أي مناعة نريد ؟ بقلم نورالدين الزوبدي

 

فلاش 24 : عبد الجليل أبوعنان

الكل يتسابق من أجل المناعة ضد فيروس كورونا ، من أجل النجاة من الموت وعذاب الاختناق، الذي يسببه هذا الوباء اللعين ، القادم من الصين الشعبية ، التي طوقته في زمن قياسي ، بإرادة شعبها القوية ، والتزام الجميع لقرارات الدولة المركزية ، التي يتهمها الغرب ، بانتهاك حقوق الإنسان. لكن هذا الجري نحو بر الآمنان ، سرعان ما توقف بسبب التشكيك في فعالية اللقاح وخطورته ، و أصبحت المناعة المنشودة في خبر كان ، وعادت الأمور إلى نقطة الصفر ، مع بروز موجة رابعة تجتاح أوروبا الغنية والمتقدمة .

مناعة القطيع التي روج لها ، إبان مرحلة البحث عن اللقاح الفعال ، كان المقصود منها ، الاكتساب الجماعي للقدرة على محاربة الفيروس والقضاء عليه ، قبل أن يفتك بأجساد الملايين من الناس ، لكن هذا المصطلح ، سرعان ما تم التخلي عنه ، لأنه وصف يطلق على التجمع الحيواني (قطيع الغنم والابقار ……..) ، وتم تدارك هذا التعامل الخطأ مع الانسانية.

بكل صدق المغرب ، البلد المنتمي إلى بلدان “العالم الثالث ” ، برهن على قدرة هائلة في مكافحة الوباء ، و قطع اشواطا كبيرة في حملة التطعيم ، وتجاوز بلدانا كثيرة ، البعض منها محسوب على المجموعة 20 (روسيا ) ، بفعل ارادة ملكية عازمة على تحقيق السبق ، والمحافظة على سلامة شعب غير مؤمن صحيا، وهذا ما يفسر اصرارها على التأمين الإجباري على المرض ، الذي سيكون الورش الكبير ، المطروح على طاولة حكومة أخنوش ، لتجد له الامكانيات والموارد اللازمة ، وليس فرض المزيد من الضرائب ، حتى لا نتقل كاهل الأسر المغربية .

كل المجالات تتطلب مناعة خاصة بها ، حتى تصبح قادرة على تلبية المطلوب منها ، لأن الرأي العام ينتظر المبادرات الايجابية و الانجازات الميدانية ، وليس الشعارات البراقة ، التي الف سماعها في الحملات الانتخابية .

الاقتصاد في مقدمة القطاعات ، التي تحتاج إلى المناعة ، اللازمة لجعله أكثر ملائمة مع التحولات المتسارعة (مناخية ، مبادلات دولية ، صراعات دولية واقليمية على الموارد الطبيعية ) ، فلا يمكن أن نضمن الاستدامة، إلا بالتخطيط الجيد ، والشفافية في التدبير والتسيير ، عن طريق القطع مع كل أشكال الريع ، و التوزيع غير المتكافئ .

السياسة بدون مناعة ، ضد التبخيس واحتكار المواقع والمناصب ، سيجعل منها النقطة السوداء في نظر غالبية الشعب ، التي لا تثق في السياسيين (العزوف ) ، ولاترى فيهم سوى الأسوء ، وقضاء المصالح الشخصية والاغتناء غير المشروع ، رغم الدور المهم الذي يجب أن يقومون به ، فلا يمكن أن نتصور بلدا متحضرا دون سياسيين ، يحملون هم تقدمه وتطوره .

بلادنا محتاجة إلى مناعة شاملة ، تحفظها من كل التهديدات ، تبدأ من تمنيع المؤسسات ، وتحصين المكتسبات الديمقراطية ، حتى نقطع الطريق على العدميين ، والمتآمرين الجدد والقدمى ، وتنتهي بتحقيقها ضد وباء كورونا، بالانخراط في استكمال حملة التطعيم ، بدون مزايدات أو توظيف ساسوي .

التعليقات (0)
اضف تعليق