أي نوايا قد تضمرها حرية المرأة المطلقة؟
ذ. بوناصر المصطفى
في زمن حظيت فيه المرأة باهتمام مبالغ، واشادة مكثفة بحقوقها، ساد الفهم على ان العقدة في محاكاة الذكورة وان الرهان سباق ليسود الاستقلال والارتباط بشكل مطلق عن وظائفها المعتادة، اكيد ان النفخ في خطاب معسول لم يكن الا على حساب الرجل لكونه يضمر الظلم والعنف المعنوي والدي يصعد في 8 مارس يومهن العالمي، حيث يطلق الاعلام العنان لصيحات الاحتفاء.
فهل هو ايحاء بانتصار للمرأة الضحية وتذكير بظلم رجل جلاد وليس مجرد احتفال.
صحيح ان عانت النساء من قهر غير مقصود وتمييز مسنود بطبيعة تتهجى المساواة، مما مهد التفكير لضرورة تصحيح قضاياهن وتعزيز العدالة الجندرية، لكن الوضع الحالي لكلا الطرفين اثبت ان المعالجة بهده الرؤية لم ولن يوقف النزيف؟، ولم ولن يرفع الوعي بتركيز احادي الزاوية، بل بأسئلة معمقة حول المشاكل الحقيقية التي واجهت نساء لازلن سجينات هده المحنة؟
مما لا شك فيه ان الرؤية الحالية عمقت الصراع بشكل افقي وعمودي، وكأنها رسائل لفك دلك الارتباط الاسري بطرق مشفرة تتغاضى وتجاوز حقوقهن اتجاه شقائقهن الرجال ليتكرس العنف بشكل معكوس في الحجم وليرتفع منسوبه من الجهتين، اتسعت فيه دائرة التهميش والعناد وتبادل الاتهامات الى مستويات قياسية لتتدمر الاسرة تلك الخلية الأساسية لأي مجتمع راق؟
فهل تحوير سياق الاحتفاء بالنساء فهم مغلوط ام عنف مقصود؟
على مدى قرنين من الزمن بدلت جهود مضنية بقصد تحرير المرأة كي تحظى بالكرامة، دون قصد أي تحريف لالتزاماتها مع شريكها الرجل في جوانب الحياة المختلفة او محاولة مسخ وظائفها، لدلك انقسم كل مجتمع بين مؤيد ومعارض.
فهل تحورت هده النوايا الإصلاحية الى نوايا فسادة؟
ربما اكتفى الخطاب على رسم شعارات براقة ومنح المراءة هدايا معلبة قد تكون مفخخة نتج عنها تفريط مزمن في انوثتها تلك الخاصية الفطرية، فابتلعت حينها مضامين مرفوضة وغايات خبيثة لازالت تعاني انعكاساتها المرأة الغربية التي سبقتها.
ان القراءة العميقة لتلك الرسائل تفضح حقائقها، وتعري خلفياتها اللا دينية والثقافية المنحازة، بحيث انفضح السر فتيسر فهم البواعث بكونها دعوات غير بريئة وموجهة.
اين حدود تلك الحقوق؟ ومن المسؤول عن وضع المرأة الحالي؟
في وقت حظيت به المرأة بتلك المكانة ولبس هده الهامة استكان هدا النصف لصمته، بقي حظه مقتصر اعلى وصفه بالجلاد والعنيف، كما ارتبط اسمه بنعوت ملونة للاغتصاب وكأنه العدو اللدود للمرأة، تأكد الجحود والنكران لدوره الريادي في حماية الاسرة تلك النواة الاهم في المجتمع.
من الواضح ان كثيراً من الحاملين لهده الخطابات اليوم، قد يحملون دون ادراك سموما هي امتداد لاضطهاد للمرأة لعصور اخرى قادمة، حيث لم تنجح هده الخطط الا في افراغ المرأة من انوثتها وتعاملت معها كسلعة تسوق لإغراء المستهلك، لذلك كانت لهده السموم بواعثها المكانية والزمانية الخاصة، كونها قد انحرفت في مسار المعالجة،
عبرت هده المبادرات الحقوقية مراحل مختلفة عبر تاريخ الإنسانية القديم والحديث، بل واختلفت بين بلد وأخر ومن ثقافة الى اخرى، لذلك مصطلح “حقوق المرأة” واسع يستطيع الإنسان وضعه في سياق مضامين متعددة، منها المقبول يمكن تحيينه حسب الزمكان ومنها المرفوض قطعيا؟
الم يحن الوقت للتفكير في مجتمعاتنا العربية مليا لإعادة الاعتبار لنواة الأسرة؟ ووقف معركة الصراع والعودة للمبدأ الاصل المودة والرحمة؟
هل من تفسير لهدا الاختلال في الأدوار الجندرية؟
لقد شكلت تلك التصورات الاجتماعية النمطية حول الرجال والنساء دافعا لتحوير النقاش مع تغييب الأدوار الإيجابية لكلا الجنسين.
لقد أدى نقص الوعي حول أهمية الاعتراف بالدور المتميز لكل جندر وفي خنق تلك العلاقات الأسرية ورفع منحنيات التوتر في المجتمع ليفتقد التجانس ويلجم الحوار حول ادوار كل عنصر، فيتأكد بالملموس أهمية عنصري المودة والرحمة في العلاقات بين الجنسين.
اذ لم تنجح حتى المجتمعات المتحضرة في تحقيق دلك التوازن بين حقوق واحتياجات كلا الجنسين، حيث سوقت وصدرت المساواة كأحسن وصفة لتحقيق الرفاهية للجميع.
الا ان الحكمة كشفت لنا ان المرأة ستنجو حين تقتنع ان البيت هو عش له مسؤولية، وان الرجل هو شريك لابد محيد عنه في الرعاية، وان أي ضغط او معاناة هما الاثنين ضحايا، وان أي ثقافة لا تحترم هده القناعات لا تعنيهما، وان الاغرار بشروط السعادة هو سجن ملحق، وسر تلك المعادلة المفقودة تنجو النساء حين تدرك ان انوثتها قوتها كنزها الدي يميزها عن غيرها
لدا نحن في أمس الحاجة الان لتشجيع أي نقاش يصحح المسار ويعيد بعث روح الرجل في المجتمع، في جو من قيم المودة والتعاون بين الجنسين، مما يسهم في تعزيز العلاقات الأسرية والمجتمعية
إن المراهنة على تحقيق هذا التوازن يتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف، وتغييرًا في كيفية تناول القضايا الجندرية في الإعلام والمجتمع.
فهل فعلا نجح المجتمع في تغيير نظرة المجتمع للمرأة؟
كيف يمكن للمجتمع تغيير صور نمطية سلبية عن الرجال؟
قد يسهم ادراج مواضيع تتعلق بالمميزات البيولوجية لكل عنصر في المناهج الدراسية في تعزيز الفهم الصحيح لمعنى التكامل عوض المساواة لان المفهوم الدي ترسخ للحرية لازال يحمل صورا قدحية ويكرس تلك الوظائف المتجاوزة للمرأة.
ان دعم حقوق المرأة لن يتحقق الا:
– بتشجيع الحوار المفتوح ومناقشة القضايا الجندرية والتحديات المشتركة بتقديم صور إيجابية ومتنوعة عن القناعة لمواجهة وبإصرار لرفض باث لصور كرسها الإعلام في الادهان حول المرأة كونها بضاعة للاستهلاك.
– حملات توعية إعلامية تبرز الأدوار الإيجابية للرجال في المجتمع والأسرة وكدا تسليط الضوء على النماذج الإيجابية بتقدير الأدوار وتكريم رجال أسهموا في تعزيز كرامة الجنسين ولتعديل تلك التمثلات الجندرية التي تحفز على الصراع.
– إنشاء إعلانات تبرز الرجال والنساء كزوجين مسؤولين، لفرز صورة ملئها التساكن
. – تعزيز دور الجنسين في تربية الأطفال والمشاركة في الأعمال المنزلية
– سرد قصص شخصية تشجيع الرجال على مشاركة تجاربهم الشخصية حول التحديات والنجاحات، مما يعزز من التعاطف والفهم
– شراكات فعالة للتعاون بين المنظمات المجتمعية، المدارس، والهيئات الحكومية لتعزيز الرسائل الإيجابية حول الرجال
#أي استراتيجية، يمكن اعتمادها لمجتمعاتنا كي تتغير صور عشعشت وكيف السبيل لتعزيز بيئة أكثر إيجابية وشمولية للجميع؟