تأثير الحملات الرقمية في صناعة الأحداث 20فبراير و15 شتنبر، أين المشترك أو آية دروس؟

0 220

 

ذ. المصطفى بوناصر

لم تعد التقارير الرسمية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة الإنمائي او عن المراصد الوطنية تكفي لتشير إلى أن سبعة من كل عشرة شباب مغاربة مصرون على الهجرة، حيث جاءت الصورة الدرامية يوم 15 شتنبر كموعد حدده الشباب عبر مواقع التواصل لتنظيم هجرة جماعية لتعفيك عن أي تعليق إضافي، مما يعكس أزمة حقيقية لا يمكن إغفالها في النظام الاجتماعي والاقتصادي في المغرب، تفرض مواجهة صريحة، 55 % من شباب الفتوة ما بين 18 و29 عاما يترصدون حلم الهجرة؟ أكيد أن هده الأزمة ستعود بذاكرتنا إلى انتفاضة 20 فبراير.

فهل فعلا بهذه السياسات نفكر في بناء وطن؟

وأي أمل في وطن يبيع ركائزه في المزاد وبالعلن؟

حين يفقد الشباب الأمل وتضيق بهم السبل وتسيطر عليه مشاعر الإحباط واليأس في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية غير مستساغة بكل المقاييس تصبح الانتفاضة أو الهجرة خياران لا رجعة فيهما

ربما الانتفاضة تحتاج إلى الى تأطير محكم فقد آلياته وشروطه الموضوعية أما الجهرة تبقى فرصة للهروب من واقع مرير، تتعدد أسبابه الاقتصادية والاجتماعية والنقص الحاد في الفرص ، لكن الأفظع هو أن يشعر الإنسان الطموح بحصار مضروب على أفقه، مما يدفعه إلى اتخاذ قرارات جريئة لمواجهة حوت البحر عوض حوت بري فقد صوابه فطغى وتجبر، هروب من وحشية سياسات كرست الطغيان وخلقت العنف والعدوان عوض الأمن والأمان، يعني بصريح العبارة أن الشباب ضاقت به كل السبل ولم يعد له فضاء إسمه وطن، فبات يضع انتماءه في المزاد في السر والعلن، إما بعرض أدمغة للاستئجار أو للملكية بطرق شرعية أو في إهداء الأجساد كلها قرابين للبحر.

كل الشعوب والأمم تقسم على تسخير كل إمكانياتها وترسانتها من أجل حفظ كرامة شعوبها ولو اقتضى الأمر تحريك أساطيلها؟ لكن لماذا يقصى هدا الوطن ويصبح استثناء؟

ماذا حصد الشعب المغربي من سياسات فارغة وعناوين طنانة في مواسم انتخابية؟ شباب ضاقت به الأرض بما رحبت، فآثر المغامرة ومواجهة عنف البحر، وكدا تحدي قوات بحرية تحمي مصالحها اللاشرعية، هي بشكل أو بآخر مبادرة وطنية تحمل في طياتها رغبة في المراهنة على تحرير ثغور مغربية مستعمرة.

بعد أن ستنفذ الشباب كل طاقاته في مجتمع أجهز على كل أحلامه وآماله ،فقرر البحث عن أي مجال يحتضنه ويستثمر طاقاته وجهوده، حيث بعثرت أوراقه ولم يعد له فضاء إسمه الوطن، فوضع انتماءه في المزاد العلني.

لقد أخذت هذه الظاهرة إشعاعا أوسع أضرت بصورة حاول المغرب بشتى وسائله السياسية والديبلوماسية تلميعها ليرسمها كلاشات للخارج تفسح له آفاقا رحبة وتعطيه حظوظا لاحتضان تظاهرات عالمية وتعززه حضوره الدولي في المنطقة بجلب استثمارات أجنبية قناعتها الأساسية في تلك الطاقات البشرية الفتية.

أكيد أن الحكومة المغربية تواجه في هذه الآونة تحديات هي أصلا معادلة صعبة لأنها هي المسؤولة عن خيارات سياسية فاقدة للانسجام والمصداقية، فعوض معالجة الأسباب الجذرية لظواهر العنف الاجتماعي كالهجرة بتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لوقف نزيف هذه الطاقة البشرية الواعدة والتي تراهن أمم كثيرة على استقطابها بشتى السبل تعمد هذه الحكومة إلى مواجهة اختلالاتها بسياسات هجومية اعتباطية.

كان يوما استثنائيا بكل المقاييس حيث لم يكن منتظرا أن ينفذ الشباب هذه الخطوة تجمع أعداد غفيرة من الشباب العازمون على الهجرة مع مؤيديهم وأمهاتهم مشهد خيم عليه الحزن في أعلى القمة في مدينة الفنيدق على الحدود يرشق الشباب قوات الأمن المغربية بالحجارة، أقفلت إسبانيا المعبر احتياطيا واختارت الشرطة حماية حدود سبتة ومنعهم من الاقتراب من سياجها

تنفست إسبانيا الصعداء فقوبلت طبعا هذه المجهودات الأمنية المغربية بالتنويه من القوات الإسبانية لنجاحها في وقف هذا التدفق الهائل والهجوم المحتمل على المدينة المحتلة.

فهل كان للمغرب خيارا أخر يمكن أن يتفاوض من خلاله مع الإسبان؟

لقد استنفر المغرب كل أجهزته الأمنية منذ يوم الجمعة الماضي، بشكل غير مسبوق لإنقاذ ثغور محتلة من زحف شباب حركته الظروف المريرة الحس الوطني

انتهى هذا الحدث الطارئ باعتقال أكثر من 60 شخصا على الأقل بتهمة التحريض على الهجرة وترحيل آخرين من المنطقة العازلة، لكن لم تحل الأزمة بشكل جدري لأن الأصل في إعادة الاعتبار للدولة الوطنية فكفى من هذه الحلول الاعتباطية؟

أي رسالة يمكن للشباب المغربي استنتاجها من ردة الفعل هذه؟

بكل بساطة ردة الفعل الدولة المغربية تلخصت في حشد كل إمكانياتها الأمنية لإفشال هذه الهجرة إما عن طريق سدود في الطرقات المؤدية لشمال المغرب أو مراقبة الحدود مع سبت ومليليةالمحتلتين وترحيل عدد من الراغبين في الهجرة السرية بعيدا عن الفنيدق.

فهل نجحت فعلا الدولة المغربية في إحباط هذه الخطوة الجريئة؟

وهل فعلا اقتنع الشباب بالعدول عن ردود أفعال أخرى؟

لماذا سبتة وامليلية أفضل من جل مدننا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.