32 وزيراً في حكومة المونديال هل نحتاج حكومة كبيرة أم حكومة تعمل؟

مصطفى تويرتو
يبدو أن حكومة المونديال اختارت أن تدخل مرحلة جديدة بتشكيلة حكومية موسعة لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هل يحتاج المغرب فعلا إلى 32 وزيرا في الحكومة لتسيير دواليب الدولة أم أن ما يحتاجه اليوم هو حكومة قوية في قراراتها سريعة في تنفيذها وقادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين؟
في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة حلولا ملموسة لأزمة الأسعار والبطالة وتدهور بعض الخدمات الصحية والتعليمية يصبح من المشروع التساؤل عن جدوى تضخم عدد الحقائب الوزارية وعن الكلفة الإدارية والمالية لهذا الاختيار ومدى انعكاسه على مردودية العمل الحكومي.
لا تهمهم كثرة الاجتماعات والصور الرسمية بقدر ما يهمهم تحسين قدرتهم الشرائية وتوفير فرص الشغل للشباب وضمان تعليم جيد وعلاج يحفظ الكرامة وإدارة عمومية تستجيب لانشغالاتهم.
أما مونديال 2030 فهو ليس مجرد ملاعب فخمة وطرق حديثة وفنادق كبرى بل امتحان حقيقي لقدرة الدولة على التنسيق والإنجاز وتطوير النقل والخدمات والبنيات التحتية مع ضمان ألا تبقى ثمار التنمية بعيدة عن الفئات الهشة والأحياء الشعبية.
إن الخطر لا يكمن في عدد الوزراء وحده بل في احتمال تداخل الاختصاصات وتشتت المسؤوليات وغياب التنسيق الذي قد يجعل المواطن يتوه بين القطاعات دون أن يجد جوابا واضحا عن سؤال بسيط من المسؤول عن التعثر ومن سيحاسب على الفشل؟
لقد آن الأوان للانتقال من منطق توزيع الحقائب إلى منطق ربط المسؤولية بالنتائج. فكل وزير ينبغي أن تكون له أهداف واضحة وآجال محددة وحصيلة قابلة للتقييم لأن المناصب الحكومية ليست امتيازات سياسية بل مسؤوليات ثقيلة تقتضي العمل والمحاسبة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المغاربة جوابا عنه هل ستكون هذه الحكومة في مستوى التحديات أم سنكتشف مرة أخرى أن تضخم التشكيلة الحكومية لا يعني بالضرورة تضخم الإنجازات؟
فالتاريخ لا يحتفظ بعدد الوزراء الذين جلسوا حول طاولة الحكومة بل بما قدموه للبلاد والعباد.

32 وزيراً في حكومة المونديال هل نحتاج حكومة كبيرة أم حكومة تعمل؟
التعليقات (0)
اضف تعليق