نزار بركة ومفاوضات الحكومة هل حقق الاستقلاليون طموحهم بسبعة كراس؟

مصطفى تويرتو

لم تكن المفاوضات الحكومية مجرد عملية لتوزيع الحقائب بل امتحانا حقيقيا لنزار بركة وقدرته على انتزاع مكاسب تليق بحزب الاستقلال وتاريخه. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل عاد الأمين العام بحصيلة ترضي الاستقلاليين أم أن منطق المشاركة غلب على منطق التفاوض؟
إن الحصول على سبعة مناصب وزارية لا يشكل في حد ذاته شهادة نجاح. فالأحزاب لا تقاس بعدد وزرائها بل بقدرتها على فرض شروطها والتأثير في القرار الحكومي وترجمة وعودها إلى إنجازات. أما تحويل الأرقام إلى انتصار سياسي فهو مجرد تسويق لا يصمد أمام أسئلة المناضلين.
هل استنفد نزار بركة أوراقه التفاوضية؟ وهل كانت الحصيلة في مستوى انتظارات المجلس الوطني الذي منحه الثقة لتدبير هذه المفاوضات؟ أسئلة مشروعة لا يجوز إسكاتها بشعار الانضباط الحزبي أو الاحتفاء بعدد الحقائب.
حزب الاستقلال ليس حزبا وليد اللحظة حتى يكتفي بمجرد الحضور داخل الحكومة. إنه تنظيم يحمل إرثا سياسيا وتاريخيا ومن حق قواعده أن تعرف ما الذي انتزعه أمينه العام، وما الذي تحقق من مطالبه وهل كانت التنازلات متناسبة مع المكاسب.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي حزب هو أن تتحول المشاركة الحكومية إلى غاية وأن يصبح الحفاظ على المناصب أهم من الدفاع عن البرنامج والهوية السياسية. عندها لا تعود الحقائب وسيلة للتأثير بل تتحول إلى عبء يفرض على القيادة تبرير اختياراتها أمام قواعدها.
نزار بركة اليوم أمام امتحان الوضوح والمحاسبة إما أن يقدم حصيلة تفاوضية مقنعة بالأرقام والوقائع وإما أن يترك الباب مفتوحا أمام التساؤلات حول حدود ما استطاع تحقيقه. فلا المجلس الوطني مجرد هيئة للتصفيق ولا ثقة المناضلين تفويض أبدي بلا مساءلة.
سبعة وزراء قد تعني سبعة مواقع للتأثير وقد تعني مجرد سبعة أسماء في لائحة حكومية والفارق لا تصنعه البلاغات بل تصنعه سلطة القرار والنتائج.
والسؤال الذي ينبغي أن يواجه به الاستقلاليون قيادتهم اليوم ليس كم وزيراحصلنا عليه؟ بل ماذا ربح الحزب سياسيا وماذا سيربح المواطن من هذه المشاركة؟
فالتاريخ لا يمنح صكوك النجاح لمجرد الجلوس حول طاولة الحكومة والمناضلون لا ينتظرون عدّ الكراسي بل ينتظرون جوابا واضحا هل فاوض نزار بركة من أجل طموح حزب الاستقلال أم انتهت المفاوضات إلى حصيلة تحتاج اليوم إلى من يدافع عنها ويبررها؟

نزار بركة ومفاوضات الحكومة هل حقق الاستقلاليون طموحهم بسبعة كراس؟
التعليقات (0)
اضف تعليق