مراكش…محمد نكيل يخلق الجدل،بعد تقديم استقالته
نجيب أندلسي
أثارت استقالة رئيس مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي، محمد نكيل، جدلا واسعا حول التبعات القانونية لهذه الاستقالة، خاصة بعد إعلان والي الجهة فتح باب الترشح لملئ المنصب الشاغر لرئاسة مجلس مقاطعة سيبع، حيث تصاعد النقاش حول ما إذا كانت هذه الاستقالة تستدعي انتخاب رئيس جديد فقط أم حل المكتب المسير بالكامل وإعادة تشكيله .
القانون التنظيمي رقم 113.14، الذي ينظم حالات الشغور والاستقالة حيث بالعودة الى القسم السادس المتعلق بـ «الجماعات ذات نظام المقاطعات”، والذي يشمل حالات مشابهة.
فالمقاطعات تخضع لنفس القواعد التي تسري على الجماعات وتنص المادة 243 من هذا القانون على أن “رئيس مجلس المقاطعة ونوابه يخضعون لنفس القواعد المطبقة على رئيس المجلس الجماعي ونوابه”، وهو ما يعني أن جميع الأحكام المتعلقة بالاستقالة، والشغور، وانتخاب الخلف، تسري بنفس الكيفية سواء في الجماعة أو في المقاطعة.
وبالتالي، فإن أي تحليل لوضعية مقاطعة سيدي يوسف بن علي يجب أن يستند إلى القواعد العامة المنظمة لمؤسسة الرئاسة ضمن الجماعة الترابية، ذلك ان استقالة الرئيس : شغور فردي لا جماعي
بحسب المادة 21 من القانون، تعتبر استقالة الرئيس نهائية بمجرد توصل السلطة الإدارية بها، وهو ما يحدث شغورا فوريا في المنصب. بعد ذلك، تلزم المادة 22 السلطات بانتخاب رئيس جديد في أجل لا يتجاوز 15 يوما دون الإشارة إلى حل المكتب.
ثم تأتي المادة 26 لتؤكد أن المكتب يستمر في تصريف الأمور الجارية إلى حين انتخاب الرئيس الجديد. وبذلك، يتبين أن القانون يعامل الاستقالة كحدث فردي يخص شخص الرئيس فقط، دون أن يمتد تأثيره إلى باقي أعضاء المكتب.
المادة 71 : كثير من الجدل، قليل من التأويل السليم
يتعلق كثير من الجدل الجاري اليوم بـ المادة 71، التي تتناول حالات شغور منصب الرئيس (بسبب الوفاة، أو الاستقالة، أو فقدان الأهلية). غير أن هذه المادة، وإن كانت تنظم كيفية تدبير الشغور، لا تشير في أي من فقراتها إلى حل المكتب أو إعادة انتخاب باقي أعضائه.
بل على العكس، تؤكد الممارسة أن هذه المادة تفهم في سياق فردي لا جماعي، كما يوضح عدد من الخبراء القانونيين، الذين يرون أن ما يحدث هو مجرد انتقال في المسؤولية وليس إعادة تأسيس للمكتب.
ومتى يتم فعلا حل المكتب المسير؟
يفرض القانون حل المكتب في حالات محددة وواضحة، نذكر منها :
– إذا تم حل المجلس برمته بقرار قضائي أو بمرسوم (المادة 72).
ـ إذا قدم عدد كبير من الأعضاء استقالاتهم وسقط النصاب القانوني.
ـ أو إذا وقع ثلثا أعضاء المجلس على طلب تشكيل مكتب جديد (المادة 17).
إذن، لا وجود لأي مقتضى قانوني يجيز حل المكتب بمجرد استقالة رئيسه.
خلاصة القول : انطلاقا من المادة 243، وفهما لمجمل مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، يظهر بوضوح أن استقالة رئيس مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي تعد شغورا عاديا في المنصب، وتترتب عنها فقط انتخابات لرئيس جديد. أما المكتب فيظل قائماً، ويواصل مهامه إلى حين انتخاب الخلف.
وعليه، فإن القرار الصادر عن السيد الوالي بفتح باب الترشح يندرج ضمن الشرعية القانونية، ويشكل استمرارية مؤسساتية ضرورية لتفادي تعطيل مصالح المواطنين.