مؤسسة التعاون بين الجماعات.. آلية لحل المشاكل أم توريط لجماعات إقليم تاونات المنهكة ماليا؟
عادل عزيزي
تجابه الجماعات تحديات كبيرة، خصوصا بعد أن عرفت توسيعا مهما لاختصاصاتها وبالأخص توفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة بالمجال الترابي، لكن ضعف وضآلة الوسائل المالية وعدم تناسبها مع حجم الصلاحيات الممنوحة لها، فقد خول لها المشرع اللجوء إلى أسلوب التعاون والتضامن لتحقيق التنمية المستدامة وكذلك ترسيخ لمبدأ السياسة التشاركية، فالتعاون بين الجماعات يساهم في عقلنة تدبير الموارد المالية والبشرية بالإضافة إلى الرفع من القدرة التنافسية للجماعات.
فلاشك أن إحداث مؤسسة التعاون بين الجماعات بإقليم تاونات، سيكون أمرا جيدا ومهما وسيعود بالنفع بلا شك على شريحة واسعة من المواطنين، لأن إحداث هذه المؤسسة قد تساهم في تقليص فوارق جودة الخدمات العمومية بين الجماعات، وكذلك توفير فرص شغل قارة للشباب.
وهكذا أسست الجماعات الترابية لإقليم تاونات مجموعة الجماعات الترابية التعاون من أجل تدبير المرافق العمومية الجماعية التالية: توزيع الماء الصالح للشغل، توزيع الكهرباء، التطهير السائل و محطات معالجة المياه العادمة، النقل المدرسي، تدبير النفايات.
رغم كون القرار هو استراتيجي ومهم، لكن في المقابل نجد أن أغلب ميزانيات الجماعات الترابية بإقليم تاونات تعاني من شلل العجز، و معضلة الجماعات بالإقليم كما في ربوع المملكة الشريفة أنها تقتات من الضريبة على القيمة المضافة TVA ومن سخاء المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و لا تمتلك تخطيطا استراتيجيا في تنمية الموارد المالية و تنويع مصادر الدخل من تحصيل و تجسير للميزانيات التشاركية و البحث عن منافذ التوأمة و آفاق التنسيق و التعاون داخل و خارج أرض الوطن.
و المثير للسخرية أن المجالس الجماعية بإقليم تاونات منهمكة على تدبير ما تفوته الداخلية و شغلها الشاغل تصريف اعتمادات تستنسخ نفسها كل سنة و لا تراها منشغلة بـ ” النصوص القانونية المتعلقة بتكييف إعداد وهندسة ميزانية الجماعة الترابية” مثلا من أجل تمكينها من النهوض بصلاحياتها التنموية في أبعادها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و هنا ينط السؤال الإشكالي إلى واجهة تفسير المبرر الذي كانت من أجله تفويض سلطة تدبير شؤون المواطنين من طرف الهيئات المنتخبة و الجواب الذي يقفز إلى الأذهان في أول وهلة و ترسخ قناعة نهائية أن المجالس منغمسة فقط في الروتين اليومي و اختصاصات الفاعل السياسي متداخلة في غالب الأحيان مع ما يُناط و يُسند من مهمات و وظائف الفاعل الإداري القادر لوحده على تسيير شؤون الساكنة سيما إذا تلخصت العلاقة في حدود النفقات الإجبارية.
و كثير منهم يتحدث عن التواصل و الوعود الانتخابية و البرامج التي حملت رؤساء إلى كرسي الرئاسة في حين أن العديد من المنتخبين لا يعنيهم التواصل السياسي أو الاتصال السكاني ولا يفهمون في المؤسساتي بالمرة لأنهم لم يسمعوا عنه و لو ثانية و لا يستهويهم التكوين ودار المنتخب للاستئناس و حسب ، فشتان بين واقع الميزانيات و الذهنيات المسيرة لها وبين انتظارات ساكنة تواقة إلى تغيير حالها، و المفارقة أن كثيرا من الحلول لا توجد بيد الرؤساء و في طيات الميزانيات، و المواطنون يقرؤون غياب الحل على أنه عجز و شبهة وانقلاب في الموقف، و هو لا يعدو أن يكون سوى سوء الفهم الكبير لواقع ميزانيات تنخرها الهشاشة و يستفحل وضع هشاشتها مع سوء التقدير و التعبير عن مفاهيم الحكامة الجيدة.
و كل هذا تشرحه الوقفات أمام مقر العمالة باعتباره الملجأ الأخير لتفريغ كل المكبوت الذي يتراكم جراء انسداد الأبواب و النوافذ و المنافذ حتى ولو كانت صغيرة، و قد ينتظر المواطنون دهرا من الزمن و قد لا يعثرون على الحل في الانتخابات لأن من يمتطي صهوتها يحسب أن الجماعات تتوفر على الوصفات السحرية و سرعان ما تتبدد أحكام القيمة لدية و يصير أكثر البارعين في تبرير الواقع حتى أن الذين يفطنون إلى عجز الجماعات عن فك طلسم التنمية يظلون يترقبون الزيارات الملكية الميمونة.
ملاحظة أخيرة يمكن طرحها في هذا المقال والتي أكيد أن الفاعليين السياسيين وجمعيات المجتمع المدني ستتناول بالطرح والتحليل هذا الموضوع في قادم الأيام بحكم أهميته، فتفويت القطاعات المفوضة ببعض الجماعات لمؤسسة التعاون من المحتمل أن يعمق من الازمة المالية بمعظم هذه الجماعات.