الحديث عن الماضي و الذكريات و الأمكنة
✍️:حدو شعيب.
يأتي الحنين إلي الماضي دائما صدفة عبر الحديث عن الذكريات المشتركة، حينها تعود بك الذاكرة إلى طفولتك وشبابك. في جلسة مع أصدقاء يعود بكم الحديث باستمتاع إلى زمن الطفولة والشباب بذكرياتها، بقبحها وجمالها، بنجاحاتها وإخفاقاتها بفرحها تنشرح وقرحها تتألم.
يجركم الحديث بمتعة نحو لحظات مشتركة عشتموها في الماضي، تضحكون يذكّر بعضكما البعض بأحداث غابت عنه، تنشرح وجوهكم وتنتفض حواسكم من ذكرى إلى أخرى، وقد أنعمت الأنترنيت علينا بتقاسم صور من أرشيف المدارس، فما يجد أحدكم صورة إلا وجاء بها كمن عثر على كنز، ليستفز ذاكرتكم وتسترجعون الأسماء والوجوه والمدرسة ومنْ يجلس إلى جانب منْ، والنوادر التي حدثت آنذاك.
عندما تجلس مع أصدقاء في مقهى ويعثر أحدهم صدفة على صورة من المدرسة على صفحة الفيسبوك ويعرضها على البقية فيتيهون في نوستالجيا التذكار عن الأساتذة والتلاميذ يمارسون لعبتهم بمتعة وسرور بينما أجلس بينهم كالغريب لا أستطيع أن أشاركهم، فقط لأن اللحظة التي التقطت فيها الصورة كنت أعيش في مكان آخر بعيدا عنهم فأصمت متـألما. لأنني تركت ذكريات طفولتي وشبابي هناك في قرية عين اللوح حيث عشت سنوات طوال، وتركت هناك ماضي وذكريات ومن شارك معي تلك الحياة، أعود إلى القرية غريبا كأنني في المنفى.
أن تكون مخضرما أي أن تعيش عصرين مختلفين، زمنا في القرية وأخر في المدينة، تكتسب مهارات المكانين معا من لغة وتقنيات، لكن أن تجتث جذورك من مكان إلى آخر تجعلك تعيش غريبا حتى في داخلك ولا تجد من يشاركك الحديث عن الماضي والذكريات والأمكنة، تحس أنك غريب حتى بينك وبين نفسك.