المؤسسة الإعلامية المغربية وآفاق التحديات الذاتية والبنيوية؟

0 742

 

ذ بوناصر المصطفى

 

في الآونة الأخيرة قام في الوسط الصحفي نقاش جاد على أشده حول أزمة الإعلام سواء على المواقع أو في موائد أو ندوات متواترة اخرها ندوة علمية تحت عنوان الإعلام والمواطنة أي علاقة أي أفق؟ من تنظيم منتدى الإعلام والمواطنة بشراكة مع المعهد العالي للإعلام والاتصال، وهدا طبعا لترسيخ دور الإعلام في تعزيز قيم المواطنة والقيام بالدور المنوط به.

حقيقة تواجه المؤسسات الإعلامية في المغرب تحديات كبيرة، بحيث اقتصرت وظيفتها على التغطية الإخبارية بنسخ صورة فوتوغرافية عما يجري في العالم، ذلك أن عملية التزود بالأخبار وإنتاجها أو صناعتها دون أي فلترة واستقصاء صحتها افتقد المهنة ذلك الدور الحيوي في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ قيم الديمقراطية، في حين أن الغرض المهني يقتضي استخدام الطريقة الاستقصائية، باعتماد أساليب ومعلومات تقتفي الحقيقية بموضوعية مجردة عن أي أهداف ذاتية رغبة في إصلاح العالم، لإن غياب الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية عكس أزمة حقيقية في القطاع، حيث أصبحت الكثير من الأخبار تُنشر في غياب شروط سمحت بفرز ثقوب شجعت إنتاج أخبار فاقدة للمصداقية.

كثيرة هي التحديات التي تحيط بالمؤسسة الإعلامية أولها الإقرار الفعلي بالإرادة في تأسيس مشروع إعلامي جاد وملتزم بالقضايا الوطنية، يلح على المعايير الأخلاقية، ويوفر بيئة علمية مسؤولة تضمنها مؤهلات علمية قادرة على مواجهة طوفان الرقمنة وتخفف من انعكاساته على افاق المهنة.

فهل الوزارة الوصية معنية بهذا القلق في وضع متأزم أسقط عنها روح المسؤولية؟

إن انتكاسة المشهد الإعلامي يضعنا كمهتمين لتقصي الأسباب حول هذه الفوضى والردة الثقافية، صحيح أن هناك أسباب ذاتية وبنيوية مرتبطة بهجرة المثقف وقلة الاحترافية نتيجة ضعف مهارات الصحفيين والمحررين في الكتابة والتحقق من المعلومات، وطغيان التوجهات الشخصية سبب تدني المصداقية وفقدان الثقة من الجمهور بسبب انتشار المعلومات المضللة، كما أدى انفتاح العالم على المعلومة ووفرة قياسية كرس ضغط الزمن بالسرعة في نشر الأخبار دون التحقق الكافي من صحتها، بالإضافة الى حالة الابتذال التي تعرضت لها لغة التواصل كل هذا حول المحتوى الإعلامي إلى ضحية للرداءة والتفاهة.

إلى جانب الأسباب الهيكلية للمؤسسة الإعلامية هناك أسباب بنيوية يمكن إجمالها في غياب الدعم ونقص في التمويل الخاص بالموارد البشرية اللازمة لدعم الإنتاج الإعلامي الجيد لتختار المؤسسة الاعتماد على التمويل الإعلاني فيتأثر المحتوى على حساب الجودة، كما أن التدخل اللا مسؤول للحكومة والجهات السياسية في تحديد المحظور والمسموح به، يفرض على البنية التنظيمية للمؤسسة هيكلة إدارية لا تسمح بشروط التطوير والابتكار وبالتالي تحول المؤسسة إلى بنية غير قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية وفاقدة للمناعة والتنافسية.

كل هذه العوامل المتداخلة مجتمعة لن تسمح إلا بتعقيد الوضع، الذي لا يقبل التأجيل، في هذه الحالة لا سبيل إلا لدعم حكومي حقيقي لإعادة تأهيل المشهد الإعلامي ككل، وتأسيس فعل إعلامي مهتم بالقضايا الكونية وملتزم بقضاياه المحلية.

الضرورة تقتضي بجد مراجعة شاملة توفر بيئة علمية مسؤولة، تشمل التدريب المستمر للصحفيين، وتعزيز القدرات على التعامل مع المعلومات، بتربية جيل يركز على المعايير الأخلاقية في إنتاج محتوى إعلامي موثوق به للمتلقي، جيل في انسياب تام مع الرقمنة برؤية تتحدي زوبعة لأخبار المضلة.

من الطبيعي أن نتهم الوزارة الوصية عن الصحافة والإعلام بالتقصير في مسؤوليتها عن معالجة القضايا المطروحة لبناء رؤية تجيب عن أسئلة جوهرية تعزز استقلالية المؤسسات الإعلامية وتوفر بشكل ملموس الدعم اللازم للارتقاء بمستوى الأداء، مادام غياب المعايير المهنية ينعكس سلباً على دور الإعلام كسلطة رابعة ويسقط عنها صفة صاحبة الجلالة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة تؤمن ممارسة حرية الصحافة بمهنية ووطنية.

بشكل منهجي إن هدا الوضع المتأزم في البنية الإعلامية يتطلب منا جميعا جهوداً مكثفة من كافة الأطراف المعنية حكومة، مؤسسات الإعلامية، ومجتمع المدني حي وفاعل، إعادة بناء الثقة في الإعلام وتعزيز دوره كمؤسسة رئيسية في تعزيز الديمقراطية.

لهذا الغرض سوف نقتدي بأسئلة تعتبر اساسية لتحديد المسؤولية:

– إلى أي حد تشدد المؤسسات الإعلامية على بلورة استراتيجية ترسخ المواطنة في المجتمع وتحفز على إعلام مسؤول قادر على مواجهة تحيات العصر الرقمي؟

– هل من استراتيجية في أجندات المؤسسة الإعلامية لوقف التجاوزات الأخلاقية وتعميق النقاش في المحتوى الإعلامي لضمان بيئة علمية مسؤولة على ترسيخ قيم الديمقراطية والمبادئ الإنسانية؟

– أي تحديات تواجه قيام إعلام بضوابط أخلاقية، إعلام مستقل عن أي توجهات سياسية أو اقتصادية؟

إن المراهنة على تعزيز الوعي لدى المؤسسات الإعلامية مرتبط بالسعي للاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية، للإسهام في تعزيز قيم المواطنة، وتشجيع المواطنين على المشاركة في الحياة العامة من خلال تقديم المعلومات اللازمة حول القضايا المهمة، وكذا الإسهام في خلق مساحة للنقاش العام حول المواضيع المهمة، مما يعزز من الديمقراطية وضمان إعلام مسؤول.

 

#هلا عجلت الحكومة بمبادرة حوار وطني حول الصحافة والإعلام؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.