في الحاجة إلى تأهيل رأس المال البشري وتدريبه لتجاوز مدرسة فاشلة واقتصاد يفتقر إلى الإنتاجية؟!

0 2٬103

 

فلاش24 – محمد عبيد

خلق الاعلان عن مخرجات الحوار بين النقابات الأكثر تمثيلية واللجنة الحكومية المغربية ببعض ردود فعل منها الرافضة ومنها القابلة لما تم تسطيره عقب سلسلة من الحوارات في ظل أزمة التعليم والهدر المدرسي… في وقت يرى العديد من المتتبعين أن سلسلة من المفاوضات التي جرت خلال الأيام العصيبة لقطاع التعليم جمعت بين النقابات الأكثر تمثيلية واللجنة الحكومية، سعت خلالها كل الأطراف إلى تذليل كافة الصعوبات، خاصة في ما يتعلق بالانعكاس المالي للمطالب المزمنة لنساء ورجال التعليم.

وفي هذه الورقة سنحاول طرح ومناقشة كل الجوانب المرتبطة سواء بالمدرسة المغربية براس المال البشري..

فلقد تم تسليط الضوء على الحاجة الملحة للإصلاح التعليمي بشكل أكثر حدة مع النشر الأخير للتصنيف العالمي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) فيما يتعلق بمستوى الطلاب، حيث يأتي المغرب بين البلدان العشرة الأخيرة من بين 81 دولة.

يبدو أن التصنيف لم يؤثر أو يتحدى نشطاء التنسيق الذين يقضون وقتهم في إثارة غضب المعلمين بشأن مطالب الرواتب والترقيات في الدرجات وغيرها من القضايا المادية. اذ جاء في أعقاب الاجتماع الاعلان عن الزيادة العامة في الأجور وذلك بإقرار زيادة عامة في أجور كافة نساء ورجال التعليم بمختلف هيئاتهم ودرجاتهم، بمبلغ شهري صاف حدد في 1.500 درهم، يصرف على قسطين (فاتح يناير 2024 – فاتح يناير 2025).

معلوم أن الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية توصلنا معا إلى اتفاق، يوم الأحد 10 دجنبر 2023، ينهي مشكل الأساتذة والأستاذات، إذ سيتم سن زيادة عامة في الأجور تصل إلى 1500 درهم إضافة إلى اتفاقات أخرى.. (ننشرها اسفل هذا المقال الاستقصائي)..

لكن هذا نقاشا آخر، وقبل إثارة هذا النقاش لنقف هنا على بعض آخر الأصداء التي عبرت خلالها بعض التنسيقيات التعليمية عن رفضها لمخرجات لقاء الحكومة والنقابات لنهار الأحد 9دجنبر 2023، بل هناك البعض من الأساتذة خاصة من فئة المتعاقدين من رأوا انهم تعرضوا للإجحاف بخصوص الزيادة على مستوى السلك الثاني، إذ كتب أحدهم على منصته الفايسبوكية: “زيادة 500 درهما لأساتذة الثانوي التأهيلي ليست مخصصة للذين فرض عليهم التعاقد، الذين يعملون بالسلك الثانوي أليس هذا حيف وتهميش وتمييز بين أطر التدريس؟؟؟؟؟ وما موقف النقابات من هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟”

تساؤل الأستاذ تلقى عنه ردودا وتعليقا من قبل بعض النشطاء الفايسبوكيين، منها قول أحدهم: “يبدو أن المشكل في عموميته تم التعامل معه بجدية افضل من الماضي، ولا يمكن تحقيق كل المطالب دفعة واحدة، وحتى يمكن القول بأن تنازلا كبيرا حدث من جهة الحكومة، مقابل ملفات ومواضيع تم فرضها وتطبيقها بنوع من تعسف في الامس القريب، عفوا ربما أقل من المتوقع ما تم تقديمه، ولكن يمكن التعامل معه بإيجابية أكثر ومتابعة الضغط بصيغ أخرى، لأنه في نهاية المطاف عند تضارب وتعار حقوق ومصالح يأخد بالأعم، ونحن أمام الحلقة الأضعف: “التلميذ والعائلات المستضعفة اصلا”، وأمام أكبر من كل هذا “صورة وطن”.

بينما عقب ناشط فايسبوكي قيدوم في التعليم والإدارة على مستوى إقليم إفران، بالقول: “فيما يخص الزيادة في الاجر وعلى امتداد تاريخ المدرسة منذ 1956 لم تتجاوز في أفضل الحالات 600 درهما في عهد عباس الفاسي… تقييم عرض النظام الاساسي في شقه المالي ينطلق من الفرص في شموليتها التي يقدمها للفئة المعينة… بالنسبة لاستاذ التعليم الابتدائي:1500 درهم على سنتين + إمكانية الترقي إلى خارج السلم/الدرجة الممتازة +1000 في الرتبة 5 من الدرجة الممتازة……هذا دون الحديث عن إمكانية تغيير الإطار وتغيير الوضع المادي. النظام الأساسي يؤطر المسار المهني الإداري والمالي على المدى المتوسط… دستوريا عقلا وواقعيا النقابات شريك مؤسساتي للدولة المدنية في تدبير الخلاف بين الحكومة والمجتمع… والنقابات تعكس حركية المجتمع، والتنسيفيات فاعل مركزي في تحقيق هذه المكاسب غيرت موازين القوى لصالح النقابات….. انظر الفرق بين مخرجات النظام المجمد ومخرجات النظام الجديد وهو في طور التعديل؟”

وبناء على ما جاء في هذه المناقشات، والحقيقة هي أن الحاجة الملحة للإصلاح لا تتعلق فقط بأداء المدرسة وأجور الشغيلة التعليمية، بل إن هناك نقاشا آخر وجب استحضاره في خضم هذا الملف، نقاش اقتصادي واستراتيجي لمسار التنمية الذي يريده المغرب ويجب أن يرسمه خلال العقدين المقبلين.

ففي عام 2010، بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المغرب 3300 دولار سنويا.

وفي عام 2022 ارتفعت إلى 3500 دولار بزيادة قدرها 6%. لمدة عقد كامل، كان الأداء خجولًا جدًا، بل ومتواضعًا. ومع ذلك، يتفق الجميع على أن المغرب محكوم عليه تقريبا بضمان معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي لا يقل عن 6٪ على نحو مستدام.

إذا حصرنا في الإنتاجية الفردية، يجب على المغربي أن يحقق مستوى إنتاجية لا يقل عن ضعف ما تم عرضه لأكثر من عشر سنوات.

ولهذا لا سبيل سوى تأهيل رأس المال البشري وتدريبه… ولا يرجع ذلك إلى نقص الإرادة من جانب السلطات العامة إذا لم يكن النظام التعليمي موجودًا بعد… والدليل على ذلك أن ميزانية التشغيل والاستثمار الإجمالية التي خصصتها الدولة لمجمل النظام من مرحلة ما قبل المدرسة إلى التعليم العالي تضاعفت تقريبا بين عامي 2010 و 2024، حيث انتقلت من 49,3 إلى 93 مليار درهم.

السؤال هو لماذا مع مضاعفة الميزانية تبقى مدرستنا فاشلة واقتصادنا يفتقر إلى الإنتاجية…

# باقي ما جاء في محضر اللجنة الحكومية والنقابات:

في ما يخص الملفات الفئوية، جاء في المحضر التأكيد على الرفع من مبالغ التعويضات الخاصة بالدرجة الممتازة (خارج السلم) لكافة الموظفين المرتبين في هذه الدرجة ابتداء من الرتبة 5 بمبلغ شهري يساوي 1.000درهما، ومنح تعويض تكميلي بمبلغ شهري يساوي 500 درهما لفائدة أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، وإحداث تعويض تكميلي شهري يساوي 500 درهما لفائدة المتصرفين التربويين.

كما سيتم منح المساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين المدمجين في إطار المساعدين التربويين تعويضا خاصا شهريا قيمته 500 درهما، والرفع من مبلغ التعويضات عن تصحيح الامتحانات.

وتم الاتفاق على تعويض سيصرف للأساتذة المكلفين بالتصحيح قدره 1.000 درهما، وكذا مراجعة نظام الترقي في الرتبة بخفض عدد السنوات المطلوبة بالنسبة لبعض الرتب.

وجاء في المحضر أيضا، منح الأطر الإدارية المكلفة بصفة مؤقتة بمزاولة مهام الإدارة التربوية (مدير، ناظر، حارس عام…)، نفس التعويضات عن الأعباء الإدارية المتعلقة بالمنصب، شريطة أن يتم التكليف بهذه المهام بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، والزيادة في مقادير التعويضات عن الساعات الإضافية بنسبة %30، مع جعل القيام بها اختياريا.

وينص الاتفاق أيضا على منح أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي في الدرجة الثانية (السلم (10) الذين تم توظيفهم الأول بالسلم 9 المزاولين مهامهم في فاتح يناير 2023، أقدمية اعتبارية مدتها 4 سنوات تحتسب لأجل الترقي إلى الدرجة الأولى (السلم (11) بعد استيفائهم للشروط المطلوبة للترقي.

وسيستفيد المتصرفون التربويون والمستشاريون في التخطيط والتوجيه التربوي فوجي 2022 و2023 الذين قضوا سنتين من التكوين أقدمية اعتبارية تحتسب لأجل الترقي إلى الدرجة الممتازة (خارج السلم) تحدد في 4 سنوات للذين يستوفون منهم 20 سنة من الأقدمية العامة، و 3 سنوات للذين يستوفون ما بين 10 سنوات وأقل من 20 سنة من الأقدمية العامة، وذلك مع احتساب السنة الثانية من التكوين في الأقدمية في الدرجة 12.

كما سيتم تسوية ملف أساتذة التعليم الابتدائي والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة، الذين تم توظيفهم الأول في السلم 7 أو السلم 8 المرتبين في الدرجة الثانية، والمحالين على التقاعد ما بين فاتح يناير 2012 و 31 دجنبر 2023، وذلك على مستوى الصندوق المغربي للتقاعد.

كما تم التأكيد على الالتزام بأجرأة ومواكبة تنزيل إصلاح منظومة التربية والتكوين في أفق تعميم مؤسسات الريادة سنة 2027، مع ما يتطلبه ذلك من انخراط كافة نساء ورجال التعليم من أجل إصلاح هذه المنظومة والالتزام بضمان أجواء السلم الاجتماعي في أفق سنة 2027 ضمانا للتفعيل الأمثل لهذا المسار الإصلاحي الشامل، كما جاء في نص المحضر. هذا مع الإشارة الى تم التوصل إلى حل الملفات والقضايا العالقة التي تراكمت منذ أزيد من عشر سنوات مع الكلفة المالية لها.

وختم المحضر بالتأكيد على أنه في هذا الإطار ستواصل السلطات الحكومية المختصة أشغالها للدراسة والمصادقة على النظام الأساسي في ما تبقى من النقاط التي ليس لها أثر مالي مع الحفاظ على المكتسبات التي جاءت في المرسوم رقم 2.23.819 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.