استئنافية مراكش تؤجل قضية عمدة مراكش السابق ونائبه إلى 14 فبراير المقبل

0 669

متابعة نجيب أندلسي

محكمة الإستئناف بمراكش نظرت أمس في ثاني أكبر قضية جرائم أموال بعد قضية كازينو السعدي: حيث قررت غرفة الجنايات الإبتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الإستئناف بمراكش، في جلستها ليوم أمس الجمعة عاشر يناير الجاري، تأجيل البث في قضية الصفقات التفاوضية التي يتابع فيها م .ع.ب   عمدة مراكش السابق، ونائبه الأول ي.بنس، بجناية تبديد أموال عامة والمشاركة في ذلك، إلى غاية 14 فبراير المقبل لإنجاز الخبرة.

ويذكر أن غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، سبق وقررت في جلستها ليوم الخميس 8 دجنبر 2022، إجراء خبرتين في ملف الصفقات التفاوضية بعد إخراجه من المداولة.

ويشار إلى أن النيابة العامة طالبت بتوقيع أقصى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 129 و241 من القانون الجنائي، في حق العمدة السابق م. ع ر ب… ونائبه الأول ي. بنس… وهما الفصلين اللذين يحددان أقصى العقوبات بالنسبة لجناية تبديد المال العام في عشر سنوات سجنا نافذا.

حيث اعتبر ممثل النيابة العامة أن الصفقات التفاوضية التي أبرمت خلال مؤتمر المناخ، تمت خارج القانون وتؤكد على تورط المتهميْن في تبديد المال العام، لا سيما وأن هناك حوالي 14 صفقة لم يتم البدء في انجاز أشغالها إلا بعد انتهاء مؤتمر “كوب 22″، وبالتالي لم يعد هناك من مبرر لإبرامها أصلا ما لم تنجز في وقتها لكي يستفيد منها مؤتمر التغيرات المناخية الذي يعد مبررا للإستعجال، إذ كان حريا بالمتهميْن إلغاءها وهو الأمر الذي لم يتم، الشيء الذي ورطهما في تبديد المال العام.

وجاءت متابعة المتهمين إثر الشكاية التي سبق وأن تقدم بها أمام الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف، الحقوقي عبد الإله طاطوش، والتي طالب من خلالها بفتح تحقيق قضائي في شبهة تبديد أموال عامة من طرف العمدة ونائبه الأول يونس بنسليمان، إثر الصفقات التفاوضية التي باشراها بمناسبة المؤتمر الدولي للتغيرات المناخية (كوب22)، الذي احتضنته مدينة مراكش نهاية سنة 2016.

حيث أشار طاطوش أن المثير للاستغراب في هذه الصفقات التفاوضية هو القيمة المالية التي كلفتها، إذ تضاعف تلك المسجلة على مستوى الصفقات الخاصة بعروض الأثمان التي تخضع للمنافسة بين المقاولات. فالصفقة التفاوضية رقم: 111-16 ، الخاصة بصيانة الطرق (التزفيت) كلفت حوالي 650 مليون سنتيم، والتي فازت بها الشركة  (GRTP) التي حددت قيمة الطن الواحد من الزفت في 800.00 درهم، والكشط (كشط طبقة الزفت القديمة) في 30 درهما للمتر المربع، علما أن الأمر يتعلق بأزيد من 35 ألف متر مربع، وبـ5200 طن من الزفت.

أما الصفقة التفاوضية رقم 132-16، الخاصة بصيانة الطرق والتي فازت بها الشركة نفسها، فقد حددت قيمة الطن الواحد من الزفت في 800.00 درهم، بينما قيمة الكشط في 40 درهما للمتر المربع الواحد، وبلغت قيمة هذه الصفقة حوالي 200 مليون سنتيم، علما أن هذه الشركة المحظوظة فازت بصفقات تفاوضية أخرى بأثمان خيالية.

وبالعودة إلى الشركة نفسها، فقد سبق وأن فازت بصفقة في إطار عروض أثمان، خاصة بتهيئة الطرق، شاركت فيها مجموعة من المقاولات، حيث حددت قيمة الطن الواحد في 445 درهما، والكشط في 10 دراهم، بتاريخ 25 أكتوبر 2016، وبالمقابل فازت بصفقات تفاوضية من أجل إنجاز الأشغال نفسها وضاعفت قيمتها، حيث بلغت قيمة الطن الواحد من الزفت 800.00 درهم، بدل 445 درهما في الصفقة التنافسية، و40 درهما للمتر المربع للكشط بدل 10 دراهم في الصفقة التنافسية. والغريب في الأمر هو أن الصفقة التفاوضية تمت بتاريخ 20 أكتوبر والتنافسية (عروض الأثمان) بتاريخ 25 أكتوبر، أي أن الفارق بينهما هو خمسة أيام فقط، كانت كافية لمضاعفة القيمة المالية للأشغال، «دون أن تثير هذه الأرقام أي تساؤل لدى النائب الأول للعمدة الذي أشرف عليها، أو لدى محمد العربي بلقايد، رئيس المجلس الجماعي، الذي أشر عليها بالموافقة»، يعلق عبد الإله طاطوش.

لا علاقة للداخلية بصفقات المجلس

و من مصادر مسؤولة بوزارة الداخلية، تفيد بأن مصالح ولاية الجهة ووزارة الداخلية اكتفت بجرد الحاجيات والأشغال ذات الأولوية المرتبطة بالتحضير لمؤتمر التغييرات المناخية (كوب22)، «ولم يكن لها أي دخل في إبرام الصفقات التفاوضية أو تحديد قيمتها أو الشركات التي ستتكلف بإنجاز الأشغال المتعلقة بها، فهذا من اختصاص المجلس الجماعي وليس مصالح ولاية الجهة أو وزارة الداخلية»، يقول المصدر المذكور، مؤكدا أن ولاية الجهة لم تأمر بإبرام صفقات خاصة بأشغال تهيئة ملاعب القرب بكل من حي الازدهار، الحي الحسني وسيدي يوسف بن علي، «كما أنها لم تتدخل في أية صفقة من الصفقات التي أبرمها المجلس الجماعي لمراكش»، يضيف المصدر ذاته معلقا على تصريحات النائب الأول للعمدة. حيث أكد البرلماني يونس بنسليمان، خلال الاستماع إليه من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بجرائم الأموال بولاية أمن مراكش، بتعليمات من الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالمدينة نفسها، أنه حصل على تفويض من عمدة المدينة لإبرام صفقات تفاوضية بمناسبة استعداد مدينة مراكش لاحتضان المؤتمر متعدد الأطراف حول التغيرات المناخية «كوب 22» سنة 2016.

وأوضح بنسليمان، في معرض تصريحاته، أن عملية تفويت الصفقات بشكل مباشر إلى الشركات عوض اللجوء إلى مسطرة طلب العروض، تمت بتعليمات كتابية من الوالي السابق لجهة مراكش- آسفي، عبد الفتاح البجيوي، والذي طلب من المجلس التسريع بعملية إطلاق الأشغال والأوراش استعدادا لهذا الحدث العالمي، وذلك عن طريق الصفقات التفاوضية، لتفادي تعقد مسطرة طلبات العروض.

وأوضح بنسليمان أن رئيس مجلس المدينة كلفه بالإشراف على هذه الصفقات بسبب غياب أمال ميسرة، نائبة الرئيس المكلفة بالصفقات العمومية، حيث قام بتفويت 49 صفقة بشكل مباشر إلى الشركات المستفيدة دون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض، تتعلق بتهيئة المساحات الخضراء، وترميم وإصلاح الشوارع والطرق والإنارة العمومية. وبلغ المبلغ الإجمالي لكل هذه الصفقات، ما مجموعه 221.572.242,00 درهما، أي ما يفوق 22 مليار سنتيم. وكشف بنسليمان بخصوص الصفقات المتعلقة بإصلاح وترميم الشوارع والطرق، أنه تم تفويتها يوم 30 دجنبر 2016، تحت إشراف العمدة بلقايد، وذلك تفعيلا لطلب والي الجهة السابق، من خلال مراسلة رسمية مؤرخة بتاريخ 27 دجنبر 2016، يطالب من خلالها المجلس بتسريع وتيرة الأشغال قبل حلول موعد زيارة ملكية كانت مبرمجة في بداية سنة 2017.

و في إطار أبحاث الفرقة الجهوية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية في شأن الصفقات التفاوضية التي أشرف عليها برلماني «البيجيدي» يونس بنسليمان، النائب الأول لعمدة مراكش، تم الاستماع إلى جميع المقاولين الذين استفادوا من هذه الصفقات للبحث معهم في ظروف وملابسات حصولهم عليها، ومدى احترامها للمساطر القانونية المعمول بها.

واستمعت الفرقة الجهوية إلى الممثلين القانونيين لشركتين، الأولى استفادت من صفقات الإنارة العمومية والثانية استفادت من صفقات خاصة بأشغال «التزفيت» و«البافاج».

وكان النائب الأول لعمدة مراكش أبرم 16 صفقة خاصة بالإنارة العمومية كلفت أربعة ملايير سنتيم، استفادت منها الشركة السالف ذكرها بست صفقات، إضافة إلى صفقة سابعة استفادت منها شركة أخرى مسيرتها ليست سوى قريبة صاحب الشركة الأولى، وبلغت القيمة الإجمالية للصفقات السبع المشار إليها مليارين و500 مليون سنتيم.

و تقول مصادر مطلعة، أن من بين الصفقات التي وقفت عليها أبحاث الفرقة الوطنية مع الممثل القانوني لهذه المقاولة، الصفقة الخاصة بصباغة الأعمدة الكهربائية لشارع الحسن الأول، والتي كلفت 350 درهما للعمود الكهربائي الواحد، قبل أن يعمل النائب الأول للعمدة على إبرام صفقة ثانية مع المقاولة نفسها من أجل إزالة الأعمدة الكهربائية واستبدالها بأخرى، وهو ما اعتبرته الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، في شكايتها الموجهة إلى الوكيل العام بمحكمة جرائم الأموال، «إمعانا في تبديد المال العام من قبل العمدة ونائبه الأول».

وهمت الأبحاث التي باشرتها الفرقة الوطنية مع الممثل القانوني للمقاولة التي استفادت من مجموعة من الصفقات التفاوضية الخاصة بالأشغال، القيمة المالية لصفقات همت عملية التزفيت لبعض شوارع المدينة بمناسبة (كوب22)، إذ بلغت 40 درهما للمتر المربع في عملية كشط الطبقات الأولى من الزفت، فيما بلغت عملية التزفيت 800 درهم للطن الواحد، علما أن الشركة نفسها، وقبل أيام معدودات من هذه الصفقة، استفادت من صفقة مماثلة في إطار تنافسي مع شركات أخرى، حيث حددت 10 دراهم للكشط عن المتر المربع الواحد، و450 درهما للطن الواحد في عملية التزفيت، حيث يبدو الفرق شاسعا بين أرقام الصفقة التنافسية والصفقات التفاوضية.

يذكر أنه سبق لمصالح الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بجرائم الأموال، أن استمعت إلى بنسليمان حول القضية نفسها بتاريخ 27 فبراير 2018، كما استمعت إلى عمدة المدينة، العربي بلقايد بتاريخ 23 فبراير 2018، واستمعت مصالح الشرطة القضائية إلى أزيد من 100 مقاول فازوا بهذه الصفقات، وبذلك تكون الأبحاث قد شارفت على نهايتها، إذ لم يتبق أمام الفرقة الجهوية سوى الاستماع إلى المهندس البلدي رئيس قسم الأشغال، والذي تعذر عليه الحضور إلى مقر الفرقة الجهوية لأسباب مرضية، ومن المتوقع أن يتم الاستماع إليه، بحر الأسبوع الجاري، بعدما سبق أن تم الاستماع إلى أربعة من زملائه، ويتعلق الأمر بمهندسين وتقنيين يشغلون مهام رئاسة مصلحة البنايات، مصلحة الطرق، مصلحة الإنارة والتشوير ومصلحة الأغراس

وقد أصدرت المحكمة في جلستها ليوم الخميس سادس أكتوبر 2022، حكمها في ملف العمدة السابق محمد العربي بلقايد ونائبه الأول يونس بنسليمان، حيث قضت بعدم مؤاخذة بلقايد من أجل ما نسب إليه والتصريح ببراءته منه وتحميل الخزينة العامة الصائر، ومؤاخذة نائبه يونس بنسليمان من أجل المنسوب إليه ومعاقبته بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى، والأمر بالمصادرة الكلية للأموال موضوع التحويلات التي تلقاها المتهم خلال الفترة المحددة في البحث المالي والعائدات الناتجة عنها دون باقي الممتلكات الأخرى العامة.

و على إثر رسالة وجهتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية إلى وكيل الملك لدى ابتدائية الرباط، بعدما أنهت أبحاثها بخصوص الصفقات التفاوضية التي أبرمتها جماعة مراكش بمناسبة احتضان الأخيرة لمؤتمر “كوب 22″، حيث التمست منه الفرقة الأمنية المذكورة فتح بحث قضائي في إطار قانون مكافحة غسل الأموال، مع بلقايد، باعتباره الآمر بالصرف الذي صادق على الصفقات، ونائبه الأول، يونس بنسليمان، المفوض له الإشراف عليها، إضافة إلى باقي أعضاء لجنة التفاوض الذين وقعوا عليها، وذلك للإشتباه فيهم بارتكابهم جريمة “غسل الأموال”.

حيث توصلت الفرقة من وكيل الملك بالرباط بتعليمات بفتح بحث أمني، من خلال القيام بجرد ممتلكات المشتبه في كونها متحصلة من أهداف غير مشروعة قد تشكل إحدى الجرائم الخاضعة للقانون المذكور، والعمل على عقلها لفائدة البحث، والإستماع للمشتبه فيهم وإلى كل من ثبت تورطه في ذلك.

وقد خلصت الفرقة الجهوية في أبحاثها إلى أن اللجوء للصفقات التفاوضية بدل التنافسية، كان متعمدا لكون المسؤولين المذكورين كانوا على علم مسبق بمكان وزمان تنظيم المؤتمر، معتبرة بأنهم “استغلوا نفوذهم وأبرموا صفقات تفاوضية بأثمنة مرتفعة وأسندوها لفائدة مقاولين بعينهم…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.