مراكش مركز النقاشات العالمية وتحديات الشبكة الطرقية البائدة

0 770

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

تستعد مراكش كمركز حضري حيوي للنقاشات العالمية لاستضافة الدورة الرابعة للمؤتمر الوزاري العالمي حول السلامة الطرقية والذي اختار شعار له: الالتزام من أجل الحياة رغم كل التحديات التي تواجهها المدينة في مجال بنية تحتية طرقية دون المستوى.

لا شك أن احتضان مدينة مراكش لمؤتمر عالمي حول السلامة الطرقية يُعتبر فرصةً قيّمة ليتعزز الوعي لدى المسولين بأهمية السلامة في تيسير حركة النقل وتقليل حوادث السير، مع ذلك من المهم أيضاً الاعتراف بأن تحديات معقدة تواجه المدينة في مجال تدبير حركة المرور وهي تراهن على تظاهرات عالمية، نتيجة التأخر في إعطاء هدا المجال ما يستحق من الاهتمام.

فهل سيكون هذا الحدث فرصة لتعزيز وعي المسؤولين بأهمية عنصر السلامة الطرقية في تحسين ظروف الساكنة وزوارها؟

وهل سيجلب المؤتمر الانتباه إلى قضايا ملحة عمقت أزمة السير وعطلت التشوير للدفع بعجلة اتخاذ إجراءات فعالة لتحسين الوضع والاستثمار في طرق تعالج هذا الاشكال؟

من حسن الحظ المدينة أن هدا المؤتمر وغيره من التظاهرات القادمة تحتم وضع خطة استراتيجية للسلامة الطرقية على المستويين المحلي والدولي، وذلك بتبادل الخبرات بين الخبراء وصناع القرار، كي تكون هده التظاهرة حافزاً لمراكش لتحسين بنيتها التحتية المرورية، وتطوير استراتيجيات جديدة للحد من الاختناق المروري، وهذا ينسجم مع الترويج لها كوجهة سياحية آمنة، وإبراز جهودها في تيسير الرفاهية لساكنتها وزوارها.

من الصعب تقبل ان تعيش مراكش حالة من الهذيان في التدبير، إذ تعاني في أيامها العادية ازدحاما واختناقا في حركة المرور، تتعطل فيه مصالح بعض المرتفقين، خاصة في المناطق السياحية والأحياء المكتظة، نتيجة خطط مرتجلة غاب عنها التخطيط الاستراتيجي لأفق المدينة.

من هدا المنطلق كل الحلول المقترحة تقتضي مراجعة شاملة بتطوير شبكة الطرق، وتهيئة حديثة توفر مواقف كافية للسيارات، وعلامات تشوير حديثة وعصرية، وخطة عمل متكاملة تشمل جميع جوانب النقل سواء مسار الحافلات ومحطات التكيسات الصغيرة والكبيرة او محطات النقل بين المدن.

من المنتظرأن هذه الاستضافة ستشكل عبء إضافي على المدينة نظرا لغياب الشروط اللازمة في البنية التحتية الملائمة، فهي لازالت ورش مفتوح تأخر في معالجة وتطوير حلول فعالة لحل أزمة السير والجولان، بل لازالت تخبط خبط عشواء بخطط غير مدروسة ولا علمية تزيد من أزمة السير في ايامها العادية وتزداد سوءا في احتضان أي تظاهرة، فالحركة المرورية بهذه المدينة عموما عبارة عن شبكة عنكبوتية، تحتاج إلى مراجعة تلك الخطط المرورية بشكل شمولي، وتوجيه السيولة وحركة المرور ومحاولة تفريغها دون الوصول الى المناطق الكثيفة خصوصا في فترة الذروة تفاديا للازدحام وذلك بناء على خطة مدروسة معتمدة بإحصائيات علمية.

لماذا تأخر المجلس في إنشاء محطات تحت أرضية لتفادي وقوف السيارات على جانب الطرقات هي أصلا ضيقة وعاجزة عن تتحمل ضغط وقوة السيولة؟

أكيد أن تقصير المجلس في حق مدينة عالمية واضح، وذلك بتهميش لجنة السير والجولان ربما لم يعتمدها كلجنة لها قيمة ولها وزن، حيث فوضى التشوير، وغياب شبه تام للوحات الإرشادية العصرية والحديثة في مستوى مدينة لها شعاع عالمي، لذلك من المفروض أن تكون لها خطة حداثية بعيدة المدى ممرات تحت أرضية، جسور للراجلين، وتطبيقات الهاتف المحمول لتزويد السائقين بمعلومات حول حركة المرور وتوجيههم إلى الطرق الأقل ازدحامًا.

وهدا طبعا لن ينجح إلا بتضافر جهود المجتمع المدني الفاعل لاقتراح حلول، والترافع لتحسين خدمات النقل العام وتوفير حوافز لتشجيع السكان على استخدامها بدلاً من السيارات الخاصة، واختيار حافلات حديثة مريحة للمرتفق بشروط راقية، ومراقبة صارمة من المسؤولين في تطبيق حازم لدفتر التحملات بتنسيق الجهود مع السلطات المحلية والتعاون مع الجهات الأمنية لضمان تنظيم حركة السير بشكل فعّال، وتوفير الأمن والسلامة للزوار.

يُمثل احتضان مراكش لهدا المؤتمر الوزاري العالمي بالتحديد حول السلامة الطرقية فرصة لتعزيز جهودها في مجال السلامة المرورية، ومعالجة التحديات التي تواجهها بالتخطيط الجيد والاستثمار في البنية التحتية للأنفاق في الطرق الرئيسية، كي تعود للمدينة إشعاعها كمدينة نموذجية في مجال السياحة العالمية.

 

#فكيف المال لتنفيذ التدابير اللازمة لتقليل الضغط على شبكة الطرق وضمان سير فعال وآمن في مدينة تراهن على احتضان تظاهرات عالمية كبرى؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.