبي الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.